سرد

في صيفٍ لاهب .. مكتظٍ بالغضب و الأحلام .. و حيثُ الحصاد لا الزراعة مزاج العامة. من شرفةٍ عالية مطلة على تلك الساحة الليلية تشهد بصمت ليلاً لم يحدث منذ أكثرَ من نصف قرن .. هناك حيث احتشدت الجموع لتغيرَ وجه الأرض .. لكن جاء الصباح حثيثاً و عادياً ككل يوم .. كأن شيئاً لم يكن ! من ثقب بابٍ ينظر...
البحر كان دائماً يعني لي الكثير ، كنت أحلم دائماً باكتشاف هذا العالم ، ما وراء البحار . السفر الى حيفا كان يعني لي الكثير ، أن أراقب أمواج البحر القادمة من البعيد ، أن أنتظر السفن القادمة من ذلك العالم الذي أحب . هذا البحر لم أكن أشاهده في قريتي لأنها بعيدة عن البحر والأمواج والسفن. قريتي تتربع...
كانت هناك مزرعة صغيرة تتوسط حينا بمنطقة (الصابرى).. وكانت ملكا لأحد وجهاء الحى.. كان يطلق على تلك المزرعة أسم مزرعة (القرود).. لوجود قطيع صغير من القردة داخلها.. وكانت تلك القرود جزء مما يميز وجود تلك المزرعة وشهرتها. كنا ونحن صغار من حين لآخر نتزاور المزرعة ويجرنا الفضول لمشاهدة تلك القردة...
بحثت عنها في كل الغرف، صعدت السطح، لم أجدها، إلى أين ذهبت؟ ربما ذهبت لجدتي، سأذهب لها أسألها . تهلَّلت لمّا رأتني وقالت؛ حسن، تعال أضع لك إفطارا. أأمك بخير؟ عرفت أنها ليست عندها، لم أشأ أن أقلقها، تركتها مُسرعا إلى بيت خالتي ثم زوجة عمي. لم أجدها في أي بيت من بيوت أقاربنا، عادت رباب ورحاب...
حلقوا شعر رأسها المليئ بالكدمات .. أدخلوها إلى غرفة العمليات مثل كائن هلامي على حمالة متحركة.. يتجاذبها قطبان متضادان الضوء والعتمة.. يلاحقها ذئاب المحو بمخالب حادة جدا..عيناها مصوبتان إلى عيني الملطختين بحبر غيمة كثيفة من الهذيان.. تقول عيناها : يبدو أن العدم أقوى جنودا وعتادا من معسكر...
جالست جاري عند المساء كالعادة… كان ثرثارًا يتحاشاه الناس إلا أنه وهاتفه هما تسليتي الوحيدة، مما جعلني أهز رأسي وأجيبه بهمهمات غير مفهومة لأوهمه بمتابعتي لثرثرته وانغمس كليا في هاتفه. الصين غمرت العالم ببضائعها التالفة و أهدته أيضا أوبئة غامضة، تظهر فجأة و تختفي فجأة… الأخبار تنعق كغراب أسود…...
خرجت هيئة المساحة البلدية برفقة الشيخ الطاعن في السن خبير الحدود الزراعية بالبلدة إلى البياضات ليقول رأيه الفصل في الأرض المتنازع عليها بين جيرانها، بعد أن بلغوا الأرض رفع الشيخ يده ووضعها كمضلة على عينيه ليقي بها انعكاس أشعة الشمس في عينيه وانكسار بصره وليقاوم أثر المياه الزرقاء الراكسة فيهما...
إنخرط الى جانب قافلته التي تسير مثقلة نعوش موتى، يئن كما تأن الثكلى، هاهو يُبيح لملاك الموت كورونا ان يجهر بالربوبية.. ساد الصمت قبل ان يركب صهوة الرهبة، أرتدى الوجه الذي يخيف من يتوجس أن الموت بعيد عنه... يزلزل الحياة من تحت اقدامه لم يستوعب مصطفى ان الحياة مجرد حبات رمل في بوتقات ساعة تنساب...
... وكان أكثر ما أحزن قريبي الميت ، أن الأمطار تنزل على المقبرة وتمسح اسمه الذي أنفق ساعات في حفر حروفه ودهانها . في البداية لم أعده بحلٍ يمنع القطرات الظالمة من ملاحقة الاسم اليتيم أو حتى جعل الحروف تغور في الحَجر كلما تبللت .. كيف أنجح في هذا وأنا الذي بليت بضعف النظر حتى أنني أتعثر في شواهد...
البديل باتجاه بابه الخشبي، بدأ يحبو متعبا، يلهث وتتصاعد دقات قلبه، مع إن عمره لم يتجاوز الستين، مد ذراعه المتصلبة نحو مقبض الباب،ليفتح ثغرة منه، لينادي على ذلك القزم الذي يعلو صوته في الشارع بحركات بهلوانيه وهو يصيح . - هيا .. تعالوا .. وشتروا فأخباري لازالت طازجة !!!! ويردفها بابتسامة...
اليوم موعد العيادة المتنقلة، تجمعت النساء قبل حضور السيّارة، فرصة للاستراحة من العمل الذي لا ينتهي في البيت والحقل، والتنفيس عن حنقهن المكبوت على الرجال وظلمهم وتسلطهم وبث شكواهن بين بعضهنّ بلا تحفظ، أما النميمة فيوفرنها للجلسات الثنائية الخاصة، حيث أنها لا بُدّ أن تطال إحداهن، أخيراً فتح باب...
Léopold Sédar Senghor Présidence de la République Le 17 mai 1972 Mon cher Garaudy, J’ai bien reçu ta lettre du 7 mai 1972, que tu m’as fait remettre, avant ton départ de Dakar, en même temps que ta conférence sur « la Contribution de l’Art nègre à la civilisation de l’Universel ». Je te...
المنْظر الثّالث " درْب التبّانة" حين إكفهرتّ السّماء بغيوم الغسق الأسْود، وهبّت رياح الشّمال العاصفة والغادرة، ايذانا بأنه قد حلّ عيد المهمّشين، موعد تهييج السّواد الأعْظم، وأزهرت جماعة من القطيع الآمن كل الربوع والثنايا بالألوان الرمادية والزاهية، حينها...
تسَمَّرتْ مشدُوهةً إلى الشَّاشةِ الكبيرةِ وهي تُتابِعُ بانبهارٍ مثلَ زوجِهَا برنامجاً يتضمَّنُ وصلاتٍ إشهاريةٍ في إنقاصِ الوزنِ...تضمنت الوصلاتُ وصفات غذائية وحصص رياضية وخلطات وأدوية وعقاقير...فقد استهوَتها التَّغييراتُ الَّتي طرأَتْ على بعضِ الممثلاتِ والنُّجوم السينمائية..والنَّتائِجُ...
أعلى