يرفع عقيرته بالغناء.. يغني بلغة تخصه لقبيلة هو أحد افرادها من ضمن قبائل عدة تتزاحم في جنوب السودان.. كان غناؤه حزيناً على كل حال.. وكلما علا صوته زادت نبرة الحزن في اغنيته.. وجدته يغنيها تحت عمارة قيد التشييد خارج إطار القبيلة واللغة والمكان .. وحده كان يغني.
كرتون كسلا – الخرطوم بحري
في 8...
على صخرة الرماد النابتة في كهف مظلم قرأنا نحن الحفاة الصغار أسطورة عجيبة خطها أجدادنا العظام بحذق وبراعة وفحواها يقول: كانت هنا يومًا بيضة نسر زرقاء باردة عثر عليها بدوي عجوز ودفنها في قلبه.
أعوام مرّت كالريح.. تشققتْ قشرة الأرض واختفت خطوطها وظهرت خطوط جديدة وهطلت أمطار وجفّتْ أمطار.. وريح...
أذكر المرة الأولى التي غادرت فيها هذه المدينة ، أذكرها بتفاصيلها الدقيقة رغم مرور عدة سنوات على ذلك الصباح الشتنبري الغائم.
عندما غادرت البيت لم أشأ أن أستقل سيارة أجرة ، حملت حقيبتي و و فضلت المشي في الشارع الطويل مارا بالعديد من الأماكن، متنذرا أحيانا و متذكرا أحايين أخرى .
أذكر أنني ابتعت...
عندما سقطنا في حب الطبيبة الشابة البيضاء البضة الفاتنة ، التي كانت تستقبل المرضى بمستشفى حينا يومين في الأسبوع ، بدأت تعترينا أعراض أمراض غريبة ، أُصيبَ بعضنا بالشحوب و أصبحوا ذاهلين ، ارتفعت دقات قلوب آخرين فأصبحت تُسمع من بعيد ، و هناك من أصابهم أرق عجيب ، و الكثيرون عانوا من الهزال ، و خَيّمَ...
الطعام كان شهيا وأنا أمضغه بتمهل، شاردا كعادتي وراء حكايات متصارعة تدور في ذهني وتلغي كل المرئيات حولي، مع ذلك، لمحته وهو يلج المكان مترددا، حذرا. ثم وهو يجلس بهدوء إلى إحدى الموائد، طنين الأفكار يشاغلني، ويطغى على صوت الموسيقا المتصاعد كأزيز جنادب لاتعرف التوقف .
كنت وحيدا، متروكا في عزلتي،...
أنا خطر جدا
مطارد ومستنفر مثل سيارة اسعاف في ورطة..
هارب من قطيع قساوسة قروسطي..
من مركب نوح اليتخبط في مضيق معتم ..
صوتي مدجج بأحزمة ناسفة..
أقفز مثل كنغر من الشك الى اليقين..
من اليقين الى الشك..
تهتز فرائصي لرائحة الدم..
أنا قذر ومخيف ومتحول..
لا أفرق بين نومي ويقظتي..
بين وجهي الذي ترشقه...
أخبرتني أم عبدالرحمن أن رجلا طلب لقائي، وأنها أدخلَتْه (المندرة) وهو الآن في انتظاري
قمت ألعن زبائن صنعتي الذين لا يفرقون بين الأوقات في طلباتهم وسألت مستنكرا وأنا أضع رجلي في البلغة وألبس الجلباب الذي كنت خلعته توًّا من شدة الحر: "بالذمة فيه حد ييجي يقابل حد في الحر دا بعد صلاة ظهر الجمعة ويطلب...
كانت شمس الصباح الساطعة بدفئها الخجول، ترسل أسارير ضياءها، عبر كوة النافذة العتيقة، الى داخل الغرفة الباردة. وخرير الماء المتدفق، من بين اخاديد الصخور الازلية، يتسلل عبر الاثير، الى الاذن كصوت تصدع الجبل، بينما هزيز الريح، يرن كطنين الذباب، في مسامعه، مما أعاقه من الاستمرار في حلمه الفريد...
بيت يشبه قلعة مهيبة مهجورة يتكئ على صدر تلة مسيجة بأشجار الكاليبتوس الكثيفة خالعة على الفضاء الداخلي لصحن البيت الوسيع دكنة غامقة الى درجة تخيله لوحة سريالة مثيرة للرعب لطخها فنان بهستيرية مفرطة..لوحة رمادية معلقة مثل قلادة من عظام الموتى على صدر التلة الموحشة..
ورث هذا القلعة الصغيرة المشبعة...
✍ الساعة الحادية عشر مساء ؛ وقد أرخى المساء بأطناب ظلمته على قرية العقاباب ، هنا ينام الناس عندما ينام دجاجهم البلدي ، ويستيقظون مع يقظته. القرية المكونة من سبعين منزل طيني ، تلك المنازل الواسعة التي تربط بين جدرانها كوات تسمح لكل منهم بالتنقل من منزل إلى آخر عبرها ، والتي يسمى مفردها نفاج...
يؤرقنى هاجس، أننى فى اللحظة التى أصل فيها لباب البيت، سأفتح حقيبتى فلا أجد المفتاح، رغم أن هذا الموقف لم يحدث أبدًا.
فى المرات القليلة التى فقدت فيها مفاتيحى، لاحظت ذلك قبل الوصول للبيت بفترة كافية لتغيير المسار وإيجاد حل بديل، أما أن أقف على عتبة البيت منهكة القوى بعد رحلة طويلة أو عمل شاق،...
طردته (أ) مثل ذبابة قميئة تثير القرف والغثيان وتستفز الأصابع المتشنجة لسحلها واستئصال شأفتها ..
لم تعد ترغب في النظر الى وجهه الشبيه بكهف مليئ بالسحالي والعظايا..
لم يعد ذا جدوى .. ذا معنى .ذا نكهة آدمية..فقد ما تبقى من رصاصات الفحولة في جعبة ذكورته..اغتالته عنقاء الحاجة ودهسه دب المرض الوبيل...
في إحدى الضيعات النموذجية كانت دجاجة تتقاسم العيش في سلام مع حفيدها أبي عرف، رفقة ثلّة من البهائم؛ فرس وبغل وحمار يكنى بأبي حافر، وبضع خرفان، لكل منهم عمل يقوم به أحسن قيام، طبعا تحت إمرة رب الضيعة. فالبقرة وظيفتها أن ترعى جيدا في أطراف المزرعة، لتحلب في الصباح الباكر وينتفع بحليبها رب الضيعة...