توقفت سيارة أمام باب المقهى، من النوع الفخم الذي يثير انتباه الناظر إليها. في هذا الوقت من بداية الغروب، تراءت لي السماء التي تتحرك عليها قطع من الغيوم السود والحمر والبيض، التي أنظرها من مكاني، حيث يتيح لي إبصار الظلام الخفيف، الأخذ بالانتشار على سطحها الذي بدا غارقا في جب عميق الغور، أو هكذا...
الكلمات تموت عندما تسقط على الورق؛ وما أن يهم أحدهم بقراءتها.. تعود فتحيى. وإذا أردت أن تحب البشر لابد أن تغض النظر!
تنويه/
ولدا آدان وحوّار في زمن أجهله كل الجهل؛ بذاكرة خارقة، فولاذية تمتد لقرون بعيدة خلت. يتذكران بصفاء ذهني ناصع رهيب كل شيء وكأنهما من أبناء ما قبل التاريخ.. يتذكران مثلاً...
عام بالتمام والكمال مر، كانوا يقومون برص كل شيء فوق السيارات بحساب استعدادًا لزفه واللف به حول القرية كلها.
والجارات تزغردن والبنات يرقصن ويغنين والأطفال يهللون ويركبون السيارات التي وقفت في صف منتظم أمام بيتنا.
وضعوا الصالون المذهب - كاملًا بطاولته الرخام - والصيني و السجاد وأدوات المطبخ في...
– سوف أعود الى سورية في السر.
كلمات قليلة ألقيت بها في وجه حبيبتي صباحاً، ونحن نتناول القهوة.
كان صباحاً، ولكنه الليل من خيم علينا سحابة كالحة، سوداء، ومتخمة بالصور والفيديوهات المنتشرة على الصفحات، والقنوات التلفزيونية .
كان القرار صعباً، ولم تتحمل وطأته كما ابنتي، وابني الذي لن يفهم سواد...
فتحت إيمان المولعة بالمطالعة وحب القراءة و الكتب صفحتها الفيسبوكية؛ كي تتصفح كعادتها و ترى ما نزل من جديد من الصور لعلها ترى صورة تلهمها لكتابة قصة او خاطرة ما فوصلت إليها رسالة من صديقتها الآء التي بدأت السؤال عنها و عن احوالها ردت عليها ايمان و بعد أن أطمأنت كل واحدة منهن على أحوال الأخرى...
في طفولتي صَعٌبَ علي تصديق الكثير من الهلوسات الخرافية التي توسوس بها الالسن, وتتناقلها القصص التراثية الكثيرة.. كان عالمنا عالماً يبدأ صباحه بصياح ديك العرش منادياً الشمس ان تشرق, وان تطرد بنورها الجن والعفاريت الى أسفل الارض.. فإن انخسفت الشمس, فذلك بفعل الحوت المرعبة التي تريد أكل الشمس...
الساعة العاشرة صباحاً، المكان غارق في سكون مريع، يرسم لوحة شوهاء على أطراف بلدة فيروزكوه*، لا يقطعه سوى صراخ منبعث من حفرة، اتّخذت شكل القبر، ترقد وسطها روخشانا، فتاة في العشرين، تتنفس رعباً، يترنّح الاستغراب فوق ملامحها، وحيدة تواجه موتها على أعتاب عالم ممعن بالخراب، ملتحف بالوهم، تحدّق إلى...
لم تأت المربية بعد ، كونها بقيت تقرأ في ( رائحة الخروع) ، السيد أولسن بقي في الكرسي الهزاز يهز جسده ومع إهتزاز جسده بدأت قبعته الإستوائية البيضاء والتي سبق وأقتناها من بومباي هي الأخرى تميل يسارا وشمالا بل تساقطت عدة مرات من فوق رأسه ، ولكنه وفي كل مرة يسرع...
وما كان أبي ملكاً ولا قائداً لجيشِ الفتحِ العظيم .. ولا رئيساً لحزبٍ قلب الموازين .. ولا كان عبقرياً من وادي عبقر
ولا كان غنياً ولا نبياً ولا .. ولا ..
لكنه كان أبي .. وكفى
كان عظيماً بالنسبة لي أكثر من كلّ ممّن سبق ذكرهم .. لأنه كان أبي .. أنا
وأنا الذي بكيت لفقده كما يبكي الحمل على جثمان...
أصوات قرع نواقيس كنيسة الأرمن الواقعة بداية شارع النضال، تطرق سمعي بعدما خلّفتُها وراء ظهري ماشياً. خطوتي بحجم مساحة بغداد في اتجاه ساحة الطيران، كأني فلاّح أحرث ابتسامتي في وجوه المارة. انعقد الصبح وأنا وحيد، وضائع مثل ضوء في الضوء. صباح بغداد يفتح كل نوافذ البغداديين. أسمع أصوات ضرب...
عبر أشرطة القضبان التي تلمع في المدى، تتحرك الأجسام بظلال شبحية، تتصادم في الضوء الشحيح الناشع من أعمدة الفلورسنت التي تطل من الخارج، وحول فوانيس هذه الأعمدة، تتماوج في علو، دفعات البخار الكثيف، شتوية وباردة، وتضيع في سماء داكنة بلا نجوم.
ثمة أصوات تزعق، وتنادي بأسماء، نبرات بعضها واضح، وبعضها...
تكورت على نفسها
شفافة
لامعة
تبتلع كل الألوان داخلها..
فتقتبس منها عيدها المقدس..
قطرة
هابطة من الأعالي..
من أدمع السحاب..
عارية..
تتحرر هاوية
عابرة فجوة الحقيقة والحلم...
سأرتطم بزهرة ذابلة..
فتحيا..
أو بعصفورة تحتضن بيضها في عشها...
فتنتشي..
أو على أرض موات...
تشققت من العطش..
فتنمو من بين...
يتكئ المساء على حرف الغروب، ويقشّر حبّة أترنج شهيّة. بعد أن يرشف ماءها المحمّض في سُلالة البرتقال يرمي المساء على جسد الطريق المجعّد بالقشر.
مرّ الثّعلب بجنّة وارفة تقرئه الغزل، وأخرى هناك تفتح شبّاك وحدتها عليه. رأيته لا يبالي. وقف حذوي في محطّة النّقل العموميّ. نصف ساعة أو ما يناهز ربّما تأتي...