سرد

الناس ودودون، لكن ،سرعان ما يكشرون عن أنيابهم ، ويتحولون إلى كلاب مسعورة، إن أبديت رأيك فيهم بصراحة. قرأت أن الكلاب تزيد عن مائة فصيلة أو صنف في مجلة أمريكية تدعى bark ، يمكنك إذن، أن تتخيل حجم إلحاق خطر بإنسان صريح ومستقيم لا يجيد الانعطافات كقطار. إن أتيحت لك فرصة تمني أي شيء ، فحاول أن...
قال (ثويني) لعمال المجارف الذين يعملون داخل القبر الواسع: - لا تنزلوا بالحفر عميقا .. أوشكت على الظهور ولا نريد إلحاق الضرر بها. كانت نبرة صوته تشي بما يعتمل في صدره من إنزعاج حتى أنه لم يطق أن يلفظ كلمة جثث. تلفت يمنة ويسرة يراقب العمال وهم يرفعون التراب بمجارفهم ويلقونه خارج الحفرة الطويلة...
«إن الإشفاق وسيلة إقناع بالعدم!» فريدريش نيتشه ــ «نقيض المسيح» حمل يد الشيخ المريض فانتقل إليه برد أطراف تزداد موتاً يوماً بعد آخر، تحاشى النظر إليه بعدما لمح دموعاً تنساب من طرفَي عينيه. شعرت يده فجأة بأن نبض العجوز يتضاعف، نظر إليه، اغتنم العجوز الفرصة، كتم الآلام الفظيعة وجاهد ليبوح له بما...
في شقة صغيرة هامشية بحي (الدرادب) الشعبي في مدينة طنجة، تكمن الغرابة وتسكن العجائبية ويستقر اللغز المحير. وحول ما يجري خلف باب الشقة الموصد دوما تتناسل الأسئلة وتتكاثر التأويلات وتحوم علامات الاستغراب والاستفهام. كنا صغارا نتلصص لعلنا نكتشف السر الذي حير الجميع. نسترق السمع لنتصيد فحوى بعض...
أحدثكم عن مجمع الكيف الذي شهد صعودا حينا من الدهر فغدا كأنه مدينة ألعاب ضاجة نهارا ومزدانا بالأضواء الملونة ليلا تملأ الأرجاء منه أصوات الغناء وموسيقى الطرب ثم ضربه هادم اللذات ومفرق الجماعات فصار أثرا بعد عين، وسُلب ونُهب وهدمت بيوته وتفرق أهله أيدي سبأ. شاءت الأقدار لي، حالي حال من ضاقت به...
إذا ظهر طيف (السيد أحمد) في شوارع المدينة ودروبها، وجدت الناس يطيلون النظر إلى هيأته الغريبة وإلى لباسه المهلهل وشعره المنفوش المجعد المنتصب دوما نحو الأعلى. ينظرون إليه وهو يمشي بخطوات بطيئة رافعا رأسه نحو السماء، مرددا مقاطع من أغان غربية شهيرة، لا يكترث لأحد من الناس، ولا يبالي بتلك الغابة من...
الى روح الكاتب التركي العظيم عزيز نسين في ذلك المعسكر الصغير المهجور، وعلى أنقاض القاعات التي هدمتها مجاميع من الناس أتت من حيث لايعلم أحد وباعت حديدها وطابوقها ثم مضت الى حيث لايعلم أحد، بنيت عشرات البيوت الشوهاء فبدت مثل رقع مختلفة المساحات، متراصة على شكل صفوف متعرجة، من خلفها ويمينها أرض...
في الخارج تتسابق قطرات الماء على زجاج النافذة وتلاحق بعضها بعضاً بسرعة، مائلة باتجاه معاكس للريح، آتية من مكان مجهول ومتلاشية في فضاء لا نهاية له. القطرات تبدو وحيدة غريبة في جوف ليل بلا قرار. الأضواء الباهتة المنبعثة من نهايات الأعمدة تبدو من خلال الضباب الخفيف مثل نجوم بعيدة. وهي رغم ضآلتها...
كان طابور السيارات طويلا جراء أزمة في البنزين. درجة الحرارة تجاوزت الأربعين ، واضطر السائقون لإطفاء الماكينات والتكييف حتى لا يهدروا ما تبقى من وقود. الصبية المتسولون يظهرون أمام نافذة السيارة ورغم طردهم تجدهم يقفون مرة أخرى كذبابة لحوحة. رجل سمين مسح صلعته المتعرقة بورق صحيفة كانت في يده...
كانت الفتاة واحدة من الفتيات الجميلات اللواتي يولدن احيانا في اسرة من طبقة الموظفين الفقراء كما لو كان ذلك بفعل زلة من زلات القدر. لم يكن لها مهر، ولم يكن لها ما تتطلع اليه، ولم يكن ثمة من فرصة لتنال شيئا من الشهرة والتفهم والحب ومن فرصة للاقتران برجل ثري وشهير. لذلك اجازت لنفسها ان تتزوج من...
ماتت المرأة دون الم وبهدوء كما يجب ان تموت اي امرأة عاشت حياتها دون ان ترتكب ما تلام عليه. وكانت الان في سريرها، مستلقية على ظهرها، مغمضة العينين، باساريرها الهادئة، وشعرها الابيض الطويل وقد صف بعناية كما لو انها اهتمت به قبل عشر دقائق من وفاتها. وكانت ملامحها من الصفاء بحيث يشعر الناظر اليها...
لم أكن في أي يوم من أيام حياتي ضد الكلاب، ولا ضد أي نوع من أنواع الحيوانات، وخاصة بعد أن استوطن حينا أسد، ولكن أن ترى الحيوانات في الشارع أو حديقة الحيوان وتكون لطيفاً معها شيء، وأن تجد هذا الحيوان في بيتك شيء آخر. فقد عدت أحد الأيام من عملي مساء، لأجد الأسرة مجتمعة حول جرو صغير لم يكن يتجاوز...
" آل ربّاع " صار" آل منّاع ".. لا يهم .. المهم من يجلس ليستمع .. ويتعظ .. ولا يطير , ولا يفر .. ولا يقول : .. ــ " خلصنا يا عم الشيخ .. ورانا مصالح " ستة اشهر , وأنا فيهم .. أخطب .. وأتكلم .. وأقول " قال الله .. وقال الرسول ".. فَرَّغتُ نفسي تماماً من أجلهم ,أذهب إليهم كل يوم .. في الشتاءِ...
مدخل " أحيانا نري العالم ولا يرانا " في صباح اليوم التالي لجأت إلي الانزواء . اخترت فيما اخترت الهبوط إلي الذات, لاستدراك الهموم الذاتية. ويجب أن أعترف هنا أن المواجهات حقيقية تستبد بي، لكنها تعذبني بشراهة. وحين انزويت وهبطت أدركني الاستياء. وحدي في مكان قصي بالمقهى المفتوح علي شارع عمر...
يضع يده على فمه.. يُكلمها .. ترفع رأسها تجاه حقيبتها الزرقاء .. وهي ترد عليه .. يبلع ريقه بصعوبة .. يضغط على نظارته المقعرة .. يُثبتها .. ويواصل كلامه معها .. وهى تومئ له برأسها وتبتسم .. يضع قدمه في وجه الجالس أمامه.. يمد يده , يشير إلى شيء ما , خارج النافذة .. وهو يهمس في أُذنها .. تضحك ...
أعلى