لم أعر قطرات المطر الباردة أي اهتمام، واعتبرتها مداعبة سحب عابرة لرواد الشاطئ، في حضرة أشعة شمس خجولة. هبوب ريح خفيفة و تزايد كرم السماء، اضطرني لقطع جولتي الصباحية على شط البحر و أجبرني على دخول أقرب مقهى على الضفة الأخرى من الشارع.
جلست بطاولة في عمق المقهى بدل أن أحتمي بالزاوية كما تعودت أن...
أنتهيت من قائمة الاصدقاء وربما الاعداء وارسلت رسائل للجميع أن لم تخونني الشبكة والذاكرة ..
في عالم افتراضي أكتب بهذه المناسبة ولاتخلص من هذه المهمة وكأنني أتخلص من تهمة ما .
العيد عبأ كبير ... العيد مصيبة .. كدت أكتب ..
تماما كما يحمل العتالون ثقل ما فوق طاقتهم ...
وكصخرة تجثم فوق قلوب...
كنت أتأمل المكان وأعجب كيف يسكنونَه. كنت أراه بعين طفلة، كلما وقفتُ في تلك البياتسا الصغيرة (الميدان) أتوجه بوجهي مباشرة لهذا الجبل المرتفع المأهول يسمونه (باطن بو منصور)، تسكن في بعض مناطقه المنخفضة عائلات من المدينة وبينهم بعض مدرساتٍ لنا ولاعب كرة شهير وبعض أفراد فرقة موسيقية من الرجال، التي...
أمران كانا يشغلان بال الناس تلك الظهيرة . الكلمات القوية التي كانت تبث من مسجد القرية عبر المكبر , و السرعة الجنونية التي كانت سيارة الدرك تقطع بها الشارع المحفر .
لكن الزمن لم يكن وحده ما جمع بين الحدثين و ذلك أن الشاب المكبل داخل السيارة كان نقطة تقاطع أخرى بين من صنع الحدثين . وربما لهذا...
ما إن فتحتُ الباب حتى وجدتُ نفسي أمام فوضى عارمة، كان قد أحدثَها الرجال الثلاثة الذين شاء قدري أن أُقاسمهم مسكني. هول الصدمة جعلني أتخيل أنني ولجتُ منزلا آخر غير ذلك الذي أخبرُ كل تفاصيله .
بدا لي و كأن لعنةً قد حلَّت به في غيابي، فما بين الملابس الملقاة أرضاً وغرفة المعيشة التي ما زالت...
تروي صديقتي الشامية قصة عشقها لجبل، تُقسم أنها بالفعل قد أحبت جبلا، وأنها عندما كانت ترغب في تدليله كانت تناديه: جبل بن صخر بن جدار بن حجر. تقول: وقتها كان لا يفعل شيئا سوى أن يميل بجسده المدكوك ناحية اليمين، ثم ينظر إليها مليا، ربما بشخوصه إليها على هذا النحو كان يحفر عميقا ليثقب صدرها بإحدى...
الأصدقاء الثلاثة مجتمعون تحت شمسيّة كبيرة، على شاطئٍ غربَ الجزائر العاصمة. الساعة تشير إلى الثانية زوالًا. الشمس دائرةٌ ملتهبةٌ في السماء. قرّر الأصدقاء أن يستريحوا قليلًا، وأن يتناولوا الغداءَ بعد الغطس. ينشغلون في أكل بيتزا بالخضار، وأمام كلٍّ منهم كأسٌ مليئةٌ بالكوكاكولا. وسطَهم قارورةُ كوكا...
هم يرفضون الرحيل . كانوا أفقر ناس في الريف و هم الآن أفقر ناس في المدينة ، يقبعون دائما في مؤخرة الطابور ، ناس ذات سواعد رخيصة وسيقان نحيفة ؛ و هم على الأقل يعيشون هنا بالقرب من الأماكن التي يكسبون فيها قوت يومهم .
سكان برايا دو بينتو Praia do Pinto والبيوت القصديرية الأخرى التي تغطي جبال رِيُو...
صاح عليها... هيه أنت هناك!؟ بعد أن ابطأ من حركة السيارة التي يقودها حتى جانب الرصيف الذي كانت تسير عليه وهي مرتدية ثوبها الاسود الكثير الفتحات، أفخاذ مغرية لامعة ما ان تدخل الظلام حتى يشع بريقها، صدرها غطته بوشاح شفاف لم يمنع صراخ نهديها اللذان طفقا يهتزان على إيقاع كعبها العالي، أما حلمات...
بزهو مبالغ فيه ، حمل الغالي ذراعه كل ثقله، و اتكأ على منضدة أفخم متجر في قلب القرية، وطلب مشروبا غازيا باردا، كان كنوع من الإحتفاء و الجزاء لنفسه ،على المجهود الجبار الذي بذلته. و نجاحه الباهر الذي حققه، باعتباره رئيسا للجنة تصفية الكلاب المتشردة في ربوع القرية .
لم يكن في الأمر مجازفة. فمواجهة...
كانت لي في المنزل غرفة ولكني كنت أوثر أن أقيم في كوخ بالفناء الي جانب بنيه أقيمت منذ زمن لحفظ السروج، ولازالت فيها المسامير الكبيرة التي تعلق عليها. ولكنها أهملت الآن، وجعلها أبي مثوي لمجموعة من جرائد الثلاثين عاماً الفائتة. وقد جعلها أبي مجلدات يحوي كل مجلد أعداد أشهر سنة. ولم يكن يسمح لأحد أن...
استوقفتها الممرضة المناوبة عند البوابة الزجاجية المؤدية إلى وحدة إنعاش القلب .. وأخبرتها للمرة الثالثة بعدم إمكان دخولها إلى المريض رغم مرور ساعات على نجاح العملية .. نظرت إليها الأم وكانت متلفعة بسواد معبق برائحة ماء الورد ، النظرة المنكسرة المناشدة نفسها.. وتمتمت والدمع يخضل عينيها :
– أراه...
سيارات تلتهم الشارع بسرعة فائقة، باعة متجولون اكتفوا من المزايدة برفع أصواتهم، أناس يسرعون الخطى للالتحاق بمنازلهم، و آخرون يمشون الهوينى في اتجاه المسجد مسلحين بقارورات ماء، شباب يقفون بناصية الشارع وأعينهم على مصباح المئذنة للبدء في شرب سيجارة أو ما شابهها، وصاحب المقهى يصفف كراسي الواجهة و...
تجمعنا حول المائدة لتناول طعام الغداء، كانت السفرة مهيأة من قبل، سلاطة وسمك مقلي، وأمامنا من خلف الزجاج ينتصب البحر مزمجرا، وكأنه ينتفض، الحيتان تستقر أمامنا على الصحون، وبدأ الحديث يدور عن طريقة أكل السمك، والبحر أمامنا ينتفض في علو وهبوط يريد الانقضاض للخروج من طوقه، والحديث يدور لنلتفت وراءنا...
الحوض الزجاجي الذي كانت تسبح فيه الأسماك الصغيرة، يبدو وقت الغروب أجمل من باقي أوقات اليوم، حيث تذوب الشمس الغاربة نحو الزوال، وتغمر الغرفة بضوء الغسق الذي يمض الروح ويجعل الإنسان يشعر بالأسى والحزن، فيجلس ساكناً أمام حوض الأسماك الصغيرة ويراقب حركتها المستمرة بين الصخور الناتئة، ويزجي الوقت...