سرد

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها راضي بن الأمين بن صالح صدقة الصباحي (رتسون بن بنيميم بن شلح تسدكه هصفري،١٩٢٢-١٩٩٠. أبرز حكيم في الطائفة السامرية في القرن العشرين، محيي الثقافة والأدب السامري الحديث، متقن لتلاوة التوراة، متمكّن من العبرية الحديثة، العربية، العبرية القديمة والآرامية...
هذا الصباح لي .. أنا الديك .. وأنا مَن أمَرَ الشمس لتُشعِل فتيلَها الوضّاء .. وأنا مَن ملأ قنديلَها بالزيت .. وبعد أن اطمأنّ قلبي على مقدار اشتعالها وقدرتها على الإشراق والشروق .. ها أنا أصيح بكم يا نيام أن استفيقوا من رقادكم ... أنا الديك .. أنا الذي أمرْتُ ليلكم بأن يلفلف عباءته ويرحل وإن...
دخل المستخدم، وزّع فناجين القهوة، ثمّ خرج، فتابع الرجل حديثه: - فكما تعلمون، نحن دولة متخلّفة، أقصد: دولة نامية. توقف عن الكلام، أشعل سيجارةً، وأخذ رشفةً من قهوته، واعتدل في جلسته، وهو يلقي نحو ضيوفه نظرةً متمهّلة، وتابع من جديد: - إذن، بعد أن انتصرت الثورة، وقتل من قتل، واعتقل من اعتقل… توقّف...
طقم الاسنان وأنا أغادر البناية التي أسكن إحدى شققها، التقيتُ بالسيدة التي تنظف الدرج ومدخل البناية، فألقيتُ السلام عليها بالفرنسية، لأنها لا تعرف العربية ولا التركية، وقلتُ: بونجور مدام. انتصبت المرأة وكأن سحرا أسود مسها، وقرأتُ عشرات إشارات الاستفهام والتعجب في عينيها وعلى وجهها. ولما كنت من...
خطيب ابنتي طبيب شاب.. يتميز بطموحه.. قريته تبعد عن مدينتنا الصغيرة بضعة كيلو مترات.. لم يأبه لتأنقه الزائد في أول لقاء.. ابنتي الصغري مدللة.. طلبت مني زيارة أخري قبل أن تبدي موافقتها.. تحرجت في طلبه للحضور.. تذكرت عندما كنت شاباً مثله. وتقدمت لأمها كان الخجل بادياً. والعرق في الشتاء يعزف علي...
كان عمري خمسة عشر عاما عندما قررت الهجرة الى مدينة أحلامي بيروت. كنت قد عرفت من أصدقائي في الاعدادية أنهم يذهبون مع أهاليهم أو لوحدهم للعمل في موسم الصيف، في لبنان، في المطاعم او الحقول، وكنت أعرف بيروت عن ظهر قلب؛ شوارعها، باراتها، مقاهيها، مواعيد العشاق فيها وأماكن تواجدهم، كانت قصص بيروت...
رغم أني لا ألعب التييرسي -للحقيقة لعبته مرتين ، مرة لم أربح شيئا ، ومرة ربحت 20 درهما ، وكنت قد لعبت 12 دراهم- رغم ذلك أجلس على مقهى الشمس ، وهي مقهى مقامري التييرسي بامتياز . المقامرون هنا ناس طيبون ، هم لا يريدون سوى أن يصبحوا أغنياء ، أغلبهم من الطبقات الشعبية : موظفون صغار ، كورتية، متقاعدون...
عندما دخلْتُ غرفَتَه للمرّة الأولى راعتني جدرانها المُغطّاة بالصّور .. قصاصاتٌ جرائديّة وصورُ أشخاصٍ مجتزَأة ..مبتورة .. متراكبة يغطّي بعضُها أجزاءَ بعض .. فالحديثُ منها يركب القديم ، والقديم لا يُزيلُه بل يُعتّقه .. كطبقاتٍ رسوبيّة يخفي قديمُها ما استجدّ فوقه. كأنّكَ أمام مطبّقاتٍ ورقيّة...
مؤلم أن تكون في أقسى درجات الحزن والموت والانهيار والعزلة والتعب الجسدي والروحي ومجروحا وفقيرا بحيث لاتستطيع شراء ربطة خبز او ربطة عنق لترتيب فوضى الجسد ولا تستطيع البكاء " البكاء عار " ووحيدا تماما تمشي مهزوما في شوارع الذاكرة . واعلى درجات الحب ولا تستطيع الاعتراف بحبك لتلك المرأة التي...
١- خريف ١٩٧٦، سجن حماه المدني، في ساحة التنفس. كان الشاب العشريني يجلس القرفصاء وحيدا في الشمس، ساندا ظهره الى الجدار، وكان السجناء يمرون من أمامه دون أن يتوقف أحد منهم ليتحدث معه. كانت جريمته غير مقبولة حتى وهو بين قتلة ولصوص ومغتصبي نساء وأطفال، وما فعله غير مبرر بنظر كل السجناء القضائيين...
القلق يأكل كبده. كل الأجوبة التي بررت له غياب سعيد، لم تقنعه. صدّق على مدار عامين كاملين رواية حادث السيارة، وتلاسنه مع ضابط كبير في الجيش، وأن الأمر أدى إلى السجن! الحكاية ينقصها الكثير، ولا يعرف أحدٌ في أي سجن هو..ألحّ في السؤال على أمه ذات مرّة، وهو يقول لها ان قلبه مشغول عليه، فترد أنه بخير،...
مرضت و طال الوقت دون أن أسترجع عافيتي . زاد من هلعي أن الطبيب أفضى لي بهواجسه عن امكانية اصابتي "بالبلهارسيا". ولأن معدات المستوصف كانت متواضعة ، فقد نصحني بالتنقل الى مدينة بعيدة لاتمام الفحوص. الطبيب البولوني أمرني بالبقاء في المستشفى بعد قراءته للتقرير الى حين التعرف على نوع مرضي.لم أعتبر...
خالتي سكر خالتي سكر، أمية لا تعرف القراءة والكتابة في الكتب والدفاتر، ولكنها تعرف قراءة النفس الإنسانية بالنظر والخبرة. عندما تزوجها أبي كان عمري ثماني سنوات، ومن يومها وإلى يوم زواجي وأنا في الثالثة والثلاثين من العمر، لم ينقصني شيء من الثياب والحنان والطعام، كان يكفي أن تنظر خالتي أم عبدو في...
عندما التقيتها بغتة رفت عَيْنَايْ، لَمَّا وجهها المُسْتَظْرِف الغنج شع بالخجل فتأجج عذباً، ومضى يسكب أنوثة أخذت مأخذها كناسكة بدا طهرها يعبق عن عنبرٍ أرجٍ، وجدتها وكأنما عمرها ناهز الثلاثين، فأيقنتُ أنها تفاحة للمشتهى، مددتُ يدي اقطفها، لكنها دست حنكها وسط نهدين ملتصقين نافرين مستهترين، قلتُ...
السماء فوقه زرقاء، الشمس الشتوية مترددة و خجولة، الهواء ساكن و باردٌ نوعٌ ما. هدأت ضجة الراجعين من العمل وانشغلت المدينة بغدائها. لم يكن حمّاد من بين المنشغلين بالغداء في هذا اليوم. فلقد تأخرت بنته أميرة.لم يكن البص الذي استغله مزدحما. كان جميع الراكبين جلوساً.لم يرد حمّاد التفكير في أمر تأخر...
أعلى