أطلعت على هذ المخطوط في خزانة كتب أحد الجوامع القديمة بالجمالية، وأثارني بغرابة موضوعه، إذ لايمت إلى أي من المسائل المتعلقة بالفقه أو الشرع، حيث تضم هذه الصفحات ذكريات آمر السجن الذي عرف في عصور المماليك الغابرة بالمقشرة، وكثير من صفحات المخطوط مفقودة، غير أنني آثرت نشر ما وجدته لندرة مادته...
"الإنتظار يقتلني والصبر"تمتمت بهذه الكلمات، وهي تنظر شفتيها أمام المرآة المكسورة.
الجميع لابد أن يعرف.. الحقيقة تفضح نفسها دائمًا كجنين يكبر بين أحشاء أنثى، كرائحة العفن تزداد رويداً ولكنها تأتى فى النهاية.
والكل عند باب الدار جلوس.. سيدات يتلفحن بالسواد، رجال كبار، صبية صغار.. وشيوخ فى إنتظار...
قالت: كو.. كوسك.. فوف.
قال: كورسا .. كوف.
رددت ورائه في زهق : كوسافوف..
كتب الاسم على ورقة بيضاء بحروف كبيرة ، وطلب منها أن تحفظ الاسم ، بعد ان تنطق الحروف نطقا سليما. نظرت اليه بعينين عاتبتين ، قالت : ما الفائدة؟ قال : كورساكوف عبقري ، استوحى شهرزاد من الف ليلة ، قال : سمعت شهرزاد ؟ قالت ...
فى غيبتها طوال الليل ومعظم النهار حتى موعد الزيارة وهو يعوى كالذئاب ،ويضرب برأسه كل مايلاقيه كالدببة ، ويعلو صراخه الهائج كالملقى من شاهق وقت سقوطه ، وكالمتربص بنظراته التى لاتستقر وأنفاسه التى لاتهدأ، إن كان ملقى بجوار حائط العنبر من الخارج أم فى الحديقة الصغيرة المفروشة بنجيل مصفر قبل حلول...
ـ " مات عبدالمجيد الجنزوري ! "
حشر جسده النحيل في الوصلة بين عربتي القطار ، وعندما جذب السائق يد الفرملة ، واصطكت العربات هوى في غمضة عين بين القضبان وحبات الحصى والزلط . ارتطم الرأس بساق معدنية ناتئة ، وسال الدم قطرات قطرات.
* يا أماسي الخوف والفزع . همهمات خائفة وليل مدنس برائحة البارود . أفتح...
وشوشت له.. فرشت الابتسامة وجهه .. تمددت حمرة الخجل .. كست الوجه الصبوح فاختلط اللونان الأبيض والأحمر في مزيج ساحر .. أعادت ما قالته في نظراتها .. أحس أن الموقف لا يحتمل الهذر .. قال بصوت خافت ممتطيا صهوة الجد :
ـــ خلف الخيمة .. أى مكان .. يمكنك الراحة .
بدت المدينة الحبلى بناسها على غير ما...
فى الماضى البعيد لم أكن أفهم سبب بكائها، حيث كنت بمجرد فتحى لباب الشقة تسيل دموعها ثم تبكى بصوت مسموع وتبلل وجهى بدموعها، وتحتضننى، وكنت أتحسب لهذه اللحظة كثيرا وأتمنى ألا تحدث، كنت أتمنى مثلا أن تحيينى وهى مبتسمة، أو أن نتبادل الوعد باللقاء اللاحق دون انفعالات قاسية، لكن هذا لم يحدث أبدا على...
هكذا كانت كلماته ذات النبرة الرخيمة، وهجاً لا ينطفئ.. وأصداؤه الهادئة المُنغَمة، ولعاً لا نهاية له.. ونفاذ أحاسيسه الخاطفة، ظلالاً حالمة تُسكِر مَن استظل بها، فى حين كان لقاؤها الشغوف معه بمثابة خفقة من نوع خاص، تمنحها إشراقة حياة.. تُسعِدها كلما نبضت.. تُضفى على وجهها "ابتسامة" براقة تُضىء...
لم يكن يستحقها... هكذا كان يقول الناس. لم تندم – رغما عن ذلك- على زواجها منه. كان قد بدأ في مغازلتها منذ أن كان في التاسعة عشرة، وكانت بنت عشرين. كان شابا قويا صغير الحجم في لونه سمرة... منتصب الصدر عالي الرأس، ممتلئ بالحياة. وكان عامل منجم ماهر ويكسب جيدا، بل ويفر بعض المال. كانت "لوسي" فتاة...
كان يحبُّها، جارته، التي هي في مثل صفه الدراسي في المرحلة الثانوية، كتب قصيدةً، كانت من بدايات شعره، عن ولهه بها ولوعته فيها، حار في كيفية إيصالها إليها، فالأمر خرج عن معضلة التعبير إلى الإرسال، الذي وجد مخرجاً له أيضاً بعد تفكّر..
كانت في بعض كتبه المدرسية، ومنها كتاب الأدب، صفحات ممزقة طلبت...
تسير فى الممرات التى تطل على الساحة بشبابيك متتالية تكشف أركان الساحة بشكل بانورامي، تتابع بشغف المسيرة، ليست تقصد المسيرة فى حد ذاتها ولكنها تراقب البطل الذى يهتف فوق الأعناق، المظاهرة كالحياة فيها من يسير مع موجها الهادر وفيها من يسطع نجمه فيحمل على الأعناق بصوت جهورى ومهارة فى نظم الشعارات...
دخلت المياه من النوافذ دافعة كل شيء بقوة، مُكسرة للزجاج مثل اختراق غشاء بكارة لفتاة عذراء محدثةً للفوضى فى الغرفة مثل ثورة شهوة نارية اندلعت فجأة فى جسد شاب فى ليلة زفاف طال انتظارها، وامتلأت الغرفة بالماء امتلاء رحم بعد انطفاء شبق وقضاء وطر.. ونتج عن ذلك العشق المغرق المجنون جنين يتعلق بجوف...
(... ونجوت - أنا وحدي ـ لكي: أخبرك) "من سفر أيوب".
راوده عشر ليال متتالية، في الليلة الحادية عشرة، جاءه خمس مرات، نام نوماً قليلاً كعادته، قلقاً كيقظته. جاءه، ثم غفا لحظة. باغته تلك المرة، قام مفزوعاً ,عشرات المرات، بحث عن شربة ماء، عن نقطة ضوء. صدمته العتمة، جلس فوق حافة السرير، فهل رأي في...
صعدت قبالة الرصيف، ثم سرت إلى الوراء بضع خطوات ناظرا لأعلى، ثم من وسط الشارع، رفعت يدى إلى فمى لجعل الصوت عاليًا، ثم صحت تجاه الأدوار العالية من المبنى "تيريزا". أنعكس ظلى فى ضوء القمر وتجمع عند قدمي.. مشى شخص ما بجانبي.. مرة أخرى صحت: "تيريزا".
جاء الرجل إلى وقال: "إذا لم تنادى بصوت أعلى فإنها...
رفعت وجهها نحوى وبكت، حاول مساعدتها فى الوقوف، لكنها نهرته، بهت حين قفزت من الكورنيش فجأة، سبحت الأوراق على سطح النهر مثل سمكة مقتولة، كنت كما صورتنى امرأة تفيض أنوثة، رسمت تفاصيلي، جعلت أنوثتى سلمًا لمطامع أرادتنى أحلم بها، تخطط لزواجى من رئيس مجلس إدارة الشركة، الأرمل الخمسينى الذى لديه أبناء...