سرد

فتح حارس المقبرة الباب، رائحة الموت كادت تعيدهم للمقهى مَرَّة أخرى، فللأموات كرامة و الوقت ليل، و لكن عناد خلف و إصراره على أن يستمر ( الهزار ) قلبها جد و مجلسهم: غاية الانسجام والأنس ككل يوم على المقهى المواجه للمقبرة، حَتَّى أنَّ المارة يحسبونهم سكاري، لأنَّ قهقهاتهم تصل لجدران القبور. وما...
استيقظت ونظرت كالعادة إلى الساعة في هاتفي ؛ كانت الثامنة وزيادة ، ألقيت نظرة إلى النافذة وكانت السماء شبه مظلمة وشاحبة ؛ اعتقدت أن برمجة ساعة هاتفي قد تعطلت ، أعدت إلقاء نظرة إلى السماء ، من المفترض أن الشمس قد أشرقت في الثامنة صباحا ، فهل انقلب دوران الارض. كانت لا تزال هناك بقايا حلم في رأسي ،...
صدرت مؤخراً عن دار أوراق للنشر- القاهرة- 2018الرواية الثانية للكاتب السوري إبراهيم اليوسف بعنوان" شنكالنامه" و"شنكال" الاسم الكردي لسنجار التي تعرضت لغزو داعش في العام 2014، لتكون هذه الرواية إحدى السرديات التي قاربت لحظة ما من آلام السبايا الإيزيديات اللواتي انتهكت أعراضهن، أمام أعين العالم...
يبرك خائراً في بركة السرير، ضائعاً في دوامة القصة. يحاول إيجاد ما يفسر وضعه الصعب.. يستميت استماتة غريق في يمٍ. يتشبث مستنجداً من غور الماء، بذراته العصية، شأن جسدها القريب.. المستحيل. ـ ما الحب.. يا رب المحبة؟!. ـ أيكون ليس غير وهمٍ.. يصبغه المحب مثل غشاوة على كيان المحبوب؟!. هدفٌ...
في ظلمة البئر يتصرّف المغدور كالأعمى – ما الذي في نهاية هذه الظلمة؟ – إنه ماء يترجرج في أسفل هذا البئر . حدثها بأنه قد رأى مثل هذا البـئر مـن قبـل ، إنـه يذكّـره بأشـياء قديمة ، أشياء لها أثرها في حياته . – إنها البئر نفسها التي أخرجتني منها حين حاولت الانتحار . سألها عن شعورها عندما كانت في...
كانت ذراعي ماتزال تطوق عنقها الابيض، الممتلىء ضاغطا باصابعي المفروشة على ثدييها النافرين، عندما لمحت عينيها اللوزيتين تشعان بذلك الوهج المخيف، ارخيت ذراعي، فسمعت صوت انفاسها، كما لو انها فكت حبلا كان معقودا على عنقها، ورأيت خيوطا فاحمة من شعرها المسدول على الوسادة، تنهمر على جانبي وجهها، تراجعت...
….لم يعُدْ يذكُرُ تماماً ما حَدَا به إِلى ترك الأرض التي أنْجَبَتهُ حتى تَطَأَ قدماهُ أرض هذهِ البِلاد الجميلة … والجميلة جداً إِلى حدِّ الجمُود….. آه … لقد تذكرَ … إِنّهُ جاءَ هُنا ليُنقع الحُمص في الماءِ لبِضع ساعات ثُمَ يسلُقَهُ ثم يضيفُ إليهِ الملح وبعضَ الكاري وبعدها يُصبِحُ جاهزاً...
كان الصبي الملاّح ينساب بزورقه الجميل على مياه البحيرة السويسرية الهادئة ، قاصداً كوخه عند الساحل ، ونغمات الأرغن المحمّلة بأعمق المشاعر وأرق الأحاسيس ، تنطلق من النافذة ، وتغمر الفضاء المحيط بالبحيرة ، جعلت الصبي يُبطئ في انطلاقه ، ثم يعود ليلقي مرساته ، ويتوقف بجانب القصر الأنيق العتيق المطل...
ما إن ألقى نظرة على غلاف المجلة التي تناولها من يدي حتى تغيّر لونه ! ولبث وقتًا غير قصير يتأمل الغلاف الذي طُبِع عليه صورة فتاة شقراء جميلة. ثم سمعته يهمهم مأخوذًا ـ كأنها هي ...ففهمتُ من كلامه أنه يشبّهها بفتاة يعرفها، فقلتُ متسائلاً : - من هي؟...
كل يوم تقريبا (باستثناء أيام العطل الرسمية) أستمع لصوتها الحميم على راديو السيارة، وهي تقدم برامج الصباح، لدرجة أن حضورها ارتبط في ذهني بأيام العمل وأجواء الصبح الدافئة، رَسَمت لها مخيلتي صورة قريبة جدا من كرة (توم هانكس) في فيلم (كاست أوي)، وبتعبير آخر، أضحت بيني وبينها ألفة في وقت الذي انقطعت...
إلى كرار فياض تهشم صفاء ذهن " فياض " كزجاجة منسية وهو يعطي ثمن الاستنساخ لصاحب المحل ، نظر الى أول ورقة و هي تحملُ إسم مسرحيته " الأقنعة " ، كان الاسمُ موشحاً بضبابية ملتبسة ، ينسدح خلف اسوار الغلاف الشفاف . أخذ " فياض " مسرحيته و خرج يتأبط قلقه ، القلق الذي ينهش حضوره المعتم ، يفكرُ...
أصر المعلم ج على أهمية الثرثرة اللغوية في حياة الطالب الابتدائي، وقد اقترح أن تكون حصص الدروس حرةً وطليقة في تعليم الطلبة طرق الثرثرة وأساليبها، فهي أنفع لهم من المناهج الدراسية التي يراها مجرد هياكل ميتة خالية من الحياة والحركة والحس والجمال.. وقد واجهته إدارة المدرسة والتربية بإجراءات صارمة...
في القرية المنسية منذ زمن سحيق داخل جيب من جيوب جبة التاريخ القديم. تقبع طاحونة اللبيب في ركن قصي على حواف الذكرى الداخلية لأهل القرية كعلامة الصانع التجارية. مثل رسم باهت بقطعة قماش بالية لم تفلح مساحيق الزمن في غسله من الوجود. ينتصب عمودها لأعلى ينفث الدخان في الهواء مثل محارب قديم يسترجع ذكرى...
الفوضى ليست ما أنا فيه أو بالأحرى ما تراه أنت في ، وليست ما تعتقده بأنه خارج كل هذا الترتيب والتنظيم والتعقيم الذي تمارسه كل يوم.. وليست قطع ملابسي المتناثرة هنا وهناك ، وبحثي الدائم عن شيء مفقود كأنني أفقده لأول مرة أو للأبد ، وهي ليست اتهامي لولعك بالتنظيم سببا لاختفاء أشيائي ، وليست الفوضى...
انتدبني الإتحاد العام الفلسطيني ذات مرّة لخوض حوار فكري مع البعثيين "العراقيين" في حلقة نقاشية، وذلك لثقتهم العالية بمواهبي الفكرية و الكتابية وبدون منافس في ذلك الحين! كرجلٍ ذو نزعة دينية روحانيّة، لم يكن يعنيني حزب البعث في شيء إلا أنه خصمٌ من نوعٍ ما، وربما لأجل هذه النزعة المضمرة قبلت الدور...
أعلى