سرد

البيت القديم المشقوق نصفين، المسكون بالعصافير ، الشارع الضيق الكئيب ، الصغيرات تلعبن بالعروس القماش، لفاحات الحر. تؤجج العقل، تزيد الرطوبة، العرق النازف على الوجوه. وفقر الحال ينادى على عتبات الصباح ،العودة بانكسارات النهار، ماذا يفعلون والشتاء قادم، والصغيرات ظهرت على صدورهن حبات الرمان...
لا بد أن تكون طينة العرب من طينة أخرى غير طينة الأجانب، وخصوصاً غير طينة الإسرائيليين، وقد كان دايفيد اليعازر مهّذباً جداً حين أعلن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين أثناء غارات الطائرات الإسرائيلية على لبنان "لأن ذلك شيء لا يمكن تجنّبه". والواقع أنّ هذا الكلام هو استكمال للشّعار المرفوع عالياً في...
لا أعرف ماذا أصابنى؟.. هل أنا مخدر؟.. مريض؟.. أو تحت تأثير عقار ما قد تناولته ولا أتذكره!، حاولت أن أدخل الطمأنينة فى نفسى وأنا أقول: آه.. وربما ما يحدث الآن فى رأسى ما هو إلا أثر جانبى لهذا الدواء!!.. أنا لا أستطيع أن أتحرك من موضعى!!، ولا أشعر بمن حولى.. نعم أنا أشعر بأطرافى، ولكنى لا أستطيع...
تركت الحقيبة فوق سريري وقد فتحت فمها لابتلاع كل ما أرميه في عمقها، وجلست بجانبها أنقل نظري بينها وبين باب خزانتي القديمة التي ملأتها فيما مضى بالملابس والعطور وكل ما يمكن أن يتخيله عقل أنثى، ما زال الكثير من الفساتين والقمصان معلقاً لم يمسسه بشر بعدما هجرته، فقد اعتبرت أمي مسألة إعطاء ملابسي لمن...
كرايوبوديا نعت للجميع النقيب والنقابة بقلم الشاعر الأستاذ / سيد عربي المحامي فن تعديل النصوص: الكتابة هي إعادة الكتابة! موقعة الكلب: قصة قصيرة لم تنشر للكاتب الراحل محمد مستجاب حمور زيادة: أصبحتُ كاتبًا دون أن أدري.. حليب السبّابة l قصة قصيرة لـ نادين أيمن أمنحه ثديي الأيمن...
أراها بوضوح..حمامة بيضاء كالنقاء تطير في سماء صافية كالحلم، تدور بعينين مدهوشتين كمن يلملم ألوانا لم يسبق أن رآها مرسومة فوق حدقتيه، ترفرف بجناحيها الأبيضين على وقع دقات قلبي، تبدو لي مألوفة وكأنها تحمل ملامح أعرفها جيدا، مهلا ...إنها ملامحي..لون عيني..اخترقتها طلقة صياد مخبول فقد الجمال والحب...
كثيرة هي الذكريات التي تزاحمت أمام مدخل الذاكرة .. كل شيء يبدو ماثلا وكأنه حدث الآن .... لماذا لا تنسى تلك الذكريات من عمرها... ثمَّ لماذا تأبى تلك السنوات مغادرتها .. لتتيح لها المجال لدخول معترك حياة جديدة أن تدلف إلى حياة جديدة فتلك معركة يجب أن لا تعلن عنها إلا حينما تكون على أهبة...
القرية نامت يا حمد... كما تنام بقرتك المعلفة... أضوائها ضوت في مصابيح هرمة... كلب جارتك العجوز والتي راودتها أكثر من مرة، تكوم منزوياً بعد معركة غير متكافئة مع البراغيث... وعجل الحاجة خديجة... استسلم للنوم بعد مراوغة مع النعاس وأنت مازلت تتحصن بالعرق وتتشبث بالسهر... ما بك يا حمد؟ ثيابك نظيفة...
جَلسَ السَيد أمامَ المرأة مُتحسساً بيَدهُ المرتَجفةُ شَعرَ رأسهُ المشتعلُ شَيباً نازلاً بتلكَ اليدُ على عَينيهِ الشاحبتين والمتعبتين في ذلك الوجهُ الدقيق الملمس، كانت نافذةُ غرفتهُ الزجاجية تَهتزُ أمام الريح ألأتيه من الخارج،كان شارد الذهن لا يعبأ لما حوله، بينما أخذَ يَزدادُ صوت اهتزاز النافذةُ...
اكتظت الروضة الحيدرية عند الغروب –حسب العادة- بالزوار، والمتعبدين. واكتظ أكثر الجناح المعروف بـ "الجامع" والذي أصبح خاصاً بالنساء، فلا يذكر إلا مضافاً إلى "النسوان". ويشتد زحام النساء في هذا الجامع بصورة خاصة. عند الباب المسمى "باب المراد"[1] وبين جموع النساء وحلقاتهن، جلست امرأة على عتبة...
أمرأة تطرق بابها لم ترها قط تهمس في أذنها كلمات توقد في صدرها حرائق في غابات التوجس وسعير التساؤلات تتركها لرعب يتناسل فيها ... ستأتين عند الغروب، حذاري للجدران اذان وعيون وأفواه، ساعة بين الغروب وبينها تتأكل الدقائق والثوان في جسدها كأسراب من ديدان سود برؤوس دبوسية تخترق شرايينها وتحتل...
أنتزعُ الخاتم من يده وأكتم صرخة كادت تخرج من بركان فمي لتذيب ما حولي، يتراجع قليلا، يحدق بي مذهولا وينتظر رد فعل امرأة مرتبكة وكأنها لص يعرض بضاعته المسروقة ..! ألملم اعصابي واستدرك بأن لا ذنب لهذا المشتري أنا من دخلت متجره وانا من تبيع .. أضع يدي على السلسال الثمين المعلق في عنقي ( الذهب...
مازالت الأشجار في سكونها المعتاد منذ مساءات بعيدة لم يكسر حاجز رتابتها شيء سوى حفيف أشجار عراها الخريف إثناء مروره الخاطف بموكبه الجنائزي من كل زينتها فظلت تحاول ان تستر عورتها بتشابك أغصانها المتيبسة ،وثمة أصوات طارئة هذه الليلة تهدد كيان الصمت المطبق تشبه أصوات صفارات الإنذار المرتعدة ،علها...
جمع سعيد اغراضه وحمل الحقائب في سيارة الاجرة وتوجه نحو المطار كي يلحق بطائرته التي ستحقق حلم حياته في حضور حفل زفاف ابنه المغترب والذي يصادف غدا , توجه نحو الجوازات بعد تسليم الحقائب وسلم على الضابط واعطاه جوازه نظر الضابط اليه مليا ثم قال: - لم صورتك في الجواز بذقن وانت حليق الذقن ؟ تعجب...
توقف فجأةً عندما مرَّ قربَ دكّان البالة، فقد لفتَ انتباههُ ذلك الحذاءُ الجميل المُعلَّق بحبلٍ في مقدمةِ الدّكان، والذي في الحقيقة لم يكن جميلاً أبداً بل على العكس، كان كريهاً وبالياً كبقيةِ الأحذيةِ الموجودة، لكن بهاءَ الدين كان مُعدماً وفقيراً جداً، ولأنه لا يملك من المالِ إلاّ ما يكفي بالكادِ...
أعلى