سرد

في عز الانتفاضة، كان أهلي مشغولين بها، ليس لهم انتماء تنظيميّ واضح، ولكنهم منحازون لكل ما هو إسلاميّ، وكانت الانتفاضة صعودًا مستمرًا لحركة حماس. زوجة أخي الكبير كانت ناشطة، بل قيادية، وتعتز العائلة بها، وكنت أشك بنشاط أخي، زوجها، لطالما شعرت أنه شخص مهم في حماس ولكن الظروف الأمنية لم تسمح بإظهار...
من هذه النافذة لا يدخُل ضوء. بالكاد أرى طائرين غير مُتوازيين في سماء الخريف. كلّ يوم يمرّ بلا قطرة مطر هو يومٌ حزين، آهلٌ بالذّكرى والضّباب. كلّ يوم أفقدُ صباحَ الخير بانحناءةٍ طفيفة على خيوط الحذاء. كلّ يوم يقذف الرسّام الأكبر، بلامبالاة، شخبطةً جديدة وكئيبة على لوحته الرثّة والمملّة. كلّ...
كان مسكوناً بما تخيلته السيدة من جرائم، وبالطرق المحكمة التي أدارت بها جرائمها، كأن الجريمة، بالنسبة لها، قلب العالم، جوهره الخفي الذي لا يُحسن أحد سواها التعامل معه بما يستحق من مهارة وشغف، في كل كتاب لها جريمة ولكل جريمة طريقة تنفيذ دقيقة متقنة، ولطالما أدهشته قدرتها على تدبير القتل وابتكار...
يعجبني الذهاب مبكراً إلى شارع المطاعم. دائماً أتوقع أن أرى نفسي نائماً في هذه الزاوية أو تلك، ولكن ولا مرة اتفق أن كان أحد المشردين المُستلقين على جنوبهم هو أنا. الداخل إلى هذا الشارع السد يبدأ سنته الأولى مُشرداً، ثم في سنته الثانية يصير مجنوناً، ثم بعد ذلك تستقر حالته ويغدو مواطناً عادياً من...
تَسَلَّمَ المواطن "سليمان العبودة" الورقةَ المرسلةَ إليه من المحكمة الشرعية في بلدته بلا أي اكتراث، وهذا ما أثار حفيظة الشرعي المصري "الشيخ عبد المتعال" الذي سلمه إياها، فقال له: - ما لك يا حاج؟ أنت ما تعرفش إنّ المحكمة اللي باعتالَكْ الدعوة دِيَّة تابعة لإخوانك في جبهة النصرة؟ قال سليمان وهو...
أمسِ، قالت لي صديقتي: "عليكِ ألاّ تشعري بالخوف من أيّ شيء". إنّها نصيحة جيّدة. ويمكنني القول إنّها حكيمة أيضا. لكنّها لا تليق بامرأة مثلي. أحيانا يبدو لي أنّني لا أخاف شيئا في العالم: المرض، الوحدة، ألم من نحبّ، والموت أيضا. لكنّني سرعان ما ألتقي تلك اللّحظات التي أشعر فيها بخوف يتسع في قماشة...
كان سعادة سعيد باشا كامل يقول كثيراً لخاصته إن رجلاً مثله ألفت نفسه العمل والنشاط، لأحرى أن تقعده حياة المعاش مقاعد المرضى المنهوكين. وصدقت نبوءته، فما كاد يحال على المعاش حتى سارع إليه ذبول الشيخوخة واعتوره الإعياء والخمول، ولذلك فإنه حين أصيب بالأنفلونزا لم يعمد كعادته إلى قهرها بالعناد...
إلى شهداء الكرامة بمدينة جرادة كغجرية لعوب تستميل كل يوم الى وكرها شباب المدينة، الحال مُعسر وإغراءاتها كثيرة، وأهمها الستر. مع بياض النهار الخامل يتسللون مسلحين بأحلامهم الكسيرة المتضاربة المترقبة لحدوث شيء مميز، فقد يكون اليوم محملا بزوادة فرح وخير عميم. ملثمين بشالاتهم الباهتة وقفازات الأيدي...
عندما يستعبدنا المال فإننا سنفقد الكثير من القيم الانسانية التي تضر بنا وبغيرنا .وعندما نفقد ثقتنا في غيرنا فإننا سنفقد الكثير في علاقاتنا مع الناس .وعندما نخالف نواميس الكون نفقد الدنيا والآخرة . هكذا كان الشيخ محمود ينطق بالحكمة لأولاده لتكون لهم نبراسا في مسار حياتهم . لقد وهبه الله من...
استيقظ فى الرابعة فجرًا رغم البرودة الشديدة ، نزع عن جسده الغطاء وانطلق إلى مياه مثلجة يُسقط بها أدرانه كما يقول الرسول ويتمنى – هو – أن يسقطها الوضوء عنه . بدأ بيديه ففمه فوجهه فذراعيه فرأسه وهكذا حتى أنهى الوضوء فأحسنه.خرج من الحمام وذهب إلى غرفته ليرتدى جلبابًا أبيض فضفاضًا من نوع "الأصيل"...
‬رمي أحمد النكتة وسكت‮. ‬كنا نعرفها بالطبع‮: ‬مُدرِّسة دراسات تاه زوجها،‮ ‬فذهبت لتبحث عنه في الخريطة‮! ‬لحظتها لم نضحك؛ لأننا كنا في الحصة الأخيرة التي هي حصة‮ "‬دراسات‮"‬،‮ ‬ولأن الأبلة سناء ليس لها أثر في المدرسة طول النهار‮. ‬سيتركوننا مع دوشتنا ولن‮ ‬يسأل فينا أحد‮. ‬ومن كلمة إلي كلمة...
قلت لصديقي العجوز‏:‏ ما رأيك في رحلة صيد؟ انتفض فايز‏,‏ وكشر‏,‏ واندهش‏,‏ ورفض‏,‏ وضرب صدره بيده المرتعشة‏.‏ قال باستنكار: أنا!! أنا أصيد الوعول والجواميس البرية, ببندقيتي, وينفجر الدم, وأضع رجلي اليمني فوق وعل ينفق... أنا أقتل؟! استوقفته قائلا: صيد... صيد سمك, سمك دون بنادق ولا دم, رحلة صيد سمك...
أعشق فيك براءة هذا الوجه الصافي العينين السوداويين الماء الرائق انتظار القادم‏.‏ ترتفع دقات الدفوف علي سلم الشقة والبنات الصغيرات يحملن طرحتها ويشتقن لليوم الموعود تتسرب آهاتهن الملتاعة احداهن تقرصها في ركبتها أشعر بدفء العالم من دفء يدها الصغيرة يتراقص الأمل في أعين المنتظرات تشد إحداهن ضفيرتها...
أنزلتها من على ذراعي.. مددتُ يدي لأمسك بالبياض المولي الأدبار.. أحاول عبثًا القبض عليه قبل أن يأتي الخرمس والألم ينتش من كبدي، والوجع متجذر في صدري كعروق شجرة طلع عجوز.. أنشأتُ أصيح كطائر ببغاء في قفص يخطط بصوته للحرية.. انطرحت أمامي ثلاث دعوات للسفر.. الأولى إلى قرى الدود، والثانية للعيش في مدن...
دخل الأستاذ الحجرة التي قاده إليها الخادم فلم يلق تلميذه الصغير في انتظاره كمألوف عادته، فجلس على كرسيه يقلب عينيه في الصور المعلقة على حيطان الحجرة، وكانت المرة الأولى التي ينتظر فيها تلميذه منذ جيء به ليدرس له لعشرة أيام خلت، وأوشك أن يدعو الخادم حين سمع وقع أقدام خفيفة ورأى الغلام مقبلاً عليه...
أعلى