ذات صباحٍ باردٍ صحوتُ من نوْمي بعدما سمعتُ طرقاً على بابِ منزلي، فهرعتُ نحو البابِ لأرى مَنْ الطّارق وكنتُ حينها غاضبا، ففتحتُ البابَ بعصبيةٍ، فرأيتُ امرأةً كانتْ تقفُ على عتبةِ الباب وكانتْ ثيابها متّسخة، فقلت في ذاتي: لربما هي متسوّلة، فنطقتُ ماذا تريدين؟ فقالتْ تلك المرأة وهي ترتعش: أرجوكَ...
لم أشأ الخروج؛ فهذا المكان يناسبني تمامًا، بل هو أفضل مكانٍ يليق بهواجسي. لا يهمّ إن كان مظلمًا أو مضيئًا؛ فأنا مرتاحٌ هنا، رأسي خفيفٌ، والأفق يمتدّ أمامي كخيالٍ مشرق.
ألمسُ الفراغَ فيهرب، وينتشر في الأرجاء. فراغٌ لطيفٌ، كفكرةٍ سهلة، يناور ويعود مجدّدًا في شكله الأبهى. يتّخذ ألوانًا مبهجةً...
حين انتهت نشرةُ الأخبار، أطفأ أخي الأكبر، زياد، الراديو، وكان صوتُه منذ لحظات يدوّي بأنباء المعركة الأولى في فلسطين. ثمّ صعّد زفرةً طويلة، وجعل يهزّ برأسه إيماءةَ اليأس والخيبة. وما لبث أن قال بصوتٍ مكبوت، كأنّما يحدِّث نفسَه:
ــــ لا فائدة. لقد انتهى الأمرُ وخسر العربُ فلسطين.
وكان من...
مهداة إلى الأستاذ مصطفى صادق الرافعي
لم يرقها اليوم أن تجلس إلى المرآة جلستها الطويلة، فدلفت إلى النافذة تنوء بهم ثقيل على صدرها، واتكأت بمرفقها على حافة المقعد، ثم أزاحت السجف وجلست ترقب الطريق. وصك أذنيها غناء المغنيات في بيت جارتها كريهاً نابياً كأنما ينعى إليها الشباب. .!
لقد جاوزت...
ـ أنا سميرة مرات المرحوم الكابتن عوكل .
بهذه الجملة الخارجة من فم أمرأة علي بعد أعوام قليلة من الاربعين مازالت تحتفظ بمعدل معقول من الجمال وعيون كانت فيما سبق خضراء فاجأتني سميرة. كنت علي عجلة من أمري, فلقد تركت الشاي علي النار والكومبيوتر يعمل والتليفون بدا رنينه المزعج قبل ان أضع يدي علي...
"هل أخطأت حين انتظرت سرابًا لايأتي اسمه الحب ؟!!!" .. تساءلت - في حوار ذاتي – النفس، وهي تسيرعلى غيرهدى .. سنوات وسنوات تمضي، وهي ترفض الزواج على نفس الطرق البالية القديمة، التي تدفعها إليها أهلها، لمجرد أن تتزوج، وأن يرتاح بالهم، ويطمئنوا عليها - على حد تعبيرهم ..
حالة من السخط، والضجر تنتاب...
فى قرية كانت آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، ما كفر أهلها يومًا بأنعم الله عليهم، كانت تعيش فاطمة بين أهل هذه القرية، زوجة لموظف بسيط، يدعى حسين أو ( سى حسين ) - كما كانت تناديه دائمًا - يعمل بالسكة الحديد، فى مبنى مجاور لمحطة قطار البلدة ( عامل تحويلة ) .
قضت فاطمة أولى أيام...
لي وحدي هذه الصفوف الثلاثة المستطيلة، بكل صف خمس عشرة نجمة صغيرة. والمحصلة خمس وأربعون نجمة. نجومي نقاط ضوء، حولها وميض كريستالي رقيق خلف زجاج الكشَّاف الذي بالكاد يطاول نصف ذراعي. هذا العدد الهائل من النجوم، في الوقت الذي تغيب فيه نجوم السماء الباهتة؛ هو حظي، منحتي في سويعات انقطاع الكهرباء...
عجز الحكماء و المؤرخين من تفسير الحالة , و اقتنع الاطباء بأنها قد تكون مرضاً و حاولوا عبثاً تحديد ماهية المسبب , و ظن البعض منهم أنّ مسبب الظاهرة هذه فايروس متوطن خامل تمكنّ من اعادة ترتيب المادة الجينية له و أنجب عتراً مغايرة فعالة لو صح التعبير و كسب ميلاً لأصابة البشر دون معرفة المنشأ الاصلي...
منذ ثلث ساعة تقريبا انتبه بعض الطلبة إلى أن نارا خفيفة تشتعل في ساحة الجامعة الرئيسية إمام المطعم الكبير. تحول الانتباه إلى استغراب فحب استطلاع فذعر.. فصمت.. فتوجس.. فإقدام.. ثم اتجه بعضهم نحو النار. هذا عود كبريت مشتعلٌ. قال واحدٌ. وإن الاشتعال يتزايد. قالت واحدة. داس رجل على النار فلسعته...
ما لها تلك العصافير الملونة هجرت نافذتي الصغيرة؟ لم تعد تتقافز مغردة فوق أغصان الشجرة المقابلة. كنتُ، في نهايات الربيع وأوائل الصيف حين تخضر وريقات الشجرة رويداً رويداً، أراقبها بعيني مرّة وبعدستي مرّة أخرى. ثم ما لبثت الشجرة أن حملت ثمارًا تشبه العنب البري، بزغت بلونها الأخضر الذي أخذ يتدرج...
عادةُ حليمة
وقد أخفضت صوت التلفزيون لدرجة يحار السامع معها من أين يصدر الصوت الشجي المنخفض. وقيل لها: ما هذا؟ .. هل نحن في مدرسة ؟! ارفعي الصوت من فضلك.
فتمنعت وترددت وغمغمت..
قيل لها: ارفعيه وإلا جعلنا كل جهاز موبايل بين أيدينا يصدح بغناء نشاز.
سألتهم: ألن تقولوا عادت حليمة إلى عادتها القديمة؟...
(1)
أمي
البياض يحيطني في الحلم واليقظة، ادع ربك أن يهب لي بعض السواد. لقد شحبت السماء فصارت خرقة من هذه الأرض، وربما فتقت فرقعها بحفنة الثلج التي امتدت كثيرا.
قالوا الأرض دافئة، لكنها تحفظ في قلبها النار عميقا، وعلى وجهها يتجمد الصخر والأشجار والجنود.. النار تأتي، لكنها تمر عبر جلودنا وتذوي...