سرد

أقف نافراً أمامه، أيها السيد أنا غاضب، ومزاجي سيء جدا ووجودنا في هذا الوضع يشكل خطرا علينا نحن أعني الإثنين أنا وأنت فقط، ها أنت قد أغاظكَ خطابي ولجأت إلى تصنع الضحك الكاذب، كلما ادعيتَ أمراً فَنّدَتْهُ الوقائعُ فأنت الذي كنتَ تبحثُ عنّي وما بحثتُ عنك يوما، جلستَ تخططُ بخبثٍ وتهرفُ ليلَ نهار تذل...
لن أنتظركِ أيتها الحافلة التعيسة، طيلة شهر ناقص، أسبوعا على ما أتذكر، جعلتِ من عمودي الفقري حبات مسبحة منفرطة، أعرف أنني سأعود إليك بعد أيام، لكن اليوم هو يومي، يوم القبض على المرتّب الذي لاحقته شهرا كاملا كما يلاحق سلوقيّ لاهث أرنبا بريّا. إنّ ثقل النقود في جيب سترتي الكشمير جعل قامتي أكثر...
اختفى فرانز كافكا من المكتبة. لم أجد له أثرا يذكر بين رفوف الكتب في رواق الأدب العالمي. آخر ما أذكر كان وجه الكاتب الذي لا يوحي بأيّ تعبير لأوّل وهلة على غلاف روايته “المسخ” بجانب حشرة كبيرة، كان ذلك الأسبوع المنقضي. ما شدّني إلى التعرّف على عالم الرّوائي الغامض هو ملامحه المرتبكة. ملامحه التي،...
في مراتع الطفولة الأولى , وعلى ضفاف فصل اللهو والحركة الدائبة في البحث عن مصدر للتسلية والدعابة وجدتني انقاد في كل مرة إلى لعبة جديدة تأسرني بمفاتنها وطقوسها , وكنت أعكف على ابتكار لعبة المرايا وفي محاولاتي الغريبة تلك كنت اضطهد إخوتي الصغار في امتثالهم الدائم لرغباتي التعجيزية وتسخيرهم القسري...
“يااااه كل ده شعر أبيض يا عمتو؟!”، بعفوية شديدة وتلقائية قالها ابن أخي الطفل الصغير البالغ من العمر سبع سنوات، هو لا يعلم أنني لم أر هذا الكم الهائل من الشيب، الذي أحمله فوق رأسي كأعباء السنين، إلا منذ دقائق قليلة، وأنا أغسل أسناني أمام مرآة الحمام، بعد استيقاظي على كابوسي اليومي، فقد اعتدت منذ...
– يا أشرف .. ياحبيب قلبي.. يا ضناي مش قلت لك خليك جنبي .. ألتفت على صوتها، أراها تهدهد رضيعها، بينما تجذب الأخر ليقف إلى جوارها، وقد انحسر الإيشارب عن شعرها الليل، كم كانت نقوش إيشاربها الذي لم يفارق رأسها يوما تراود ناظري! أن أقبل ولا تخف؛ رموش العين واحة من ظل ظليل فأوسد الرأس ولا تسل … صغاراً...
منذ بدأت تنفيذ فكرتى ومزاجى مختلف، تتملكنى مشاعر جميلة لا تتناسب مع مزاجى السىء المستمر. اشتريت لفة قمر الدين، وكيلو بلح، ومصابيح ملونة، وأغراض منزلية خفيفة أخرى،اضافة الى فانوس كهربائى كبير حرصت على أن يكون شبيها بالفانوس التقليدى القديم، رمضان حيث اسكن الآن لا يشبه رمضان فى أى مكان عشت فيه من...
محملةً بالأغراض في طريق عودتي من العمل، أركض على مهل أريد الوصول إلى منزلي، فاليوم عيد ميلادي وستجتمع الصديقات عندي. ازدحام، و زمامير سيارات، أصوات مارّة يتباطؤون في مشيهم، والطريق لا تنتهي .... اصطدمُ بمُقعَدٍ، وتتطاير أكياسي ومعها علبٌ تحتضنُ فُتاة عيش ذاك المقعد الذي تدحرج عن كرسيه ووقع،...
(الأغاني والحوار موضوعان في الأصل باللهجة المصرية. . .) (بل لابد أن أذكر لوالدتها كل شيء!). (يا سيدتي مالنا وللناس، حسبنا أن نأكل خبزاً ونشرب لَبناً وعسلاً!). (آه. . . لا. . . نأكل خبزاً ونشرب لبناً وعسلاً ونترك هذا الموظف اللاهي يعبث بابنة صاحب المنزل! لا! ليست هذه أمانة يا...
لم تنس وصية الجدة لها في المنام .. _حين تشرق الشمس اتبعي بذرة النور حيث مشرقها ,اسلكي طريق السالكين الى النور وستبلغين المراد في الحب. رفعت رأسها الى السماء محدثةً نفسها: - لو أنها تمطر؟ قبضت في كفها الصغير بذور نواياها الخضراء الباسقة: - كم سيطول الحلم لو أمطرت مبكرا وجاء في غير موسمه ؟...
يضع فنجان القهوة التركية على الطاولة أمامه، وتسرقه أفكاره ماضية به بعيداً عن المكان والزمان.. ترمي به خيالاته في لجة أحلام، مسترجعاً ماضياً يرى زواياه سوداء مظلمة، ويعود من أشباح خياله الباهت، متأملاً حاضره بعين لا تشي بالرضا، ويعاود الحلم بأمل في مستقبل أفضل.. حياة أنعم.. ظروفاً أحسن. يتصاعد...
كان هناك رجل يخرج من منزله كل صباح في حوالى السادسة، أو السادسة والنصف، بعد أن يحلق ذقنه وينقّط على راحة يده قطرات من كولونيا كثيفة ذهبية اللون، يمسح بها على خديه فيشعر بلذوعتها، ويعيش رائحة الليمون الخفيفة، ومع اللذوعة وأنفاس العطر يُحسُّ بأنه يمرّ في جوار بستان فاكهة يبدد رائحتَه الهواء. يرتدي...
يقف في الأوتوبيس. الدنيا ليل، والأوتوبيس مزدحم. يُريد أن يهبط منه بعد محطتين. يسمع صوت «الكومسري» وهو يُنادي «تذاكر». لا يراه وسط الزحام. لا يرى سوى كتلة من الأجسام غامضة، بلا تضاريس، ويداً تمتد إليه من بين الأجسام. يُخرج محفظته من الجيب الخلفي للبنطال، ويسحب ورقة نقدية بعشرين جنيهاً خضراء...
تتوغل في الضباب مثل كل شيء في القرية، محطة القطار، داركما البعيدة.. يقتحم أذنيك قادما من البعيد صوت نباح مستمر، كلما تقدمت خطوة.. تأخذ حذرك.. تمضي في طريقك.. تداهمك نخلة عجوز رابضة وحدها سنين طويلة لتعلن عن قرب وصولك المحطة.. تنتظر قطار الخامسة بدبيب عجلاته، وضوئه الشاحب حين يقدم من بعيد. تصطدم...
يُقال إن الخطيئة تذهب إلى باب البيت. تجلس مستريحة البال. لا يعنيها وجود نور أو ظلام، تمامًا كما لا يعنيها من ستقابل هذا الصباح. هى غير معنية بالوجوه أو بأحوالهم. هى فقط مرسلة الآن إلى الفيلا رقم٩١ بجاردن سيتى من أجل الالتقاء بفريدة ذات الأربعة عشر ربيعًا، ابنة الخادمة، لا بد ستُسلم أغلى ما تملك...
أعلى