بعد ألف عام من الآن, سيطوق الناس رؤوسهم بالبَردياتِ الحِنطية, وستخرج الآه من صدورهم مُدَوية لتنام في مسامع الإذاعات الكُبرى؛ والتي سَيضيع مقدموها نصف أعمارهم يَلهثون من الرَكض, ونصفها الآخر سَيحملون أبواقهم (الفضية) للإذاعات المحلية, و(الذهبية لتلك التي تصدر بلغاتِ عِدَة, سيحملونها وهم ينصحون...
ثمة ذكرى صغيرة وغائمة ، عن أننى فى ليلة شاتية ، أصررت على نزول البحر . كنا فى الغروب ، والكون رحب : سماء وسيعة بألوان ذات وهج ، والبحر موجات من فضة زرقاء .
كانت أمى تتوشح بشال من قطيفة بيضاء . تضم طرفيه على كتفيها الناحلتين بيد واحدة ، وبأخرى تقبض على كفى المؤرجحة بينها وبين أبى . لا أرى وجهها...
"أترى هذه القبور الواقفة؟ لقد نصبوها هنا تذكارات لشخوص لا يحتاجون منهم تخليدا ولا تبجيلا. هم في غنًى عمّا يُخلّدهم في الأذهان؛ مناقبهم وعلومهم وآثارهم تدلّ عليهم. عظامهم صارت رميما في أمكنة متفرّقة في هذه المدينة المنافقة. لا حاجة لهم بمن يهرف على الناس باسمهم، بإنشاء هذه الشواهد النشاز لهم هنا...
* ننشر نماذج من القصة القصيرة العربية لكبار القصاصين الرواد
أتم كامل تسريح شعره بعد أن نضحه بماء الكلونيا ووضع طربوشه فوق رأسه. ثم نظر في المرآة المثبتة في خزانة ملابسه نظرة اختبار وتأمل، فحسن في عينه كل شيء إلا نظام المنديل الحريري المدلى من جيب سترته، فأخذه في يده وجمع أطرافه إلى وسطه...
قالت ربة المنزل، وقد حف بها أولادها وأحفادها، وجلسنا نحن على مقعدين نصبوهما لنا في صدر الغرفة:
قالت أصغوا ألي فأني قاصة عليكم الليلة قصة واقعة. شاهدت حوادثها بعيني رأسي. ولا يزال أشخاصها أحياء يرزقون، وليس كل ما تمتاز به أنها واقعة، ففي الواقع كثير من التوافه، ولكنها تمتاز بأنها مؤثرة وان فيها...
نماذج من القصة القصيرة لكبار القصاصين العرب الرواد
. . وفتح الفتى عينيه - وكان يغمضهما كأنه يحلم - وألقى نظرة أخرى على ورقة من ورق الرسائل الأزرق منشورة أمامه.
ولم يكن يدري كم من الوقت مر عليه وهو - على حالته هذه - أمام مكتبه، والقلم في يده، وعيناه مغمضتان، ورأسه يحس انه يوازن كرة الأرض ويدور...
اجتاز الترام الميادين والشوارع، وأخذ ينساب بين الحقول في الطريق إلى الأهرام؛ وكان القمر قد نفض الغيوم عن وجهه، وبدا سافرا يضحك للحقول، ويحنو على النباتات المرتجفة في نسيم الليل، ويناغي الأغصان المشرئبة اليه من أعالي الأشجار، فانبسطت أسارير (المعلم لوقا) سائق المركبة، وفارق العبوس وجهه الهزيل...
حدثني صديقي، قال:
منذ عشرين عاماً كنت أسكن جهة درب سعادة. ذلك الحي القديم ذو الشارع الضيق والمباني المتزاحمة الأثرية. وكنت إذ ذاك في التاسعة عشرة من عمري أحضر لإمتحان الشهادة الثانوية. وفي أوقات فراغي كنت أجلس أمام البوابة أتفرج على الرائح والغادي. وكان يمر أمام الدار (من وقت لآخر) شيخ بملابس...
كلّ أطفال المدرسة يحبون رباب خاصة البنات اللواتي يدرسن معها في نفس الصف .لأنها كانت بشوشة ومنشرحة الأساريرتكنّ محبّة خالصة لمعلميها والأطفال الذين يتعلمون معها ذكورا وإناثا ولكل عمال المدرسة ومديرها منذ أن كانت في السنة الأولى من بداية تعليمها الإبتدائي .
بدأت رباب تكبر شيئا فشيئا...
أنا رجل عاطفي، أهوى ثلاثاً: الموسيقى، الآيس كريم، والنساء..
ولأنني أعشق الموسيقى فأنا أُسمع مرضاي ألحاناً عذبةً، بينما هم ينتظرون دورهم في الصالة الواسعة.
الواقع، أن أغلب مرضاي من الجنس الناعم؛ فتيات بين السادسة عشرة والخامسة والعشرين، وسيدات في سني زواجهن الأولى..
أنا، بطبيعة الحال، لا...
اثنتا عشرة سنة خلت منذ عرفت الفاتنة الأميركية "روبرتا"، ولكن وجهها ما صافح وجهي، وعينيها ما حيّتا عينيَّ، ولسانها ما خاطب لساني، ويدها ما لامست يدي، ولكنها مع ذلك صديقة أثيرة تركت في النفس عميق الأثر، وفعلت بجميل صحبتها فعلاً لا تمحوه الأيام، وستكون "روبرتا" ما حييتُ قطعةً من نفسي وبعضاً من...
منذ رقد أبي على فراش المرض، بات يقلقني رنين الهاتف. أهرع لالتقاط السماعة. غالبا ما يكون المتحدث أمي، أو أختي، أو أبي نفسه. أعرف منهم تطور حالته، ربما يستدعونني، لوقوع أبي من فوق السرير، ويخشى أن يكون الكسر لم يلتئم، أو أنه أصيب بكسر ثان..
لم أنتظر رنين الهاتف، فأكثرت من المرور على بيت الأسرة...
قال السجين حرشو1 يخاطب زميله السجين حمود:
-اسمع يا حمود، تعرف طبعاً الجامع الأموي.. هناك إلى جانب الجامع ساحة صغيرة تدعى ساحة النوفرة، تفضي إليها بدرجات منحدرة، يقع في طرف منها مقهى صغير. كراسيه المصفوفة في خارجه أكثر من الكراسي القابعة في داخله، وكنت أستطيب فيه تدخين النارجيلة.
وخطفت...
أمر قائد سريتنا الرقيب مأمون بعمل خط دفاعي بالألغام لإعاقة وصول أية نجدة من مدرعات الإسرائيليين لنجدة زملائهم المحاصرين في احدي نقاط خط بارليف اختاروني وزميلي "المشهور" لمرافقته.
ولم أكن للرقيب مأمون أية مودة كان يمنعني من الخدمة الليلية عند سور الوحدة وهو المكان الذي يفضله المجندون حيث تقيم...
كان لابد أن نجىء بالكرة. نظر العيال نحوى لأن شوطتى القوية هى التى طيّرت الكرة إلى المبنى المجاور. رفعنى العيال على أكتافهم. تسلقت السور؛ رميت بنفسى فى حوش المبنى.
يا له من منظر جميل كأنه الجنة
حوش المدرسة كان أحلى ما فيها. لما رأيته أول مرة فى العام الماضى حين أتى بى أبى وسلمنى لهذه المدرسة...