نحنيت بثقلي وثقل عدتي التي أحمل جزء منها على كتفي والجزء الآخر على يدي ، كنت راجعة من المدرسة وعدتي دفاتر الواجبات ، أوراق الامتحانات ، سجل الدرجات ، شكاوى أولياء الأمور ، وبجانبه هم ثقيل يعيي روحي المهلهلة ، وبقايا ذاكرة ، هذا كل ما احمله يومياً في نفس الشارع ونفس الخطوات ، ونفس الوجوه ، حتى...
وضع ضياء نادل البار كأس الويسكي أمام مراد عامر بعد أن حرص على ان يملأه ويهزه بطريقة استعراضية، وكأنه مشهد يومي يتقنه و يمارسه بجدارة وهو يقول :
استاذ مراد هذا آخر كأس لك .. لقد شربت كثيراً هذه الليلة ..
و قبل أن يفتح مراد فمه ليحتج .. جاء صوت مدام جورجيت :
هذا الكأس القادم على حسابي يا مراد...
كانت تتأمل الكأس القابع بجانب المدفأة التي لادفء فيها ولا أموات.
لمحتهم يعبرون بنصف الكأس الفارغ كالأحصنة برؤوس بشرية خالية من العيون والأذان، بينما ألسنتهم راحت تلهث في أفواههم."نادتهم"إذاك وجهت نظرها تتأمل الطاولة الواقفة بجانب المدفأة على أقدام شبه مخلعة، تراءآ لها خمسة من الأطباق والملاعق...
تُـرَاودُنِي هواجسُ عابرة أثناء نقاشي مع المدير على امتداد طاولة الاجتماع، لن أتناسى كيفَ نسبَ لنفسهِ إحدى اقتراحاتي؛ لينال رضا الإدارة العليا.
كم شعرتُ بالحنق؟ وكم شعر بالغضبِ حينما ترددت أصداء صوتي على مسامع ِأعضاء الإدارة؟
انتشل نفسي من طاولةِ الاجتماع لتطفوْ على سطح الذاكرة صورُ متفرقة...
جَرّ السيد (عاهد) الحقيبة ذات العجلات متزحلقة مزغردة على إسفلت ساحة المطار. لفحته نسمات هواء حار رغم أفول الشمس واندحارها في المحاق. نسمات لم تلسع وجهه منذ مدة. استنشق ملء رئتيه هذا الهواء الذي ما زالت بقاياه مستوطنة في قصباته. ذكّرته هذه النسائم اللافحة بأيام الحصاد وطقوس البيادر ومباهجها...
كاد الرّعب يقتله ما إن فتح عينه، بدأ قلبه يدق بعنف، ما هذه؟ ركّز النّظر نحوها، لم يرَ مثل هذا الحيوان من قبل قط. فكّر قليلاً. رأى صورة شبيهة. أهي خنزيرة بريّة! لماذا كبيرة هكذا. تبدو عملاقة. قربه، على ظهرها تشخر، قوائمها القصيرات مفتوحة إلى الخارج، بطنها يندلق عظيماً كقربة ماء، تنـزّ عرقاً...
خرجَ بسرعةٍ خاطفةٍ, وأغلقَ البابَ خلفه بعنفٍ يُجسدُ عصبيته. تَأملَ الحديقة الخارجية لحظة, وسارَ بغضبٍ خارجاً من فناءِ المنزلِ إلى الشارعِ, محاولاً الابتعاد عن صوتِ أبيه الصارخ فيه, وبكاء أخيه الرضيع الخائف من جلبة النقاش الحاد في المنزل. الأفكار متزاحمة في رأسه, والجُملُ التي حفظها من أبيه عن...
من الطقوس المحببة الى نفسي أن أذهب الى (المقهى البرازيلية) في شارع الرشيد كلما زرت بغداد، فقد كنت أخصص فترة الصباح لقضاء شؤوني الخاصة، أما عصراً فتجدني في هذه المقهى وكأنني أحد روادها المزمنين، وكنت أحرص كثيرا على أن أمارس ما كان أغلب مرتاديها يمارسه وهي أن أدلفَ اليها وتحت إبطي عدد من الصحف، أو...
حين ينبض كل ما فيك بلهفة شوق و تتفتح على شفتيك آلاف الهمسات
تسابق بعضها بعضا ، فتتقافز الحروف في ملامحك ألوانا
بسعادة طفلة و الشمس في جدائلها ، تختبئ من الزمان في حضن أبيها
بخجل مراهقة تجن بحمرة وجنتيها ، كلما نظرتها بــ وله عينا من تعشق
بتبتل عذراء، خلوة فجرها ، صلاة قيامها ،نبض سجودها ،شرعة...
.. سردق لا يغطي سوى مساحة أشبار فوق بقعة خضراء على الارض ولا يتسع لقامةِ فرد في جلوسه/ يعيش بجواره في العراء عند ساحل التلال قرب مدينة الملك (أسر حدون) رجل (مجذوب) ينتظر حبيبة بحجم فراشة ليسكنا تحت ظلها/ يحتمي بنافورة النور حيث الاشعاع البلوري المستقيم متصل بقبة السماء ليدور حول خيمته ذات...
السّاعة تشير الى الواحدة صباحا عندما غادر الطّبيب الغرفة..مسحت دمعة ترقرقت من عينها و جلست على السّرير تتأمّل الجسم الممدّد أمامها في ضعف و قد أصابه الوهن..جسم أنهكه المرض و التهم فتّوته..ألقت بجسمها على جسمه البارد و احتضنته تزوّده بالدّفء و الحرارة..رسمت قبلة على شفتيه..اهتزّت لها كلّ خلايا...
هاهو يوم ثالث، لايسمع فيه صوت خطواتهاوهي تتهادى على الطريق ولايبصر قامتها تملىء عينيه، ربما هي طريحة الفراش لمرض الم بها، او ربما ،ربما تزوجت ، ففي هذه المناطق لا تترك فتاة في مثل عمرها وجمالها دون زواج ، كل هذه الافكار مرت في خاطره وهو واقف في واجب الحراسة المكلف به ، لقد اثار اهتمامه بموعد...
الحرب دمرت منازلهم ، والموت سلب اغلى احبابهم وفرق عوائلهم ولكن الحب لم تنطفئ شعلته ، رغم الفرقة وترك الاحباب والابتعاد الى منفى غير اختياري لكنهم لم يقطعوا الامل في لقاء يجمعهم ويعيد الروح الى الجسد .
جمعهم القدر مرة اخرى ولكن ليس في ضيعتهم ؛ منبع حبهم ولكن في صالة فندق بسيطة في ارض المهجر ، بعد...
بانتظار الاستفتاح بزبوني الأول، أملت رقبتي صوب صحن العدس الساخن حد الانحناء، لم أكن أقصد أن أدفن فيه رأسي كما يحلو للنعامة أن تفعل هربا من الخطر الداهم، بل هو البحث عن شيء من الدفء المفقود منذ مدة ليست بالقصيرة بعد أن طال الشتاء وتعدى حدوده المعتادة في كل ما يحيط بنا. وقبل أن أغمس أول لقمة فيه،...