سرد

الكل صامت في هذه القاعة ، عيون الرجال باهتة ، ضحكات النساء بلا بريق ..تداخلت ألوانهم وأسماؤهم ، وفي لحظة ما أحسست أن غربتي تدفعني إلى الصياح ..صوت خافت خرج من صدري اعتقدت أن لا أحد سمعه ؟همهم أحد الجالسين كنت لا أرى وجهه، فقط صوته وصلني ، تقدمت برأسي لعلي أرى محدثي ..ساعتها تقدم الجالسون مثلي...
«كتب قلبي كلاما تأرجحَ بين الخاطرةِ والقصة فكان خاطرةً قصصية، تركتُها بلا اسمٍ ولاعنوان... تركتُها لكم لترسموا لها اسمَها منسوحا من حروفِ قلوبِكم». *** شهدتُ اللقطةَ... تأملتُ ملامحَ وجهِه ووجوهِ البعض... تفحصتُها جيّدا... وصلتني رسائلٌ عقلية ٌُعن طريقِ شبكةٍ هوائيةٍ غيرِ مرئية لايراها سواي...
منذ أن نشر تلك المقالة ينتقد فيها أحد المسؤولين على تعسفه في استعمال السلطة على صفحات جريدة إلكترونية لم يهدأ له بال، في البداية كان حماسه يدفعه إلى الكتابة والتنديد وكان يقول لنفسه في نفسه : الساكت عن الحق شيطان أخرس لما نشر المقالة انسحب الحماس وحل محله الخوف قال في نفسه سيقبضون علي! حين...
كنتُ ذات ليلة أسير في شارع مظلم لا أعرفه، صدمتني آلية ضخمة، فتمزقتُ أشلاءً أتعبَت بعضَ المارةِ الأخيار في تجميعي، تصادف أنّ طبيباً شاباً حالماً يعيش منعزلا في الجوار، ينبعث من مسكنه ضوء خافت وصوت ملائكي. وضعوني على طاولة العشاء المستطيلة، وولوا مسرعين، أشفقت على الشاب المسكين وهو ينفث من...
لا أحد يعلم كم يمضي عليه من وقت وهو جليس الجسر، كيف ينمو الليل على شرفة روحه ، وهو يتابع الأضواء المتوهجة هناك ،وأصوات لا يكاد يميزها لكنه موقن أنها تتلألأ من هناك و تناديه ،والحياة التي تتوقف ليلا حتى يفرغ الجسر القديم من هواء الليل ويستقبل الفجر بموعد جديد. كل من يمر بالجسر ينخلع قلبه من...
ككل مرة وبلا وعي؛ ياتي صوت رئيسة الممرضات(سستر محاسن) كي يجبرني ان اسحب من الهواء خمس سي سي لادسها في وريد الطفل الصغير الملقى أمامي كي اضع نهاية اتفق عليها طرفان، توالت الحقن منذ سنواتي الخمس التي عملتها في مستشفى الولادة، فاكثر النساء في بلدي يحملن بأطفال مشوهين ويحلُمن لشهور طوال بأطفال أصحاء...
(أكتب بنفس الجدية التي يلعب بها الأطفال) خورخي لويس بورخس كانَ عليَّ أنْ أفعلَ شيئاً قبلَ ذلكَ اليوم الذي سأخبركُم بما جرى فيه من أمورٍ تبدو عاديّة ما كانت لتلفتَ انتباهي يوماً لولا اطلالتي على ماحولي منْ وراءِ عينِ الدميةِ وكانَ ذلكَ بمحضِ الصدفة، إذ أنني ما اعتدتُ أن أرى الأشياءَ أو أن أصفَها...
لكل بداية نهاية لكنّ نهايته معها لم تكن ككل النهايات . فبداية علاقته معها كان لها طقوس رائعة لإعلان ميلاد حبه الذي بدأ يكبر شيئا فشيئا في ملكوت الأنس والبهاء والكلمةالجميلة منذ لقائهما الأول ذات مساء بعد الانتهاء من القاء أمسيته الشعرية التي ألهبت القاعة بقصائده الرائعة. لكنه لم يكن يدرك أن صدفة...
صحوت على رنات تلفوني النقال، لم أفلح بالرد. كان رقما مرمزاً، فضولي صار شديداً لسماع الرسالة المتروكة في آلة التسجيل، أصابني شعور غريب. بدأت أخمن من يكون صاحب الرقم السري الذي حاول، جاءني صوته رقيقاً، حنوناً، دافئاً، فأصابني الذهول من نبرات صوته وهو يسأل عني وعن حالي، كان مرتبكاً وهو يخبرني...
ذلك الصبي الهادئ الخجول المتلعثم كان مملوكًا لشاهبندر التجار حين أهداه لكبير العسس في البلدة.. وحين عهد إليه الكبير بقيادة الدابة التي تحمل ابنته إلى كُتَّاب الشيخ، كان يؤكد ثقته العمياء.. والحقيقة أن أحدًا لم يختلف على ولائه وأمانته.. أشاد به الجميع وأثنوا على وداعته ودماثته * لكم كانت جميلة...
يتحتم على سكان القرى الأربعة، للتداوي، قطع مسافة معتبرة للوصول إلى أول طريق يقود إلى عيادة تاغويْت. طريق غير معبّد. التغطية الصحية منعدمة في منطقتهم! لا وجود لأي مركز استشفائي أو مصحة جوارية! في أحد أيام الخريف، وجب على عمر، الساكن بقرية أولاد عيّاش الجبلية، نقل زوجته الحامل إلى مستشفى تاغويْت...
وضع آخرَ لمساته على حذاء الزّبون، الذي يمدّ رِجله أمامه في ترفّع. "ها قد حصلتُ على ما أقتل به هذا الجوع اللعينَ، ولو إلى حين!".. قال في نفسه. رمى إليه الرّجل بالدرهم واختفى، دون حتى النظر إليه. تلقَّف الدرهمَ وقلبه بين يديه. أشرق وجهه الشّاحبُ بابتسامة خاطفة. وضع الدرهمَ داخل جيبه الوحيد غير...
كانت تكاد تتعثر في مشيتها، وهي تخرج من عند الطبيب النفسي بوصفة فيها أنواع المهدئات والمنومات ناحلة شاحبة شاردة لم تنم منذ أيام جربت مشروب النعناع، قرأت القرآن في ليال ومع ذلك لم يغمض لها جفن، قبل اليوم زارت شيخا للرقية قرأ عليها وأعطاها ماء تفل فيه أخذ منها مبلغا شربت الماء ولكنها لم تنم ولم...
إنها الأصوات ثانية. تأتي مع ساعات الفجر الأولى. تدخل شقوق النوافذ والجدران والأبواب، لتبعد النعاس عني، وتجعلني منشغلا بالتفكير في مصدرها. ربما تمهد للجنون، وربما لأشياء كبرى لا اعرفها... انين خافت مزدحم بالنبرات، ومثقل بنغمة ناي حزين، يتصاعد حينا، ويخفت حينا آخر حسب سرعة الريح. يحمله الليل الذي...
أعلى