سرد

الرياح عاتية.. الأمواج متلاطمة .. والسحب هدير شلال ثائر .. والسفينة تمخر عباب البحر .. تتلاطمها الامواج.. تميد .. وتتمايل يمينا وشمالا.. تترنح فتبدو كأنها ثملة... تهوي إلى السقوط بموجة .. وتستوي بأخرى.. ركابها مختلفو الأجناس والمشارب والأهداف.. كل إلى غايته يسعى.. في أحد قاعاتها هناك المخمورون...
كل ذلك الكلام الكثير الهاديء في نغماته وسكونه وقناعاته المشوب حيناً بتوترات مؤذية وبوجع مرّ حزين ما أقنعت نجم بقرار العودة .. فهموا ذلك رغم انه لم يفه بكلمة واحدة مريحة ... عرفوا ذلك من غمامة سوداء اجتاحت ملامح وجهه المتصلب فتأكد للجميع ولأخيه عزّت ان ذلك الوجه وبالعينين الكابيتين قد حسم رفض...
( قالتْ أنىّ يكونُ لي غلامٌ ولمْ يمسَسني بشرٌ ولمْ أكُ بغياً ) تتدحرج الشاحنة العسكرية بتثاقل على الطريق الترابي المُتعرج. الموبوء بالصخور المرمرية وعروق الأشجار البرية الجافة.. المُتخشبة. والانعطافات السريعة. والحفر المُفاجئة. تتدحرج مُتباطئة. وفي مُقدمتها علامة ناتئة تنبئ المُسافر العادي...
نهر من الدمع. أم نهر من الغضب؟ = من أيقظ الجرح في صدري وفي كتبي مرت قوافلكم في الليل فاختلجت = أوتار حزني في أعماق مغتربي غنيتكم زمناً كان الغناء به = يحلو، وتشتعل الدنيا على خطبي جاد الزمان ولم يبخل بنعمته = فشاب صوتي وجرحي بعد لم يشب وغاب شعري عن أعراس ساحتكم = لكن ناري لم تخمد ولم تغب •...
وقفت عند الإشارة الضوئية الحمراء التي تمثل رجلا واقفا يلتمع باللون الأحمر الفاقع، تنتظر أن تتغير الصورة ولونها لذلك الرجل السائر ذي اللون الأخضر المضيء، انتظرت ومعها عشرات من الناس، وقد كساهم الملل فأخذوا يتسربون بين السيارات السائرة التي علا نفيرها وازداد غضبها لتلك الوقاحة وذلك الاستهتار...
صباح «برد» جديد، جمع ناس يسير ببطء على طرق مغسولة بماء «مطر»، يتحادثون، يتضاحكون، يتهامسون.. دون ان يهتم احد ببرد واهم يجمد دماء العروق. صوت نار في مدفأة جدارية قديمة يؤجج برد الشتاء، وماء منزلق على حوائط متدلية خلف ابواب جسور معلقة بين سماء وارض. على غصن شجرة تحت مرأى البصر عصفور نشر جناحيه...
للمرّة السابعة أخذ (ثابت يقظان) يقرأ نبأَ وفاته المنشورَ على الصفحة الثقافيّة من صحيفة (الشعلة) الأسبوعيّة، وهو في حَيْرة من أمره. ماذا عليه أن يفعل الآن، وقد اتّضح له أنْ ليس هناك خطأ أو التباس في الاسم؟ عاد إلى سطور الخبر، وأخذ يقرأ: «تُوفّي إلى رحمة الله الأديبُ الكبير ثابت يقظان، وهو من...
كتب القصة بخط يده، ثم طلب مني أن أنشرها في الصحيفة التي أعمل بها. كان يراقب وجهي جيداً بعدما طلب مني هذا الطلب، شعرت بالحيرة لكنني لم أستطع أن أواري انفعالي، فقلت: أنت متأكد أنك عاوز تنشرها؟ كنت أشعر بالخجل من أن أحصل على قصته القصيرة وأنشرها هكذا بكل بساطة فـي الصحيـفـة التي أعمل بـها،...
أنا رأيته .. نعم أنا رأيته .. كان يتجول هنا ذلك الليل الناعم .. ذلك الليل النائم .. استيقظ فجأة على غير عادته .. نفض غبار النوم عن عينه, وطرد نعاس الخوف من جفنه. ها هو الآن يتجول بيننا سالكاً تلك الدروب الوعرة بشغف, متوارياً خلف التلال العميقة, حاشراً نفسه بين مدن الشهوة ذات الطرقات الزرقاء؛...
ـ هذا خط « عين القدس »؟ وأجاب الجابي بغير اكتراث : « نعم » واستمر يوزع التذاكر ويجبي الفرنكات من غير أن تنفرج عن أسنانه آهة حسرة على المساكين الذين يدفعون ثمن التذاكر بتلكو، وانغرز إدريس وسط الزحام في مؤخر الحافلة يتناكب مع الركاب الأنانيين الذين يفسحون المجال لضخامة أجسامهم لتتمدد بحركة توسعية،...
" إنك تتحسس طريق الذين عبروا قبلك. يالك من أحمق أيها الشقي، كم يلزمك من حيوات لمعرفة الطريق؟" كاتب سها البال عن ذكر اسمه. حين توقع مارشينا أنه منذور لشيء عظيم، رفع بصره إلى السماء ليتلمس وجهة الغروب، فهذا النذر يرتبط في ذهنه أو قواه النفسية بالأشعة الوردية على الساحل الباسكي ببياريتز...
أجزم.. لم يكن لأبى يوماً مثل هذا الصندوق الأسود المرتفع؛ لم يكن في بيتنا مكان يمكن إخفاؤه به. وكان يمد يده ويخرج أشياء متعلقة بطفولتي، لا أعرف، يقيناً، إن كانت مرَّت بسنوات عمري الأولى. أذكر الحُـلل العسكرية الثلاث: جيش، وطيران، وبحرية. أذكرها، وكانت – كلها - تحمل رتبةً لم تتغير، هي...
أوف أوف أوف! إنها مدينة مقرفة .. الناس فيها لا تطاق .. لا يصادفك الا من يرفع أنفه في كبرياء كما لو كان جبينه يتفصد بالمسك ، والمغفل والغبي من يعتقد أنه يتصرف بكياسة إذ بمجرد أن يقترب يفوح من تحت إبطه عفن السرقة والقرصنة وتنبعث من بين أسنانه رائحة الآخرين . إسلوبي المقزز وليد ظروفه لكنه واقعي يا...
إن أجمل البحار هو ذلك الذى لم نذهب إليه بعد وأجمل أيامنا لم نعشها بعد وأجمل ما أود أن أقوله لك لم أقله بعد" (ناظم حكمت) يسلمني القلق إلى الأرق، فيغدو جسدي نهبا للسعات الفكر المتحفز وقرصات الألم، وأهم بدخول المنطقة المحظورة في ذاكرتي، فتدخل أمي بكوب من عصير، تتبعها أختي بصحن من الفاكهة وأخي...
كنت آخر المغادرين عند انتهاء دوام المساء. آخر كلمات أسمعها- واليوم ينتهي- لا أكاد أفهمها.. البنجلاديشي يقترب ويرطن. لا أفهم من رطانته غير أنه معجب برباط عنقي. أغلق الباب ورائي. تركت الجدران الدافئة إلي الشارع المتسع. تبدأ البرودة تتهابط فوق أسفلته. تمسح مقدمة رأسي العارية ليتني أجد الباص العام...
أعلى