سرد

أخرجتُ رأسي من السيارة ، وناديت على ابني الصغير استحثه على الإسراع في المجيء . أطلت زوجتي من نافذة البيت باسمة الثغر وقالت : ’’ سيأتي حالاً ‘‘ . طبع محمد قبلةً سريعةً على خد أمه ، ثم ودعها بيده وركض نحو السيارة .كان يوماً مشرقاً ، صافياً ، مؤاتياً للقيام بجولة في السيارة . كثيراً ما يطالبني...
كان الوقتُ مثالياً للحصول على البركات ، سماء مرصعة بندف السحب البيضاء ، تتخللها أشعة الشمس كانما بداخلها قناديل صغيرة . يجلس تحتها حشد من الرجال والنساء والأطفال ، تهلل الوجوه فتنطلق الأجساد برهة في ملكوتها الخاص ثم تستكين ؛ تشكر لتلك النسائم التي تعُم المكان .. إبتسامات يتبادلها الجيرة في...
كنتُ –كعادتي- مستغرقاً في القراءة.. هوايتي.. التي أدمنت عليها إدماناً لا ينجع معه دواء..‏ كانت عالمي الذي أطير فيه، ناسجاً من حولي ما أشاء من حالات الحلم واليقظة، والرضى والسخط، والفرح والحزن، وغير ذلك من المشاعر الدفينة التي لا تُحصى..‏ وكانت الحديقة التي اعتدت أن أجلس على كرسي منزوٍ في آخرها...
المكان: في ملهى ليلي الزمان: في الوقت الضائع الحدث : ورد النبع وهو ظامئ.. شيء في داخله منعه.. الرِعاء والرفاق يُِصدرون بنشوة حب البقاء، وغناء المتعبين في ليل الغربة.. في مثل هذه المواقف تعود من نفسه التريث.. أخذ يستطلع المكان.. حول النبع تناثرت خيام تحلق فوقها عقبان عطشى تتحين الفرص...
انفجر الطفل باكياً فزمَت مبروكة شفتيها في ضجر، ونهضت من مكانها في الشرفة، وهرولت إليه وحملته، ثم أخذت تدور به في غرف المسكن، وهي تُلاطفه وتُناغيه، وتغني له بصوت تقطر نبراته مرارة وحسرة. وبدلاً من أن يسكت الطفل ارتفع صوت بكائه، وكأنما قد أزعجه غناء مبروكة. وتضايقت هذه وأرسلت زفرة غيظ، وصرّت على...
كان مقصف مطار جدة يموج بأعداد كبيرة من المسافرين والمودعين، وكانت الأصوات تتصاعد إلى درجة مسموعة من بين الموائد الصغيرة المتناثرة في الصالة، وكانت الأحاديث لا تتعدى الكلام العادي الذي يجري عادة بين المودعين والمسافرين توصيات بقضاء حاجات وتحيات إلى الأهل أو الأصدقاء أو تمنيات طيبة متبادلة بين...
" إذا لم أستطع حملك من مدى الحياة والواسع إلى داخل نفسي فأنا لا أستحقك . وإذا لم تنتابك رغبة الدخول في جسدي فأنت لا تستحقيني " - بكى سالم الأحمد ونشق قبل ستين عاما حين فقد بصره, وكان أن نمت بعد ذلك مدينة فوق نفط وماء , سكنها قوم من الأعراب بين جبال بنية وكثبان صفراء ومزارع خضراء, قوم قذفت بهم...
جاء بي إلى هنا عنوة ، فرضخت للأمر الواقع ، ولم أجادل ..!! ثم ما فائدة الجدال مع ديكتاتورٍ مثله ، لا يقيم للأنثى وزناً ؟؟!! حينما اقتادوني إليه ، كنت على مشارف العشرين ، وبدا لي كهلٌ متصابٍ ، يمتطي الجينـز الضيق ، ويعاقر الديسكو بصفاقة مقززة .. على مضضٍ مني تقبلته ، وأمضيت معه ليالٍ ألوك المرّ...
تناثرت الرواء فقد حاسبت الاستماع ففي داخله فراغ رهيب. جاء من خليط حلم. وزعه بحدب في قصصه التي شمخت بأسماء شخصياتها المنزوعة من زحام المدينة ونداء نادل المقهى الذي يأتي أليه بجوعه وينشد عنده الأمن والطمأنينة. فضاء الصحراء يمتص رغبته في إتقان دوره وهو يلعب الورق لإزجاء الوقت ونسيان سؤال ملح جاء...
..عضت على شفتها السفلى ، من كثرة البلل انتشر أحمـر الشفاه بين أسنانها ، أخرجت منديلا من الورق ، مسحته بلطف ، رسمت مسافة بين عينيها وبين الورق المغمس في مزيج بلل أحمر .. بقوة لملمته ودسته في المطفأة .. أخذت رشفة من الكأس ، تأملت حافته ، ابتسمت .. بدأت تبحث في محفظتها اليدوية عـن هاتـفها المحمول...
حاولت المسكينة الإفلات من بين أيادي النسوة ينهال عليها الرجال سبا و قذفا تحاول بيديها حماية وجهها و جسدها من أمطار الحصى التي تتساقط عليها من كل صوب تركض المسكينة فارة بنفسها اعترضت إحداهن ( بعصاها ) رجليها النحيلتين ، تسقط على وجهها تحس طعم التراب والدم مختلطان في فمها...
تميم البقال – بعد الضنى – اغتنى ، وقعد فى دكانه ، والناس هم وحدهم يأتون إليه، يروح للمدينة الحرة ، ويعرف كيف يخرج من مخارجها كالشعرة ، ويدخل البلدة بأحمال ، ووجهه كله يسقط عليه الرضا . وابتنى بيتا من طابقين ، تحف به أشجار النخيل ، والمانجو والجوافة التى لها ظل على الأرض ، وشجرة فل معطر غرسها فى...
أطبقت عيني، لكني لم أنم. ضحكت على جسدي ولم أنم. ظل عقلي مستيقظاً، متوثباً لأي حادث قد يطرأ. أنا الرقيب على عقلي. وعقلي رقيب على نفسي. آه من نفسي، نفسي الأمارة بالسوء وغيره. هل تصدقون! سأروي لكم بعضاً من نزقها. أمرتني ذات مساء أن أبحث عن أحلامي. وعندما رفضت، اتصلت بالشرطة وأخبرتهم عن شروعي في...
اﺧﺘﺎﺭ ﺃﻋﻠﻰ ﺑﻘﻌﺔ ﻭﺣﻂ .. ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻜﺎً .. ﻣﻜﺎﻧﺎً ﺑﻴﻦ ﻋﻤﻮﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﺍﻟﺘﻠﻔﻮﻥ .. ﻣﺨﺎﻟﺒﻪ ﺗﺸﺒﺜﺖ ﺑﺮﻓﻖ .. ﻫﺒّﺖ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻭﺻﻔﺮ ﺍﻟﺴﻠﻚ .. ﺗﻤﺎﻳﻞ , ﺗﺸﺒﺚ ﺃﻛﺜﺮ .. ﻫﻮ ﻻ ﻳﻜﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ .. ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ , ﻓﺠﺄﺓ ﺗﺄﺗﻲ , ﻓﺠﺄﺓ ﺗﺤﺪﺙ , ﻓﺠﺄﺓ ﺗﺒﻠﻎ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ .. ﻓﺠﺄﺓ ﺷﻘﺸﻖ .. ﻓﺠﺄﺓ ﺗﻠﻔّﺖ. ﻓﺠﺄﺓ ﺭﻓﺮﻑ .. ﻓﺠﺄﺓ ﺻﻮﺻﻮ .. ﺍﻧﺘﺸﻰ ﻓﺠﺄﺓ ...
أعلى