الحالمون السّارحون في ضباب السّجائر،
يسجدون فجراً مع هشيم الوعي
على سجادة ملوّثة بخمرةٍ لا نشوة فيها.
الحالمون بعناق لا يأتي،
مسكونون بألحان حارّة
من ألحان "تشايكوفسكي"
في صقيع جغرافيّته اللّاذعة،
جغرافية لا يعرفها الاّ مَنْ
أحرقته نيران جليدها.
الحالمون،
يُراقصون نبض الأرق
بقميص منهك
إلى أصابعَ...
الحلة السيراء هذا هو العنوان الأنيق الذي اختاره المؤرخ الأندلسي العظيم أبو عبد الله ابن الآبار القضاعي البلنسي المقتول بتونس سنة 658هـ لكتابه الذي جمع فيه تراجم الأمراء الشعراء الذين لم تصرفهم مهامهم في السياسة والحكم والحرب عن الفن الشعري وما فيه من عواطف وجمال...
وكلمة «السيراء» تمعنى نوعا...
لا تغضبوا مني أيها الرجال
فخطابي لشهريار..!
هذه لغتي وأنا بها غير جاهلة
يا من يخلط الذم بالمدح !
لن تغتال نفسي الكلمات
إن مشيت فوق ظلي
وقد اعتليت هالتي باختلاس !
أنا بوصلة في الطريق
وأنا الأصل أنا الباقي،
وأنت التابع في ظلي
ولن أستجدي ممرات في الطريق
وقد ينحني ظهري ولا أنحني..
في سيري الحثيث...
إلى سلمى
الجبالُ بعيدةٌ وهذا الألم الطالع من الأمواج
بلا مُلوحةٍ. ليس خطأ بعد الآن أن يمرحَ
السحرةُ فوق الغيوم.
المنازلُ خاليةٌ
وكل وجهٍ أصادفهُ صقيلٌ كحجارة الوادي
المغمورة في ضوء القمر.
كان الأبُ يسهرُ على الزمن في بريق دمعةٍ
عندما سمعتُ البكاءَ
يتردد في الأروقة.
الأختُ بمرآتها تستنجدُ هائمةً...
يا حزيران.. مالذي فعل الشعر = وماذا أعطى لنا الشعراء؟
الدواوين في يدينا طروح = و التعابير كلها إنشاء
كل عام نأتي لسوق عكاظ = و علينا العمائم الخضراء
و نهز الرؤوس مثل الدراويش = و بالنار تكتوي سيناء
كل عام نأتي . . فهذا جرير = يتغنى ، و هذه الخنساء
لم نزل.. لم نزل نمصمص قشرا = و فلسطين خضبتها...
مثل كلبٍ شريد بمقلتين دامعتين
اقبض بأسناني على كتابي
وأركض من شارع لشارع
يلاحقني الرفاق
والغوغاء
والإئمة المزيفون
والسماسرة
والذباب.
وكالكلب ألهث .. لا أحمل شيئاً
غير هذا الكتاب اللعين.
-إززززز !
رصاصة فوق رأسي
وأخرى بين ساقيَّ
(أين الخرابة المهجورة
لماذا ظللت اليها الطريق؟)
-إزززز !
رصاصة بين...
" دون أن أمتلك مهارة صياغة الخطب أو إلقائها، وبلا صفات الخطابة أو هيمنة الخطباء، أريد أن أشكر المشرفين على جائزة نوبل على كرمهم.
لا يستطيع كاتب يعرف تمام المعرفة من هم الكتّاب العظماء الذين لم يتلقوا جائزة نوبل، إلا أن يقبلها بفائض من التواضع، ولا داعٍ لسرد أيٍ من هؤلاء الكتاب هنا، لأن كل واحد...
الفرق بين::
ما الفرق بين ( مازال) ( مايزال) ( لا زال) ( لا يزال) .هل هُم بمعنى واحد .
تدخل (ما) النافية على الفعلين الماضي والمضارع، نحو: ما خرجت، ما كلّمته، ما أريد، ما أدري. وعلى هذا يقال على الصواب: ما زال، ما يزال، فيُدَلُّ بهما على الإثبات وعلى الاستمرار، نحو: ما زال الهواء بارداً. ما...
مثلَ حبات العقد المزهو برونقه البني على ربوتي
شهرزاد
انحنوا لصهيل الشوارع
... ثم كبَوا
... ثم انفرطوا
أي مجد لهذا الوباء العظيم؟
لكأن الوقت انتهى
لكأن الوقت ابتدأ
فلتختبئي خلف ذاك الضباب البعيد.
نحتاج إلى طيف قزحيّ
يمشي فوق الماء
يغسل الألوان المدلات...
سقطتْ المدينةُ اليوم
ومات على أبوابها حمقى كثيرون،
حمقى بالزي الرسمي
من ماركة النشيد الوطني
وآخرون من ماركة الحماس الثوري
وآخرون من ماركة الله أكبر
ماتت أزمنة كنا ننتظرها،
وماتت أحلامٌ طالما خططنا للإيقاع بها،
في أحد منعطفات العمر
وماتت المسافة بين القلب والذاكرة
ولم تمت ذكرياتُ الحمقى،
كانوا...
كل الكلمات تحبك
على التوالي،
لماذا لا تحبين أو
رغم أنها لا تضعك بين خيار الندم والألم
ولا تريد منك أن تكوني محظية الألف الممدودة
ولا خادمة الهمزة المتطرفة؟!
بين طعنةٍ وأخرى
ستعيدين ترتيب الأحلام
ستدسين رأسَك في مخدة مبللة باليأس والدموع
وتمسحين مكياج آخر فكرةٍ غامضة،
ثم تركضين إلى أقصى ذاكرة...
الزمن الذي كان هنا مات بتصلب الحنين،
والزمن الذي كنا ننتظره،
ذهبَ ولم يعدْ !
ولم يبقَ من هذا المكان سوى جراحه الغائرة في الهواء
أيامي تموت أمام عينيَّ
واحدةً تلو الأخرى،
وفي زجاج السيارات الهاربة من زمن العَرَبة،
وقبل أن يعود الحصان إلى الأمام
لمحتُ ما بقي مني على قيد الحياة،
- وهو ما بقي من حبك...
ولد بعينين خاليتين من المدى،
سليمتين جدا من قذى الذكريات
عاس خارج الجزر والمد
والرياح التائهة في عرض البحر
لكنَّ خياله الأحول
كان يرى بعينٍ واحدة،
والأخرى يدخرها للزمن الأعمى.
هكذا بحنكة قرصانٍ
نظرُ للأبدِ بعينٍ واحدة
واستدرجُ الوقت َإلى شِبَاكِ حبك ،
فأصطادُ ذكرياتٍ كثيرةً
وحزناً بعشرةِ أذرع...
على سقف بيتنا الذي انهارت أعصابه من الحرب
هواءٌ من فصيلة هذا الهواء الذي يحبك.
ورايةٌ ترفرفُ بلا تعب
لم يخطر ببالها هواءُ الحرية
هواءٌ عاطفيٌ جدا،
وله خيالٌ حزين
مليء بجثث الكلمات
وأشلاء الريح
وجماجم الدُمى.
هواءٌ يعيش في العراء
خارج الخنادق السياسية
ينقل النشيد الوطني إلى أمهات الشهداء.
هواءٌ...