إلى محمد عمران صديقاً.. شاعراً يعود من رحلة التيه إلى إبداع القصيدة.
كانت تُعانِقهُ رُؤَانا في هَواهُ أو تُعَانِقُنا رُؤَاهُ على هَوَاهْ
ويحتفي شِعرٌ بمقدَمِ شِعْرِهِ
كانت تُسبِّحُ في سماهْ
لُغةٌ تَشِفُّ
كما تَشِفُّ الأرضُ عن ماءٍ
تَهيَّأ في سَلاسِتَه، لَدَانتِه، طواعيةً، شفافيةً لإبريقِ...
يحوم الموت حولي كذئب جائع
لم أعد أهتم بالمواجهة
فأنا لاهية في عالم بعيد
أخطو بقدمي فوق النجوم
كأنني طفلة السموات
أرقص رقصة لا يعلمها إلا قلبي
وأذوب في دوامة النور فانتشي
كيف لي أذن أن التفت لذئب جائع
ولماذا يعنيني كل هذا التراب
وكيف لمن هرب من الفخاخ أن يعود إليها
موسيقى قلبي تقول لي أنني أحيا...
إني ليث الصندوق
ولدتني أمي في ظلمة صندوق خشبي
ونَمَوت أسير العتمة والبرد
لم تحرق جلدي شمس
وعيوني كعيون الميت
معلقة بدبوس في وجهي
لم تعتد أذناي سوى الصمت
لم تبصر عيناي سوى الظلمة
لأبعد ما بلغته خطاي مسافة شبر
لم أحسب أنّ هنالك أكواناً خلف اللوح
وأناساً طلقاء لهم نزوات ورغائب
ونجوماً تسّاقط فوق...
«فاطمةُ»، أبهى النسوةِ، أذْهَلَها ما سمعتْ
فنأتْ حينًا وبكتْ
وبحبّاتِ الرملِ المفجوع طلتْ نهديها
ما الحنّاءُ؟!
النيلُ؟!
ورائحةُ الغيطْ؟!»
وفي السرّ تُتمتم كانت:
«مسكينٌ هذا الشاعرُ
مسكينٌ من يتغنّى بالكلماتِ،
ومسكينٌ من صاحبَ يومًا
بعضَ الشعراءْ»
تركتْ شيئًا من ثوبٍ بالٍ
كان له لونٌ ما
أيامَ...
على عجل استداعني القدير لأعاليه، استغربت، لم يعتد أن يستدعيني إلى ملكوته، فما من بشر دخل بيته في الأعالي، ومسرعا توجهت إليه ممتطيا البراق الذي أرسله إليَّ.. دخلت بيته، دهشت من تواضعه الشديد، بيت عادي لا شيء يميزه سوى طاقة منيرة يتفرج منها على العالم، يجلس على كنبة عادية، وليس على عرش، لم يترك لي...
نعم
انتقلَ الأحياءُ إلى المقابر،
وانتقلَ الموتَى إلى البيوتِ .
وُضِعَ في قصر الحاكم
جثة لحاكم قديم
على نفس الكرسيِّ
المرصع بالجماجم
والدماء ،
ووُضِعَ حارسان مقنَّعَان
من الزمن نفسه
كان يفضلهما ،
ويؤثرهما بالجلدِ
والسباب .
المتهمونَ بالخيانةِ
بُحِثَ عنهم في كلِّ قبر ،
ورغم التشوهاتِ
التي دمغتْ...
سأهدأُ حين تمرّين كالعاصفةْ
وأعصفُ عند انسدالِ السّماءِ على كتفيكِ...
وأكتبُ بالماءِ فوق الزجاجِ: أحبّكِ،
ثمّ أرى الماءَ نهراً على الطاولةْ.
سأدفَعُ في النّهرِ جسمَ المساء
ألوّحُ للفجرِ كن دافئاً كشفاهِ حبيبي
إذا احتاجَ هذا النّسيمُ إلى وردةٍ سأدلّ عليكِ
وإنْ ملّ من صوته وترٌ سأدلّ عليكِ...
ولا تأتنيي مثل برق عنيف
تزعزع لوز الهوى في ذراي
ولا تدخرني لتكسرني مثل ضوء
تشبث ليلا بروح المرايا
ولا تتئد كي تمرخيولى
محملة بالصهيل
مطهمة بالحكايا
. ولا تنتثر مثل طفل الغمام
ولا تندثر مثل ظل الزوايا
ولا تنتحل للرواة مجازا
فلن يستطيعوا
وان حاولوا أن يزوروا مجازي
ولا أن يجاروا خيولي
ولوركضوا...
غلاية القهوةِ حَضَرت.
ومعها سيجارةُ الخمسة وأربعين شهيقًا
بلا زفير
كانت ترقد في صندوق الذاكرة..
كل تفاصيل جنونه هناك
خلف النافذة الزجاجية ..
ذقنه غطاه شعرٌ غزير
وأصبح الطفل الصغير
يتحسسها كي ينام...
كيف ينام ؟
من ليس له أب
ونحلة
تطن فوق رأسه،
تتفقده
إن تناول الطعام
نام.... أو قام..
خمسة وأربعون...
كنت على وجه التحديد في العاشرة و بضعة شهور حين رأيت "مونيك" او "مونييك" كنيزك أو جرم سماوي يشق طريقه منفصلا عن الأعالي، و يهوي مستقرا في صقع بارد من رحاب المعمور. شابة بلجيكية من مدينة"بروكسيل" و طالبة جامعية في ريعان الشباب تصل إلينا في ذلك المرفئ البعيد من العالم.
لا أحد يستطيع ان يتكهن بنوع...
ما حاجتي بعد للقمر
هذا الذي
كثيرا ما تحجبه غيمة عابرة
فيبدو منكسرا
مثل ذكرى قديمة
ما حاجتي للنجوم
وهي تنبض في اﻷعالي
بعيدا
بعيدا
بينما أنت تنبضين في قصائدي
فيراك الناس
عامتهم وخاصتهم
فينسحرون بعينيك
ويسقط منهم غرقى
و من نجا
صار مسحورا
فلم تنفعه
تمائم العارفين
ولا أدعية الأمهات
وانت معي
لا حاجة...
كلنا سنذهب ذات يوم
كارهين
إلى تلك الحفرة
التي تسمى القبر
ننظر بوجع إلى الحياة
حتى لو كانت قاسية
وبحسد إلى المشيعين
وسأعود إلى المكون الأول
التراب
فيا ربي
اذا ما اردت ان تدوفه طينا
فلا تنس ان تنفخ في طينتي
روح شاعر يحب الفراشات
وألا يمسسني سوى الحب
بعيدا عن السكري
وارتفاع ضغط الدم
أو تنفخ فيه
روح...