- مَن هناك؟
لم يأته رد. ولم يكن بمقدور الحارس ان يرى شيئا. رغم زئير الريح المتواصل وارتطامها بالشجر، كان يسمع وقع اقدام تتقدمه على امتداد الطريق. ليلة من ليالي آذار (مارس). السماء ملبدة بالغيوم، والضباب الكثيف يغلف كل شيء، وخيل للحارس بأن الأرض والسماء وهو نفسه مع أفكاره قد توحدوا جميعا في هيئة...
مصادفاتٌ بالجملة تعاقبت بافراطٍ ، في مؤخّر هذه الأيام ، لها علاقة خارقة بالغراب .
قاومتُ التفكير فيها قدر المستطاع ، أو أجّلتُ استيضاح المدار العجيب لانهمارِ أطيافها المدرارة ، بالنظر إلى أنها علاقة ليست طارئة ، بل هي راسخة بصلابة عتيدة في أزلِ أو هيولى طفولتي ، وعلى طولِ فراسخِ حياتي المضطرمة ...
حدّثنا عيسى بن هشام قال: شاهدت في شوارع المدينة حمارا يجرّ دبابة وكلبا يعض ذبابة وسيّدة تحمل ربابة، هتفوا جميعا فألقى أبو الفتح الاسكندراني خطابا...
***
- هذا الـ...
التزم أمام القاضي بالكفّ عن كشف أغطية مجاري صرف المياه، بينما مصدر الرّائحة الكريهة من فم هذا المعتوه...
سعيد موفقي
“الجزء الأول”
إذا أردنا أن نعرف ما هو الفقر، علينا الرجوع لتاريخه.
يبدو العالم أكثر ثراء من أي وقت مضى، بل وأكثر فقرًا من أي وقت مضى.
تخيل إنسانا في عصر ما قبل التاريخ، حيث لا تكنولوجيا، ولا موارد حديثة، الكل متساوون، أنت فقط وسط الغابة والحيوانات البرية، حين تجوع يقوم والدك باصطياد حيوان...
لعل توظيف التاريخ في الرواية يبقى رهين إكراهات اللحظة الراهنة، ويخضع لرهاناتها؛ لا يمكن أن يكون حاضرا لذاته، بل لغيره؛ وأقصد بذلك البعدين: الجمالي والمعرفي. إن المبدع حين يستحضر التاريخ في عمله فإما بغاية نزع القداسة عنه، أو فتح كوة أخرى ترى العين الثانية منها ما تم حجبه، لا تثق في التاريخ...
ما بين مسقط رأسه في قرية "حداثا" الجنوبية في لبنان العام 1910 وحتى الثامن عشرمن شباط (فبراير) العام 1987 ظل المفكر اللبناني الراحل حسين مروّة يخوض غمارالتحولات الجذرية،ليس في الحياة فحسب،إنما في الفكرالأداة، ماجعل الرؤية عميقة، تستنبط الأغوار،تكتفي بفتات السطوح. ولم يصبح مروة واحداً من الرموز...
في السابع عشر من شهر يوليو 1883م وفي الساعة الثانية والنصف صباحاً استيقظ حارس مقبرة بيسييرز الذي كان يعيش في كوخ على حافة هذه المقبرة على نباح كلبه الذي كان مقفلاً عليه داخل المطبخ، وبينما كان يهبط بسرعة، رأى الكلب يشمشم عند شق الباب وهو ينبح بغضب كما لو كان هناك صعلوك يتسلل حول المنزل. لذلك...
في تلك الليلة لم تغمض عينٌ لزوجةِ الأخ الأكبر الثاني، ولم تغمض لها عينٌ في الليلة السابقة كذلك.
لعلَّها قد نسيت ذلك الأمر. هكذا فكَّرت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني. كيف لها أن تنسى؟ فكَّرت أيضاً.
آه، لقد نسيت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث الأمر أَليس كذلك. لكزت زوجها المستلقي بجانبها.
هل هذا ممكن؟...
لماذا لم يفعلوها؟ لأن الجنرال تراجَع عن قراره. ألا ترونه مبررًا ساذجًا لنجاتي؟ أتفق معكم جدًا.
رأيتها في نومي تضاجِع اثنين من أصدقائي. الغريب أنها فعلتها هذه المرة مع اثنين. استنكرتُ فِعلتها، فهي مخطئة، حتى لو كان مجرد دور تؤديه في حُلم. ألم تعلم أنها في مثل هذه اللحظة داخل رأسي؟ لو...
حزم حقائبه ودع أمه.. هبطت الأحزان على قلبه الصغير.. زيناً راقب الموانئ والمطارات.. تمدد على الشاطئ.. راقب النجوم الأليف ما وجد نجمة واحدة.. انطرح على الرمال.. رسم سفينة.. مد لها أشرعة.. شكل امرأة.. وضع لها حاجبين خضراوين.. اجلسي أيتها المرأة على دفة هذه السفينة، واحمليني معك واقذفيني حيث شئت...
أبو الطيب المتنبي (( أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي، ( 303ــ 354هـ/ 915ــ 965م)، (( مالئ الدنيا وشاغل الناس )) ، أول شاعر عربي استطاع أن يحتل مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي القديم والحديث والمعاصر، لم يصل إليها أيّ شاعر عربي آخر ، وأول شاعر عربي نالت أشعاره حظاً وافراً من...
ذات مساء ضاقت بها وحدتها، وقررت أن تقتحم حجرته الصغيرة القابعة بين الشجيرات، كان الباب مقفلا، والناس نيام.
راحت تضرب برأسها الجميل الرائع المثقل بالأوجاع والهموم على الزجاج ، وعندما جاء ليفتح الباب، أبت أن تدخل حدقت في وجهه بعتب وحيرة وصرخت صرخة حزينة ،لم يُسمع مثلها من قبل.
واستمرت تضرب رأسها...
عم بخيت , في العقد الخامس من عمره .. نحيف العود .. لا بالطويل البائن .. ولا بالقصير .. يرتدي جلباباً بلدياً .. فضفاضاً صافية بلون السماء .. وطاقيته فوق رأسه .. وشاله علي كتفه دائماً هاشاً , باشاً .. في وجه الناس جميعاً .. سهلاً .. سمحاً.. مرحاً .. بسيطاً , عشرى ومتواضع جداً .. أهلي , ومنفتح على...
- له خرطوم ذبابة...
في تلك الجلسة اختفت كلّ الذبابات ولم يعد لبقع البصاق والمخاط أيّ أثر، أفزع خرطومه المدينة...
- ومن هنا عرفت أنّها تكذب...
اقتربت من ذلك الشيء تدريجيا، حامت حوله، ظلّها عظيم، أعجبها المقام، الرّائحة منعشة، لسعها الشيء، كانت بعوضة تحترق...
- قريبا في الأكشاك...
لم تتوقّف...