بمناسبة ذكراه الثالثة
ذكرتُ بذكرَى الرافعي وعداً درجت الأيام عليه ولم أوفّ به. ذلك أن أذكر لقراء الرسالة الرأي الصريح المجرد لصاحب (السفود) و (تحت راية القرآن) في خصميه العظيمين طه والعقاد. وفي ظني أن تسجيل هذا الرأي قد يصحح ما شاع في أجواء الأدب من نقد مسه الهوى وحكم أفسدته الخصومة.
فإن...
أمسكنا عن الحديث في محنة الكاتبة النابغة مي ضناً على فضول الناس أن يتخذ أرجح العقول وأبرع الأذهان مجلاً للظنون الكاذبة وموضعاً للفروض الجريئة. وكنا منذ سفرها إلى الجبل منذ عامين نتنسم أخبارها من كل مصري يصيف في لبنان، وسوري يشتي بالقاهرة، فلم يقع لنا من ذلك ما ينقع الشوق أو يطمئن الخاطر، حتى...
أعرف رجلا يعيش رخي الصدر آمن السِّرب في دار بهيجة وأسرة حبيبة ورفقة مخلصين، تلقى ذات يوم كتاباً من صديقين يدعوانه إلى رحلة خارج القطر كانت منذ زمن طويل منتجع خاطره ومهوى فؤاده، فوجد من فرصة الفراغ وجمال الربيع ووفاق الخليط مغرياً جديدا بها، ودافعاً شديداً إليها، وكان صديقاه يطلبان جواباً حاسما...
في يومٍ يأتي
أخرُجُ مِن بَيتي
وأمُدُّ خُطايَ على دَربٍ خالٍ
يترصَّدُني فيه ضَغِيني
ليُلاقيني
وبأوَّلِ مُنعَطَفٍ
حيث يسُلُّ مُسَدَّسَهُ
كي يغرِسَ في جَسَدي
طَلَقاتٍ خَمساً
تُرْدِيني..
في ذاكَ اليومِ
تظلُّ تُواصلُ دَورتَها الأرضُ
ولنْ تقَعَ الأَوراقُ عَليَّ أَسَىً
أو تقفَ الرِّيحْ..
وسأُترَكُ في...
بمكابرةٍ
اخرج يوم الجمعة من داري
اصعد جسر الشهداء
الى مقهى الشابندر
يصحبني مرضي دون استئذان
فيثقل خطوي
امشي من وهنٍ
كمن انتعل من الوحل حذاءً ضخمة
*********************
في يوم الجمعة
ومن كثر حلاوة روحي
وفراغ انائي
اخرم في جدران العزلة نافذةً
واهرب
افر فرار طيور في الظلمة
من ادخنة الحطابين
واذ...
والعُرب قد تحذف الأخبار بعد إذا = إذا عنت فجأة الأمر الذي دهما
وربما نصبوا للحال بعد إذا = وربّما رفعوا من بعدها ربما
فإن توالى ضميران اكتسى بهما = وجهُ الحقيقة من إشكاله غمما
لذلك أعيت على الأفهام مسألة = أهدت إلى سيبويه الحتف والغُمما
قد كانت العقرب العوجاء أحسبها = قدماً أشدّ من الزنبور وقعَ...
بسبب البيت
تعوزه أحداث ،
أنفاس ترشد ساعات بنعال جديدة إلى مقبض الباب ،
امرأة على وجه الخصوص
تطرأ على وقتي بنوايا فمها المضموم على سعادة
أو هي رائحة النعنع توشك أن تطير ،
وبغير أن أفهم .. ،
بقبلة أو أقل
يتحرك الأثاث الخالد في مكانه ..
في انتظار أن ترمش الأباجورة ،
أن يتكلم الليل من فمه ،
خاطر...
-1-
بجبينٍ لم يتغيّر
بأنفٍ هو أنف الأمس وقبلَ أمس
هذا الصباح لا ينتظرني سوى بفنجان قهوةٍ
بخبرٍ من مصدرٍ موثوق عن موت أحدهم برصاصة مجهولة؛
لا تصدقوني
مؤخراً صرت أكذب كثيراً
لا لشيء
فقط حتى لا يتيبس فمي،
كل الكلمات الجادة عن أنني غاضبٌ
مستاءٌ
خائفٌ...
أحب صوتك
الذي يتكتل في الأنفاس !!
أحب الكلمات التي تنبعث
من المزارع
كأنها طيف
غالبه الحزن في الأعماق
أحب أن يكسو السؤال
لحظة تأملنا؛
ثم ينتهي بوردة في يديك ..
أحب أن تكفري بكل الأسماء ..
وتزرعي بدلها ربيعا لا ينهكنا ..
إمنحي قلبك قنديلا يخاطبني ولو نهارا
أحب خجلك
الذي يناولني كأس نبيذ أحمر
كم...
لستُ المسيحَ،
فعلّقْ على الجرحِ معطفًا، حزامًا أو كتابًا!
علّقْ سنوات، شالات، نساء!
سُدَّ الثّقبَ بقطنٍ، بحجرٍ، بكلمةٍ باردَة،
ولْنتحدَّثْ!
لنتحدّثِ الآن،
عن الخرائطِ، عن التّجاعيدِ،
عن الطّقسِ مثلاً.
عن إبهامِ رجلي اليُمنى،
عن نشْوةِ الحبَق، عن التّعبِ، عن الفِراشِ،
عن الرّجفةِ أسفَلَ الوادي...
في الفقدِ لا وقتَ للشِّعرِ.
ككلبةِ الميناء أخرجُ للبحث عن " عظمةٍ أخرى".
وليمةُ البحّارةِ الآن: أطرافُ غريقٍ واحدٍ لهذا اليوم.
* * *
كيفَ تضمّين بحرًا إلى صدركِ؟
(سألني صديقٌ يرى البحرَ في نومهِ.)
أضمُّ إلى صدْري رأسَ البحّار الأبلهِ
قطّتهُ الجرْباء، صراصير تقفزُ من كأسهِ إلى ظهري
مخدّتهُ...