كان وسيما وكان يعرف ذلك جيدا. شاب في الخامسة العشرين من عمره ، يحضر دكتوراه في القانون الخاص بجامعة محمد الخامس بالرباط. كان يسكن شقة خاله بحي حسان الراقي. خاله والي لأحد أقاليم المملكة. كان يعرف أنه سيجد عملا ولن يحتاج للاعتصام أمام مقر البرلمان . تعرفت عليه من خلال ماريا: شابة من الخميسات كانت...
أرى أن الشاعر الحقيقي يجب أن يكون "عالَما" لوحده، وفي ذلك معنى أعمق من مجرد تعريف الشعر أو الشاعر، فعلى مر العصور نال الشعراء الحقيقيون التقاطة البرزخ الحقيقي في حيواتهم، فبمجرد أن يصبح الشاعر تبعا لـ"عالَمه"؛ يسقط في قصعة الشعراء المتنرسين المهنيين، بالمعنيين اللغوي والإصطلاحي.
إن الشعراء...
يكاد يشغلنا اليومي عن أدق تفاصيل الجمال في العيش والحياة. يكاد يكون هذا الجمال منفلتا من قبضة حواسنا وذوقنا ما دمنا في تنافس إلى وعلى ما قد يدمره، وهو ذلك التنافس المنبني على التملك المادي والشهواتي الصرف.
تكاد تكون لغتي صوفية لكنها ترنو إلى الرقي بالصورة إلى ما هو بديع في الكون وفي التفكير وفي...
من داخل الطبيعة الإنسانية الأكثر حساسية وإرهافا، من قلب الشاعر يصاعد الشعر ليقدم للبشرية نوعا من المعرفة التي تتراوح بين عالم الإلهي وعالم الطبيعة، فتقدم لنا عوالم الكائن الإنساني الذي ينتمي إليهما معا، ليحقق خصوصيته ككائن مرهف الإحساس، عالي الشعور، متقدة البصيرة، قوي الإرادة، لذلك كان النص...
من خلال عدة نصوص لستة من قصاصي المغرب، نحاول رسم خريطة لمشهد القصة المغربية، فهذه المختارات ــ محل الدراسة ــ تبدو كموزاييك قصصي، تشترك في مصطلح (قصّة) وتختلف في طرائق القصّ، وبنياته، وتيماته ولغاته. يوحّد بينها القص وتختلف بينها سبُله، كما وتتراوح حجما وشكلا بين حدود القصة القصيرة، والقصة...
( 1 )
فراشة بيضاء اللون
تحلق فوق العشب
أغنية الصمت
***
( 2 )
منطقة صناعية
وكر مهجور
فوق لوحة الإعلانات
***
( 3 )
الشوارع في موسم الخريف
آثار أمطار الصيف
على نوافذ الحافلات
***
( 4 )
عاصفة
صور بالابيض و الأسود
خارج سلة المهملات
***
( 5 )
الشوارع في منتصف الليل
تتردد موسيقى البلوز
في داخلي
***
(...
كان قد مضى موهن من الليل، وهجدت الحكة، ونامت الكائنات، وتوارت النجوم وراء ستار الغمام؛ فعمت العتمة وانبسط رواق الظلام!.
وكان هناك بصيص من نور يتسلل من خصائص نافذة منزل قائم على ناصية الطريق. . .
في هذا المنزل وفي هذه الغرفة بالذات؛ كان الشاعر يصغي إلى إحدى القطع الموسيقية تذاع من محطة (صوفيا)...
(طريق الدوفر) كوميدية مسرحية، ليست بذات الحوادث المعقدة، بل هي مسرحية بسيطة غاية البساطة تعالج مشكلة من أهم المشكلات. . . مشكلة الزواج بأسلوب تهكمي ساخر. وقد لاقت نجاحاً عظيماً عندما مثلت على أحد مسارح لندن. . . وهو لعمري نجاح تستحقه المسرحية ويستحقه كاتبها. أما مؤلفها فكاتب إنكليزي يدعى وهو ما...
كانت حياتها مثل نفسها، واضحة المعالم وخالية من العقد وكانت لهذه الحياة البسيطة حدود ضيقة عاشت في داخلها ولم تكد تحس بما وراءها.
ما عرفت لها أماً بل عرفت نفسها أماً لأخوتها الصغار ترعاهم وهي لا تكبرهم إلا قليلا وتقوم على خدمة أبيها. انصرفت إلى أداء واجبها نحوهم جميعاً بكل ما أوتيت من إخلاص وقوة...
يتمتع شهر رمضان المبارك بمنزلة طيبة في نفوس الكثرة الغالبة من المسلمين، فأنت تراه ضيفا محبوبا يُستقبَل حين قدومه بشتى مظاهر المحبة والابتهاج، ويُودَّع حين رحيله بدموع الحسرة والالتياع، وإذا كنا نسمع في أخبار الماضين من رجال السلف الصالح -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يعزون أنفسهم في الليالي الأخيرة...
صرح مؤخرا ضابط كبير من ضباط الجيش الأعظم رفض أن يذكر إسمه ، قال : " إن ما يزعمون تسميته بالإنذار الوهمي ،الذي سببه خطأ نسبوه إلى الحاسوب ، لم يكن وهميا على الإطلاق ، لقد كنا بالفعل معرضين لغزو ، و لكن مصدره الفضاء الخارجي !"
*****
الزمان : الرابع عشر من الشهر الثامن لعام ألفين و عشرة بعد الميلاد...
وقبل ايام ، وقفت عند التيار العقلي .. تيار المعتزلة في الفكر العربي الاسلامي . واليوم اقف عند التيار الصوفي او تيار القلب ، وهو احد روافد الفكر العربي الاسلامي ، وقد قرأت الكثير عن التيار الصوفي واشرفت على رسالة ماجستير حول الحركة الصوفية في العراق ، ومن الكتب التي درستها كتاب الدكتور عبد...
قد تولى رفاقُنا وبِقينا ... يعلم الله بعدهم ما لِقينا
هل من الصاب في كؤوسك سُؤرٌ ... قد سقينا يا دهر حتى روِينا
أوداع يتلو وداعاً وتأبين ... على الإِثر معقبٌ تأبينا
أيها الشاعر الذي كان حيناً ... يتغنى وكان ينحَب حينا
حطِّم العود، إن كر الليالي ... لم يغادر في العود إلا الأنينا
أن يُلمَّ الردى...
حدث هذا منذ بضع سنوات .
كنت أسير في جادة الصالحية ، في دمشق ، فحاذيت على الرصيف فتاة في مقتبل العمر جذبت اهتمامي بما تلبسه بأكثر ماجذبه مشوق قدها وجمال طلعتها ، وما كان هذان هينين ، كانت تلبس جنزاً أزرق من الذي أقبلت الفتيات في ايامنا ، وفي سائر مدننا ، على ارتداء مثله كلون طاغ من الموضة ...
- 1 -
- حنان!
- ماذا يا حازم؟
كانت حنان مستلقية على العشب تنظر إلى السماء بعينين حالمتين وقد شبكت يديها تحت رأسها لتتقي صلابة الأرض، وسقط شعرها الفاحم متدرجاً على ذراعيها الناصعتين والخضرة الناضرة فأكسب تآلف هذه الألوان وجهها جمالاً بارعاً، وكان حازم مضطجعاً على جانبه بالقرب منها يعبث بالعشب...