تذكر جميل العكرماوي بعد مضي خمس وثلاثين سنة من عمره، أن والدته كانت تقول له في حداثته: والله يا بني لأزوجنك متى كبرت من فتاة شامية، جسمها أبيض مثل الثلج، وشعرها أشقر مثل الذهب، وخداها أحمران مثل التفاح، وكان هو يسمع كلام أمه هذا وعلى ثغره ابتسامة الحداثة البريئة.
وماتت أم جميل، وتعاقبت السنين،...
ما تبنيه الإنسانية جمعاء يدمّره رجلٌ واحدٌ فقط!
يكفي كتابٌ واحدٌ لتدمير مكتبةٍ بأكملها! نظرياً، وحتّى عملياً، الأمر بسيطٌ جداً ويمكن التّدليل عليه دون مشقّة: احتراقُ كتابٍ واحدٍ قد يجرّ معه احتراق المكتبة بأكملها؛ دسُّ كتابٍ واحدٍ موبوءٍ بالأرَضة قد يؤدّي إلى إتلاف الكتب جميعها.
على أنّ الحرائق...
كان لباسه قد دل عليه، فعرفت للحال أنه فلاح فقير، من أولئك الفلاحين الفقراء، الذين تضطرهم قسوة الملاكين، لهجر الريف إلى المدينة.
شاهدته من وراء زجاج المقهى، في يوم بارد ممطر، يستوقف المارين، يعرض عليهم «بضاعته» فمنهم مَن يقف لينظر إليها، ومنهم مَن يهز رأسه ويتابع المسير.
كانت هذه «البضاعة» طفلة...
هل استل عم دخيل سلاحه وكمن قريباً من ذلك المنزل؟
إن صراخ الطفل يوحي بأن أمراً ما يحدث في منزل سويلم.. ولكن ما هو؟
نظرات عم دخيل تراشقت يمنة ويسرة وعلى سطوح المنازل المحيطة، هل هو لص من نافذة قريبة من سرير الطفل فأرعبه وجعله يستغيث؟ أين أبواه.. أتراهما غارقين في حلاوة أحلام آخر الليل، يقولون...
الكاتب الشاعر أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني، أبو الفضل. ( أحد أئمة الكتاب. فهو سبق الحريريفي كتابة المقامات، جمع بين الثقافة العربية والفارسية وتضلعه في آدابهما. تتلمذ في همذان على يد عدد من النحاة وعلماء الدين أبرزهم أحمد بن فارس.
كان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه. كان يقول مقاماته ارتجال،...
عرفت الحضارة الإسلامية في القرون الوسطى تأليف المنظومات العلمية في فنون عقلية وعلمية وشرعية مختلفة، وتضمنت مناهج التعليم آنذاك تأليف المنظومات الشعرية على شكل أرجوزة في العلوم المختلفة، ليسهل حفظها واسترجاعها وكتابة الشروح والحواشي والاستطرادات حولها لتفسير ما أوجزته وتسهيل الطريق على الطلاب...
يعد الناقد الفرنسي رولان بارت أحد أعمدة النقد العالمي في النصف الثاني من القرن العشرين. وما زال تأثيره يثير جدلاً بين المؤيدين والمعارضين لتوجهاته النقدية والفكرية. ومع ذلك يبقى مرجعاً أساسياً، لا يمكن تجاوزه سواء اتفقنا معه أو خالفناه. وتعود مقالته التي أقدّم ترجمتها هنا، إلى منتصف الستينيات...
أتمنى.
لو أنَّ بيتنا..
مصنوعٌ من الشوكولاتة..
وآكله وحدي
...........
أمي تقول لي:
كُل كتبك أكلًا
أسناني تؤلمني
.......
أبو رجل مسلوخة..
يختبئ كل ليله فوق
الشجرة...
وأمي تضربني إذا
بلّلت فراشي
لماذا سمحتي له يا أمي أن يدخل الى
بيتنا
.....
تعبت من الركض.. يركض خلفي..
ظلي
.........
لم أغسل قدمي...
رغم الهيمنة الواسعة لوسائل التواصل الاجتماعي، وفرضها نماذج متعددة من التواصل، الذي يغلب عليه البعد الترويجي لأشكال من الثقافة العابرة، فإن توظيفها لنقل ما أنجز في الوسائط الجماهيرية (راديو، تلفزة) يكون مفيدا جدا، ولاسيما حين يكون غنيا وثريا من برامج إذاعية مثلا، لا يتاح للجميع متابعتها. أُمثِّل...
لستُ أعرفُ مَنْ ابتكر العادةَ التي ألِفها الباحثون حين يفتتحون دراستهم لأي موضوعٍ بأن يستشيروا المعجم، ويعرضوا المعاني اللغوية المختلفة التي نصت عليها المعاجمُ حول المفردة التي يدور البحث حولها، لكي يحددوا المعنى اللغوي، قبل أن يتناولوا المعنى الاصطلاحي الذي هو مدارُ البحث الحقيقي ومناطُهُ...
كان محمود عائدا من جولة طويلة سيرا على الأقدام مع أصدقاء حقيقيين من القرية التي كان الأربعة يقطنونها. كانوا قد ذهبوا في الصباح الباكر وكانوا قد اشتموا جوّا جديدا قادما من المدينة. كانوا قد انتشوا بالضوضاء، بالأخبار، بالملذات، بأشغال المدينة وكانوا قد شربوا قدرا كبيرا من الشاي لكي “يمتلئ رأسهم“...
في ليلة مُكفهرّة السحنة، ضريرة النجم وفي طريق كئيبة مريبة موحشة كضمير المجرم المروّع، سرت وحيداً متوجساً خلف الدليل أتبعه إلى حيث لا أدري. لم يكن الدليل ليثنيني، ولم يكن الدليل ليغريني، ولكنه كان يتقدمني متين البنية، ركين الخطا، وأنا أتبعه إلى حيث لا أدري. أين أمضي خلف هذا الدليل الغريب المريب...
لقد كانت أياماً مليئة بالحياة. جادها الغيث إذا الغيث همى
جلسنا بعد سير طويل عند مدخل البهو ذي الأعمدة، واخذ بعض الرفقة ينطقون أوتار المزهر والكمان والقانون فترتفع مقاطعها المتآلفة المتناسقة بأحسن الأنغام وأطيب الألحان ثم تجاوبت الأصداء العجيبة من نواحي ذلك البهو الفسيح، فإذا الجو له يطن بأمواج...
فتىً في ربيع العمر. رأيته مرة قبل خمس سنين، وكنت أعهده فتى صموتاً مع رفاقه، يغرق بالتفكير، ويحدق بعينيه إلى جهة من الجهات، وعندما يحول نظره إلى جهة أخرى، يعقب التفاتته بحسرة. لا يكلم صحبه إلا بين آونة وأخرى، وأن ضحك فضحكة قصيرة هادئة.
التقيت به مرة في حياتي. وحاولت لقائه ثانية فما أفلحت، حتى...