قبل دقائق من انطلاق المناظرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب وسط شغب من الجماعات المتطرفة في الثامن جانفي 1992 ضجت القاعة بالتكبير والحمد والثناء وتعالت هتافات "الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" ما دفع الدكتور سمير سرحان محاور المتناظرين...
أتَتْ أسْماءٌ ساحِبَةً رِدَاها
على إِثْرِ المواطئ من سُرَاها
فديتكَ لو وطئتَ على جفون
لما كادت تُنَبِّه من كراها
وقد سَدَلَتْ غدائِرها لِتُخْفي
إِذا ابتسمتْ صباحاً في دُجاها
وفي طَرَفِ الخباءِ ليوثُ حَرْبٍ
تدورُ عليهمُ أبَداً رَحَاها
خشيتُ بسدلها في الحيّ من أن
يُهبَّ أشَطَهُمْ أدنى شَذَاها...
هذا ما قاله "فيودور ديستويفسكي"، معلقا على القصة قصيرة والخالدة التي ألفها الكاتب الروسي "نيكولاي جوجول" والتي استوحاها من واقع المجتمع الروسي، في العهد القيصري الذي كان الفقراء يعانون فيه أشد المعاناة من الفاقة والجوع والمرض، ولا يمتلكون حتى القدرة على الحلم بتغيير واقعهم الأليم. الفقر المدقع...
في إحدى الإدارات كان يعمل أحد الموظفين؛ موظف لا نستطيع أن نقول عنه إنه كان بارزاً جداً، بل كان قصير القامة، مجدوراً إلى حدٍّ ما، وأحمر الشعر إلى حد ما، بل ويبدو أعمش إلى حدٍّ ما، بصلعة صغيرة فوق الجبين وتجاعيد على كلا الخدين. أما لون وجهه فكان -كما يقال- بواسيريا. وما العمل؟! الذنب في ذلك ذنب جو...
دعوا دمعي بيوم البين يجري
فقد ذهب الأسى بجميل صبري
وكيف تصبرّي وأخي رهين
بأرض الشام في ظلمات قبرِ
فقدت أخي وكان أخي وظهري
على الحدثان سمّاعاً لأمري
فإن عجزت عن الندب الغواني
بعثت الدمع نظماً غير نثرِ
يا بين بالغت في الأشجان والمحن
وجلت فينا بجد ليسٍ بالحسن
أضرمت نار فؤادي والحشاءَ معاً
أوليتني في الورى حزناً على حزن
أغلقت باب علوم ثم باب هدى
أخذت مني محب الدين من وطني
قد مات في غربة والشام مسكنه
يا ليتني قبل ذا أدرجت في كفني
وقد فقدت عفيف الدين واأسفي
فليت بعد عفيف الدين لم أكن
قد كان موت...
أريد أن أحكي عن رجل عجوز، عن رجل لم يعد ينطق بكلمة ولديه وجه متعب، أكثر تعبًا من أن يبتسم، وأكثر تعبًا من أن يغضب، ويسكن في مدينة صغيرة، على نهاية الشارع أو بالقرب من التقاطع. بالكاد لا يهم وصفه، فلا شيء يميزه عن الآخرين. يرتدي قبعة رمادية، وبنطلونًا رماديًا، وسترة رمادية، وفي الشتاء يرتدي معطفه...
(1)
هل تكفي كلمة جهالة لوصف رجل بليد وزوجة عجفاء ، أم ليست هنالك مفردة في اللغة تفي لوصف أمثال هؤلاء ! إنهم خارج مفردات الوصف ، خارج حدود اللغة والتاريخ ، يعيشان هذه الحياة بتفاهاتهم بلا مبالاة ، بلا إحساس ، بلا شعور ، بلا أي مبرر للحياة ، يثرثران طوال الوقت بحماقات يسمو عليها إنسان العصر الحجري...
شرب القهوة برشفة واحدة وتلمظ ، وأخذ يملأ غليونه من كيس صغير بين يديه والجمع من حوله ينتظر قصته بفارغ الصبر ، فتكلم وهو يمد يده إلى كومة النار أمامه ليأخذ له عوداً يولع به غليونه .
.... الصبر إذا ما حلّ القضاء والقدر ، فقد سيدي كل شيء في تلك الليلة ، ليلة الانتقام الهائلة ، فقد قبيلته ، أملاكه...
مضرجاً بدمائه ، ولم يكن انقاذه إلا بعد أن رمي الحصان بالرصاص ، ولما نقلناه إلى المستشفى اعلمنا الطبيب إن والدي إذا عاش فسيعيش رجلاً مقعداً لا يقوى على السير ، وإن وجهه سيتشوه ، علاوة على إنه فقد بصره أيضاً .
كان وقع هذا النبأ علينا عظيماً ، ومرت الأيام الأولى علينا إثر خروجه من المستشفى كالحلم...
قد يكون اسم نيتشه بالنسبة إلينا اليوم نحن في الغرب، الاسم الوحيد ( ربما على نحو آخر مع كيرجارد، وربما أيضا مع فرويد )الذي كتب في الفلسفة والحياة والعلم وفلسفة الحياة مع اسمها وباسمها. وربّما كان الوحيد الذي استخدم في ذلك اسمه، - أسمائه- وسيرته الذاتية. تقريبا مع كلّ ما يحتمله ذلك من مخاطر: "عليه...
قرأت في الكثير من الصفحات الثقافيَّة التي تصدر في عموم الصحف في العالم العربي الكثير من مدونات الكتاب عن السياب بدر, من مدعي صداقات وممن يجدون في الحديث عن الشاعر الراحل نوعاً من (الأبهة) والامتياز، باعتبار قيمة السياب الشعريَّة الكبيرة.
ومن أعجب ما قرأت كتابة أحد الشعراء العراقيين في صحيفة تصدر...