يتطلب الخوض في عالم محمود البريكان الشعري وقتاً أطول وبحثاً مستفيضاً وتأملاً أعمق لفهم حقيقتهِ الشعرية وموقفهِ من العالم ومن الشعر ومن المحيط الذي يؤطر قواه الفردانية والذي تُعبر عنهُ رمزياتهِ في الغرف الزجاجية التي تُكرر إنعكاس العزلة والموقف من المحيط والكون الشامل والمدينة والتأريخ والزمن...
مخزن الأمتعة
والأثاث القديم
يتنفس فيه السكون
يتساقط فيه الزمن
كغبار
هاهنا كانت الشاشة الساطعة
وسط هذا الجدار
هناك كانت القاعة الواسعة
قاعة العرض مكتظة في الظلام
والشعاع الذي يتراقص بين الظلال
يموج عوالم للحب والسحر والخوف والانتصار
والمغامرة الرائعة
ورجال الفروسية الأولين
والنساء الجميلات،...
إهداء من الراحل الشاعر محمد عنببة الحمري إلى عبدالجليل الحمزاوي
يغني (الجليل )بما ينتقيه
نصوص النضال ومانرتضيه
يلبي لكل وما يشتهيه
يدندن للورد من يشتريه
وللحب يشدو ومن(غيرليه)
ونحن العطاشى ومن معجبيه
نزيل الحجاب وما نرتديه
وقارا تمادينا من قبل فيه
تمنى الصحاب بما هم عليه
زمانا يطول،يمدد فيه...
تمثل رومانسية البريكان حَيداناً لافتاً عن رومانسية مجايليه في أربعينات القرن الماضي، بل إن هذا الحيدان ظل حاضراً إبان انتقال الشعر من حال الى حال واستمر حتى يوم مقتله. ولعل رومانسيته الشعرية هي احد ابعد الرومانسيات عن (الذات الماثلة لأهوائها) ولو اسرّتنا الرومانسية ذاتها على سبيل الفرض لأفصحت...
ومن جهتي فإن الشعر يبدو جديرا بأن تكرس له حياة كاملة». هذا ما قاله وطبقه بحذافيره الشاعر العراقي محمود البريكان من بين حفنة قليلة من الشعراء الذين ينطبق عليهم ذات الوصف.«ربما يكون ذلك هو السبب والدافع الذي وقف وراء امتناعه عن نشر الكتب، وعزوفه عن الأضواء، وزهده في الشهرة التي عادة ما يتكالب...
وُلِدَ محمود البريكان عام 1931 بمدينة الزبير لأبوينْ نجدييْن. كان والده تاجرَ أقمشة، ومعروفاً بثرائه. امتلك بيتيْن فخميْن واحداً بالبصرة وآخر بالزبير. لمحمود ستة أخوة، وترتيبه الثاني بينهم، بعد الأخت الكبرى خاتون، وكانت أوّل معلمة زبيرية بالزبير. أُعْجِب محمود في صباه، بجدّه لأمّه، واسمه «أحمد...
وُلد محمود داود البريكان (1931 - 2002) في مدينة البصرة، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة بغداد. عمل مدرساً للغة العربية في ثانويات العراق والكويت، حتى أحيل إلى التقاعد.
وهو يعدّ من الشعراء الرواد في الشعر العربي إلى جانب السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي. وكان السياب من أصدقاء...
مات محمود البريكان كما مات المتنبّي على يد قطّاع الطرق. تقول أخبار العراق إنه قُتل طعناً، وسُرق بعض متاع يملكه، ودنانير وعملات أخرى قليلة كانت بحوزته. تولّت أخته دفنه في مقبرة العائلة في البصرة، ونعته بضعة سطور لاتحاد أدباء العراق.
في ملف الأقلام الذي خصّصته للبريكان، كتب مهدي عيسى الصقر،...
في كل مرة عندما كنت ألوذ في حضن أمي، تعرف هي بنباهتها ما أريد، وكأن قلبها مرآة تعكس همومي الصغيرة، تضع يدها على رأسي وتمسد شعري بحنية، فأشعر وكأن أصابعها تزرع أمانًا لا ينمو في غير هذا المكان، ثم تبدأ بسرد الحكايات، تلك الحكايات التي لو خطّتها يد كاتب لفاقت في سحرها ألف ليلة وليلة، لكنها تبقى...
من يسري أو يدب بعكاز الاستقراء السحيق في وشوم المفكر المغربي الكبير عبد الكبير الخطيبي الذي تخطفته المنية يوم الاثنين 16 مارس 2009، لابد يستكشف أنه أمام فيلسوف سوسيولوجي لا يني يخلق من أبسط تفاصيل حياتنا المجتمعية المغربية أو المغاربية وحتى الافريقية، مادة حية للتفكير في المستقبل ، بل سندرك حين...
قد نُسهِبُ في تفكيرنا النيتشوي لأقصى العبثية، ونَزْعُمُ أننا نعيش اللحظة التي ندعوها لتكرار نفسها إلى الأبد، لكن في غمرة هذا الاستلذاذ بالذات، ننسى أنفسنا ومعها أرشيف الذاكرة..!
ترى هل يمكن أن ننسى ذاكرتنا؟
قد تبدو هذه المفارقة من العيار الذي يضرب الأضداد ببعضها أو بأثدائها، عسى تُشِعُّ من حجر...
من المهمات التي نهض بها حسين عبد اللطيف (1945ـ 2014)، إلى جانب إشتغاله الشعري، مهمة (التوثيق) الأدبي، لأدباء البصرة خاصة، فالشاعر الذي «كان منفرداً يعزُّ شعره على المماثلة والتشبيه، ذاهباً لصوره وإيقاعاته وحدها»، حسب تعبير الناقد الدكتور حاتم الصكر، لم يكتفِ بالشعر وحده، بل عمل على تقديم...
عالجنا في المقال السابق عاملاً من عوامل تطور اللغة، وهو انتقالها من السلف إلى الخلف، وسندرس في هذا المقال عاملاً آخر من هذه العوامل وهو تأثر اللغة باللغات الأخرى
من المقرر أن أي احتكاك يحدث بين لغتين أو بين لهجتين - أيَّا كان سبب هذا الاحتكاك، ومهما كانت درجته، وكيفما كانت نتائجه الأخيرة - يؤدي...
انتقال اللغة من السلف إلى الخلف: التطور الجبري؛ مظاهره في لغة الحديث ولغة الكتابة تتأثر اللغة في تطورها وارتقائها بعوامل كثير يرجع أهمها إلى أربعة طوائف:
(إحداها) انتقال اللغة من السلف إلى الخلف
و(ثانيتها) تأثر اللغة بلغة أخرى
و(ثالثتها) عوامل اجتماعية نفسية وطبيعية، كحضارة الأمة ونظمها...
كنت أجلس في زاوية من المقهى منهمكاً في قراءة كتاب صغير فضي اللون انطبعت عليه صورتان واحدة لكارل ماركس والثانية لرفيقه فريدريك أنجلز، لم اكن أعرف أن بعض رواد المقهى كانوا ينظرون اليّ بارتياب، الى أن وصل أحد الاصدقاء الذي ما إن رأى غلاف الكتاب حتى أطلق تعليقه المعتاد:"هل تريد أن تثبت إنك شيوعي؟"...