مختارات الأنطولوجيا

يفسر البعض من مثقفي الطغاة وسدنة البعد الواحد مفارقات الشاعر (جان دمو) وسلوكه الاحتجاجي على انه لم يكن نتاج احساسه الواعي ببؤس الثقافة ودعوى حريتها الكاذبة وما خلفته من جوانب سلبية بالغة السوء كان اقل مظاهرها بين المثقفين الاهمال والتشرد والانكفاء ،،،و يرون في ذلك التهكم تدبيرا وتحريضا كان وراءه...
لقد ارتبطت الفلسفة بالتاريخ ليس فقط من حيث هو تاريخ الفلسفة أي رصد تاريخ الفكر البشري وتقلُّباته بل من حيث هو فلسفة التاريخ؛ أي التفكير في تطوُّر التاريخ وحركته ومحاولة البحث عن قانون يحكم هذا التطوُّر ويصف هذه الحركة. بل إن تاريخ الفلسفة ذاته ليس رصدًا ميتًا للمذاهب والنظريات الفلسفية عبر...
سألَتْه زوجته عند مغادرة البيت في ذلك الصباح إلى مقرّ عمله أن يأتيها في المساء بليرة إنكليزيّة ذهبيّة لتقدمها هديّة إلى ابنتهما الوحيدة في عيد ميلادها . وكان ذلك اليوم يوم مولدها الثاني عشر . فاغتبط الوالد بفكرة الوالدة ووعدها خيراً . وعند العصر عادت الصبية من مدرستها وفي وجهها الحلو ما ينمّ عن...
هل كان الطيب صالح من قبيلة الروائيين الذين لا تحلو لهم الحياة نور والكتابة إلا بالقرب من رصفائهم؟ أم أنه كان من أولئك الذين يحن بعضهم لبعض ويلجأ إليه أقرانه حباً فيسعهم بقلبه الكبير؟ الواقع يؤكد هذا فالطيب صالح أقام بالفعل في القاهرة، وكانت له صداقات مع كبار الروائيين فيها، فقد جمعته بنجيب محفوظ...
دَعِيني وَقُولِي بَعْدُ ما شِئْتِ إِنَّني سَيُغْدَى بِنَعْشِي مَرَّة ً فَأُغَيَّبُ خَرَجْنَا فَلَمْ نَعْهَدْ وَقَلَّتْ وَصَاتُنَا ثَمَانِيَة ٌ ما بَعْدَها مُتَعَتَّبُ سَراحِينُ فِتْيَانٌ كـأنَّ وُجُوهَهُمْ مَصَابِيحُ أوْ لَوْنٌ مِنَ المَاءِ مُذْهَبُ نَمُرُّ بِرَهْوِ الماءِ صَفْحا وَقَدْ طَوَتْ...
رَأيتَ, ما لم نرَ: (في مِحْجَريكَ عينان ِمن عقيق) أبصَرتنا، نَرحَلُ بريح ٍ خفيفةٍ تضربُ قلوعنا . آملينَ الدَهْشةَ، نَحمِلُ جمرَ ما سيأتي، وأنتَ بنَفْس الحريق الذي شَبَّ، مَكَثْتَ لِسَفينَة ٍ تُبحِرُ مِنَ الماضي تنتظرُ لها ماء الطوَفان . شاخِصاً في الزمان ِ، تُرَتّبُ تاريخهُ تضعُ هذا الشخصَ هنا...
ينامُ المخيَّمُ، والأَرزُ متّكأ ويسوعُ بن مريمَ في الجوعِ قبلَ اهتزازِ جذوعِ النخيلِ، سلامٌ على الأرضِ من شهوةِ الدَّمِ، إن السماءَ السخيّةَ تمطرُ ناراً، على أمَّةٍ أُخرجتْ، ليس يحفظُ ابناءَها الجائعينَ تُقاها، وظلّتْ - على طُهرِها - مُذنِبَهْ **** ينامُ المخيَّمُ، والأمَّّهاتُ الحريصاتُ يُخفينَ...
أنا المراة الرهينة. السلف يطالب بي والخلف. وأنا أنتزع نفسي من فم الفراغين. أحلم بآخر الكون، عَلّ المجدَ البشري يشهد النهاية ينتظر طويلاً حتى تنتهي الحضارات العشاق والشعوب، أو ربما تهاجر، وتبقى الأرض لي، لي وحدي، لأكون حواء الرائعة. لكنني صحوت، فوجدت الحراب تطوقني. لقد كان حلماً أيها القضاة. ...
نيكيتا خروشوف ( 1894 - 1971) هو الزعيم الثالث , الذي برز في تاريخ الاتحاد السوفيتي بعد لينين ( الذي حكم منذ ثورة اكتوبر عام 1917 الى عام1924) , وستالين ( الذي حكم من عام 1924الى عام1953) , أما خروشوف فقد حكم من 1954الى 1964 , ولكنه لم يحصل على مكانتهما في ( قلوب!) الشعوب السوفيتية , على الأقل...
– 1- جئت إلى سوق الكتب القديمة ، لأن صديقاً ذا دراية بالكتب ، وشغف بقراءتها واقتنائها قال لي إنّ الكتاب الذي تبحث عنه تجده في تلك السوق. لم يذكر اسم مكتبة معينة، لكنني احتكمت إلى حدسه ، الذي يكاد يكون يقيناً . قال تذّكر انه في غير هذه السوق لن تعثر على كتاب قديم صدر قبل سنوات . شكرته ، ولكثرة ما...
“لقد ولت الصور وعلينا أن نفكر في خلقها كلنا مهددون بالوحدة ّّ .. فلم يبق لنا غير القراءة والكتابة لانهما الرحمة التي وهبتها الحقيقة لنا ؟ .. وما أخشاه هو فقدانها ..!! واستمرت قطرات المطر تبلل شجرة الكالبتوس.. تغسل السخام والاصباغ الرخامية والاوراق الشاحبة وبقايا الزرقة الراحلة بلا أسف .. من غابة...
روى محمود عبد الوهاب خبراً عن زميل له ألِفَ المعتقلات , قال ان هذا الأليف دقَّ مسماراً على حائط المعتقل , وعلّقَ عليه سترته , فكان هذا المسمار في انتظار سترة الأليف كلما عاد إلى خان الشرطة حيناً بعد حين. هذا المسمار لن يمحى من ذاكرة محمود , ولا من ذاكرة جدران المعتقلات , وقد تعلّق عليه دلالاتها...
مر عام أو ربما أكثر على سجني.. لست خبيرا في حساب الأيام.. لكن سمعت سجاني يقول لولده انه سيقدم لي هدية بمناسبة مرور عام على سجني . ثم حين ابتعد ولده اقترب مني ونظر إلي وهمس وكأنه يتحدث إلى نفسه : اطمئن.. سأطلق سراحك . لم أشعر بأنه يعني ما يقوله. غالبا ما كنت أسمعه يردد بعض الأكاذيب. وربما تكون...
حشرجة الموت ! كم سمعت بها قبل أن أسمعها . أما منذ تلك الليلة ــ ليلة العاشر من نيسان (ابريل) سنة 1931 ــ فإني أكاد لا أسمع غيرها . أسمعها في دقَّات قلبي وفي أنفاسي . أسمعها في صوتي وفي كل صوت . أسمعها في همس النسائم وحفيف الاوراق . أسمعها في سكينة الليل وجلبة النهار . ألا تباركتِ حياةً تلتقي...
لم تكن مقالتي عن نبيلة إبراهيم قد نشرت حين جاءني نبأ موت عزيزين ساهم كل منهما في مجاله في المشهد الثقافي المصري والمغربي. وكان كل واحد منهما علامة متميزة في عطائه وتفرده. أما المصري فهو عبد المنعم تليمة، وكان المغربي حسن الجندي. وقبلهما تناقلت وسائل الإعلام موت المثقف عبد اللطيف حسني. إن الجيل...
أعلى