مختارات الأنطولوجيا

اقرأوا شخص الطيب صالح(1). أظن أن الفرق بين شخصه وأبجديته ليس فرق هوية، بل فرق في درجات الضوء. آبنوس يقود العين الى جهة الليل والسر. وهذا الخفر المغمور بنوع من الكآبة الهادئة دعوة الى الدخول في طبقات محيطه القصوى. في السر، وجد الطيب صالح غذاءه، ووجد اطاراً لكتابته. نحن إذن لا نقرأه لكي نعرف سير...
يدور الصقر ويدور (2) في دوامةٍ تكبر وتكبر ولا يسمعُ الصقّارَ. تتفكك الأشياء، والمركزُ يعجز عن الصمود. على العالم تسدلُ الفوضى أستارها، ومدُّ في سوادِ الدمِ أستاره وفي كل مكان تغرق طقوسُ البراءة. خيار البشر يعوزهم الحولُ وشِرارهم طافحون بالعزم والحماس...
دائراً ودائراً في لَولَبٍ مُتوسّعٍ الصقْرُ لم يعد يسمع الصقّار. كلُّ شيء ينهارُ، الوَسَط لا يقوى على التماسك؛ فوضى صِرْفٌ سُرّحَت على العالم،& مدٌّ من الدم القاتم سُيّبَ، وفي كلّ مكان شعائرُ البراءة غرقَت؛ الأفضلُ يعوزه الإيمان بينما الأسوأُ مشحونٌ بحدّة حماسيّة. أكيدٌ أنّ كشْفةَ غيبٍ وشيكةٌ...
أَلا لا تَلوماني كَفى اللَومَ ما بِيا وَما لَكُما في اللَومِ خَيرٌ وَلا لِيا أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفعُها قَليل وَما لَومي أَخي مِن شمالِيا فَيا راكِباً إِمّا عَرَضتَ فَبَلَّغَن نَدامايَ مِن نَجرانَ أَن لا تَلاقِيا أَبا كَرِبٍ وَالأَيهَمَينِ كِلَيهِما وَقَيساً بِأَعلى حَضرَمَوتَ...
أَأَهتَمُّ يا خَيرَ البَرِيَّةِ والِداً وَرَهطاً إِذا ما الناس عَدّوا المَساعِيا تَدارَك أَسيراً عانِياً في بِلادِكُم وَلا تُثقِفني التَيمَ أَلقَ الدَواهِيا عبد يغوث الحارثي
منذ طفولتي أتطلع إلى الفضاء ، أحاول رؤية العفاريت التي أسمع أنها تختفي هناك ، وكانت عيناي، رغم نفاذهما ، لا تريان إلا النجوم بالليل والعصافير بالنهار. لأول مرة في حياتي سمعت كلمة " الله" ، تخرج من فم جدي ( والد أمي ) مشوبة بنكهة تسميها جدتي مشروبات روحية، تمط بوزها في وجه زوجها وتهمس في أذني...
(إنّ الأديبَ في بلادنا لا يُعرفُ قدرُه إلا بعد رحيله أو غيابه بصورة ما). كاتب هذه العبارة هو الأديب والرّوائي والصحافي السّوداني (أبوبكر خالد مضوي) أحد رواد الرواية السودانية الحديثة، أعجب ما في الأمر أنه كان قد كتب مقولته تلك قبل رحيله بيوم واحد، وقد صدرت الصحيفة التي تحمل هذا المقال صباحاً...
على المنضدة يوجد إبريق للقهوة. المنضدة مدورة الشكل ذات قوائم أربع يغطي سطحها نسيج من قماش مشمع تبرز عليه أشكال مربعة بالأحمر والرمادي مرسومة على خلفية ذات لون أبيض مصفر لعله كان في الأصل معمولاً من العاج أو من نسيجٍ قطني. في منتصف الطاولة، توجد بلاطة من السيراميك تقوم مقام المفْرَش الذي يوضع...
- الجزء الأول - ✍ سأل هيدغر مرة قائلاً: "كيف دخل الله إلى الفلسفة؟". والمعنى هو: هل الله مسألة فلسفية أصيلة في الأمر الذي قامت من أجله الفلسفة منذ أوّل أمرها، أم هو مشكل عرض لها من خارج واضطرت إلى إقامة التفكير المناسب حوله؟ هل توجد شرعية أصيلة للقول الفلسفي في معنى الله أم هو قول يحتاج إلى...
ولكن يوجد عمل كبير أقرب من المشاكل التي نطرحها في الكتاب الحاضر ، عمل كبير تظهر فيه سيكولوجيا النّفس والنفْس . كجمالية حقيقية للسيكولوجيا . نريد التحدث عن عمل بلزاك الفلسفي الذي يحمل العنوان : سيرافيتا (Séraphîta) . ففي عدد كبير من ميزاتها ، سيرافيتا تبدو كقصيدة شعرية في الخنثية . فلنذكر أولاً...
كانوا خمسةَ أشخاصٍ من صعدوا إلى أعلى الجرف في ليلة ظلماء لا قمر فيها. الطالب، الزوجان اللذان لم يمضِ وقت طويل على زواجهما، المرأة ذات النظارات الطبية، ورجل في الأربعين. صعدوا جميعهم إلى قمة الجرف كوحوش هاربة. ولكن في أثناء الليل أيضًا.. تصعد طيور جلم البحر للتذمر والغناء، أو ربّما للعويل...
لا يسيح الجبن في مكان مثلما يسيح في لندن. ولا يختلط فيها القديم بالجديد مثل ما يفعل في غيرها. لندن مدينة مُسْعَدة. غير أنه يمكن لفتاة أن تنتحب في شوارعها، ولا يقف عندها أحد، ولا يرتفع حاجبا أحد من الناس، أو يسألها أحدهم عن سبب انتحابها. آه، هي مدينة الفرص المتاحة والسلالم الوظيفية والشهرة. كنت...
توفيت والدة الصادق النيهوم ساعة ولادته في حي سوق الحشيش في بنغازي عام 1937. كان والده بحاراً لا يعود إلى المدينة الصغيرة إلا قليلاً، فاحتضنه خاله حتى بلغ الثامنة، فذهب إلى منزله الأبوي. دخل الجامعة الليبية تلميذاً، ثم معيداً. أوائل الستينات، هاجر إلى هلسنكي، وأخذ يكتب مقالات إلى صحيفة «الحقيقة»...
إلى الأصدقاء فعلاً... فضل ومحمد وعدنان وعبد الرزاق و.. كريم أيضاً. "لم أر وطني جيداً, من قبل, مثلما رأيته وأنا في الطابق الثامن عشر في مصعد فندق الشيراتون..", قلت ذلك كمن يكتشف قارة, إذ لم يحدث, في الواقع, أن صعدت يوماً قمة جبل, كما لم يحدث أيضاً, في حياتي, أن نظرت ذات مرة للأشياء من علو شاهق...
ولأنه لا يعرف يوما آخر سوى عشية العيد ، من كل عام ، كان يؤخذ بيده الغضة الى السوق ، ويقتني برغبته أو دونها أحيانا ، بدلة أنيقة أو رداء جديدا من محال الرصيف المكتظة . ولم يتذكر ذلك الحدث الكبير الإ في تلك المناسبة الوحيدة . لذا فهو لايستطيع تصديق فكرة شراء الملابس الجديدة والخروج بها الى الناس...
أعلى