مختارات الأنطولوجيا

لا حزن.. لا حزنَ. لا دموعَ، لا شجنَ لا شئ. في الحياة اسمه المحن! قد دانت الجبال والصخور والسيول وزالت السنون والقرون والحقب في ساعة واحدة من الزمنْ لا شئ في الحياة اسمه المحن! لا شئ في أسوان اسمه الجبلْ سوي الرجال. والنضال. والعمل لا شئ يقتل الملل ويمسح الضباب والقتامَ والعلل ويخرس الأنين...
يعيش السوريون حالياً ما لم يعش العالم برمته مثيلاً له: الوحشية القصوى والجريمة الدامية، ورغم ذلك، لم نضع يدنا حتى الآن على احتجاج أو استنكار رسمي حقيقي في العالم على ذلك، إلا ما ظهر بصيغة صدى هنا أو هناك، ما يفتأ أن يتلاشى أو يتذرّر تحت قبضات سلاح، أثبت أنه قادر على كشف المستور من العواطف...
تمهيد: يقول أرسطو: "ما من شيء يحدثُ فيما بعد في النّصّ إلّا وله نواة في الاستهلال"( )، وعليه فالقارئ لمنجز عبد الفتاح كيليطو الجديد والمعنون بـ "من نبحثُ عنه بعيداً يقطنُ قربنا" سيستلّذُ بهذا العنوان المُبسط المرن في حضوره، ليجدَ في صفحته الأولى بعد الإهداء تفاصيل هذا العنوان وقد ذُيّل باسم...
في مثلِ هذا اليوم وفي باكو عاصمةِ المقامات أخبرني طبيبٌ آذربيجاني عجوز أنَّ ثمّةَ ورماً يعبثُ في رئتي اليسرى شعرتُ بطعنةِ سكين تخترقُ خاصرتي التفتُّ على غيرِ هدًى وهمستُ (الحمدُ للهِ الذي لا يحمدُ على مكروهٍ سواه) وأضفتُ: (كانتْ عايزة التمّتْ) دون أن أدري تقافزت من عينيَّ الدموع احتضنني صديقي...
شَيءٌ يُطلُّ الآنَ مِنْ هذي الذُّرى أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ ، وفَسّرَا مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا...
أعود من غربة لى غربة أهاجر حتى فى وطنى أعاين لا مكانى مكان وأفكر لا الزمن زمنى **** ولمن أنت كنت قريب فؤادك كان بعيد عنى مسافات بينا زى الليل نتوه فيها وتتوهنى ركبت بواخر التجار وأبحر بى شىء منى لقيت الهجرة أكبر موت هروب من ظل بيتبعني تركت حقيبتى فى المينا ورجعت اليك بى حزنى ***** وجيت أحمل جديد...
يا هندُ يا ظِلَّ المسافرِ حين يرهقة العَنَا يا رملةَ الصحراءِ تسبحُ فى الليالى بالسنا ما كان هذا البعدُ منكِ ولم يكنْ مِنِّى أنا شاءتْ مقادير المحبة أن نكون بلا مُنَى * لو كان فى يدنا نثرنا سعدنا فى دربنا حتى الطيورُ إذا شدتْ فى حبها تشدو لنا وترف أنسامُ الأصائلِ فى الدُّنا من أجلنا ويُقَطِّرُ...
يا طعمَ العطرِ من الغابات هناكَ ... ..بأرض النيلْ يا لون الخمرِ بِدَنّ يسكرُ فيه الحب يا قصة أيامى فى سفح الربوةِ فى... ...بلدى المسكين أيقظتِ فؤادى بعد سباتٍ ...طَالَ وطالْ وفجأتِ القلبَ بحبٍ من نيرانْ مَرّتْ أعوامى فى الغربةِ شبهَ مواتْ حتى ناديت باسمى كي ألقاك كي أقرأ شعر الشوق وبَوْحَ الروح...
للتي كانت بهاء لا يحد والتي ما مثلها في الناس ند والتي بالصمت تحكي عن كلام فيه للآجيال أمال وسعد ويضئ وجه بالحياء اذا بدت ويزينه ثغر له الق ووقد واذا نظرت تجاهها متأملا تغضي وتفضي بينما يحمر خد وتروح تغرق في ظلام الشعر تصرح ليل شعرك مستبد وعلي الشفاه من السمار مشاتل ومع النسيم نسيمها أمن وورد...
أبداً يؤرقني عبير شذاكِ ويزيدني قلقاً دوام جفاكِ ويردني من حالة العقلا إلى حال الخبال تذللي وإباكِ ويزيدنا طرباً وحسن مسرة برق تألف من ضياء سناكِ يا ربة الحسن الذي فتن الورى أكذا يكون جزاء من يهواكَ عذبتني بالصدّ والهجران ما ذنبي سوا أني أروم لقاك كفّى فقد نزل السلو بخاطري عني إليك فقد تركت هواك...
لم يبقَ عنديَ ما يبتزُّهُ الألم حسبيْ من الموحشاتِ الهمُّ والهرمُ لم يبقَ عنديْ كفاءَ الحادثاتِ أسىً ولا كفاءَ جراحاتٍ تضجُّ دمُ وحينَ تطغَى على الحرَّان جمرتُهُ فالصمتُ أفضلُ ما يُطْوَى عليهِ فمُ وصابرينَ على البلوى يراودهُمْ في أنْ تضمَّهُمُ أوطانهُمْ حلمُ تذكَّرُوا عهدَ بلفورٍ فقلتُ لهمْ...
( لم يبق عندي ما يبتزه الألم ُ حسبى من الموحشات الهم والهرم ُ لم يبق عندى كفاء الحادثات أسى ولا كفاء جراحات تضج دم وحين تطغى على الحران جمرته ) فخير زاد له فى غربة قلم ومن سواك له شعرى وموهبتى وأنت نارى وبالأعماق تضطرم إذا ذكرتك سال الدمع منهمرا وإن أحاول أنسى جادنى سأم كأن فى ذكرك الأغلال...
عدت إلى العراق قبل عامين، تاركاً ورائي قرابة خمسة وعشرين عاماً من الهجرة القسرية. تلك العودة إلى ما حسبته ملاذي الآخر أو الأخير، عللتها لنفسي بأن فصلاً من حياتي صار ماضياً ينبغي طيـّه فطويته، وأن فصلاً آخر قد فتح احتمالاته، على مصراعيها، أمامي فاستجبت إليه. لم أقصد أن أكون مغامراً حين مضيت في...
يا صديقي أيّها الغجريُّ الرابضُ في داخلي لماذا تخجلُ من وجهِك الأحمر الذي تبعثرَ على الأرصفة؟ وجهُك الذي يكادُ يضيءُ وإنْ لم يمسسهُ نور قمْ؛ وتمسّكْ بفقرِكَ الفولاذيّ إنْ شئتَ لقد رُفِعَ الحجابُ وبدأتِ الأحلامُ وإنْ أحببتَ أن توزّعً صبرَكَ بيننا فلا تتأخر لأنَّ الوقتَ يمضي والخلوةَ لا تحبُّ...
هناك ما بين الحلة والكوفة ليس بعيداً عن أمِّها الطاعنةِ في الحبَّ بابل عند سهوبِ الرارنجية العذراء المطرّزةِ بالأزهار البريّةِ وأشجار النخيل حيثُ الآجرُّ يأكلُ بعضُهُ بعضا رأيتُها وكأنّها تستمعُ لحديثٍ شيّقٍ ولذيذ بانَ على عينيِها الهائمتين في الآفاق وعلى شفتيها المنفرجتينِ بابتسامةٍ هادئة...
أعلى