ذلك هو السؤال الذي يطرحه القارئ على نفسه عندما ينتهي من قراءة كتاب «الغائب» لعبد الفتاح كيليطو. هو سؤال محرج، لانه موضوع على صيغة الاستفهام الانكاري. والحقيقة ان قراءتنا السابقة للمقامات كانت تعتمد على اختزال اساسي وهو ان «المقامة» لعب سردي غايته الاساسية والوحيدة ابراز براعة الكاتب اللغوية...
يكثر الحديث في السنوات الأخيرة حول ضرورة إعادة قراءة التراث الأدبي العربي بشكل مختلف عما ساد خلال سنوات الانبهار الأولى بالمناهج النقدية الحديثة، حيث شَكَّلَ النُّفُورُ من إنتاجات الأجداد السِّمَةَ الْأَبْرَزَ لهذه المرحلة، فَغَدَتْ نصوص هذا الْإِرْثِ طيلة زمن غير قصير مُرَادِفًا للإنغلاق...
في ص206/ خوارق اللاشعور/1952 كتب الراحل الدكتور علي الوردي التالي: [ان العبقري النادر هو من يجمع بين العقل والجنون وبين السعي والكسل وبين الإرادة واللامبالاة ونود الان ان نقول اضافة الى ذلك: انه يتصف بالتفكير الفطري والتفكير المدني وربما صح القول: بان العبقرية هي اجتماع النقائض في شخصية واحدة]...
جسدي كان المسيح
وانحناءاتي طلاء يخدع الطاغوت-
لابد من العُرى- إذا اشْتدَّ من قهر جموح
وطني امرأة أسكن فيها
هذه الكينونة الأولى- رغبتي كون فسيح
كان لي ملكاً وحيداً
أصبحا ملكين- صارا عالمين
أصبح السلطان والعفريت عندي
لعبتين
سأعيد الجن لأصفاد مغلول اليدين...
1.
يلزمني صمتٌ طويل، يطوي السواحل والآفاق، حتى يتوقف هدير الانفجار الذي أصاب بيروت، أصاب مرفأها، في وسط المدينة، بيروت. صمتٌ بحجم ما لا ينتهي من صدمة الفاجعة. لكأنني كنت هناك، على مشارف المرفأ، أطل من نافذة في عمارة أو أستمتع بغروب الشمس. انفجار أول، دخانه أحمر ممزوج بالرمادي القاتم اللون، ثم...
ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً …
ومصادفةً أَن أَرى قمراً
شاحباً مثلَ ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
ولم أَجتهدْ
كي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !
(محمود درويش)
كان مصادفة أن ولدنا في أجسادنا. الجسد غلافنا الذي يقدمنا إلى العالم بهويات يحددها المجتمع. كيف...
( إلى إميل حبيبي)
كيف أنتَ اليومَ يا صاحبي؟
أمَّا عِنْدَنا فالأمورُ مُدلَّاةٌ، بآخرِ شَعْرةٍ من رموشِ "ما يُرام".
وهُناك، فوق البَحْرِ الّذي ما كان أبيضَ يوْمًا، ما زالَتْ صنَّارةٌ(1) من قصبِ النَّهر الفقير معلَّقةً على وَتَرِ فيثاغوراس(2)، متأرجحَةً من جدائلِ صنوبرةِ الكَرْمِلِ، بين ابنةِ...
كنا قد دعينا إلى المركز العربي اليهودي، بيت الكرمة، في حيفا لأمسية ثقافية عام 1992، وبينما كنا نسير معًا مجموعة من المشاركين، بينهم "أبو سلام"، اقتربت منه وسألته، بينما نحن في نهاية شارع شبتاي ليفي في التقائه مع شارع الجبل: هذا هو عمود الكهرباء الذي اصطدمتَ به عام 1940. سرت قشعريرة في جسد إميل...
-1-
في أحد مقاهي الناصرة، وفي ساعات ما بعد الظهيرة، جلست وأحد الأصدقاء نسترد أنفاسنا، بعد أن اخترقت
جنازة إميل حبيبي شارع الناصرة الرئيسي نحو الحافلات التي كانت تنتظر لتقل جثمانه إلى حيفا، حيث يبقى هناك إلى الأبد. أحد المشيعين اليهود، لعله في السبعين من العمر، جلس إلى مائدة بجانبنا، كان يسترق...
أستمع إلى سوناتة "شوبان" "ضوء القمر". كانت هذه المعزوفة عزيزة على تشيخوف... أتركها وأعود إلى قصة "مزحة" لأنصت إليها جيدا. وأتملى كيف تولد ناديا (نادينكا) في المشهد الأخير واقفة في الحديقة تحت ضوء القمر فاتحة ذراعها كمسيح جديد، تولد من كلمةٍ وهمٍ، من كلمةٍ كذب ألقاها إليها صديقها وهُما في الزلاجة...
أذهب أحيانا إلى لشبونة، في رحلات عمل. إن لم يكن ذلك كل شهر، فعلى الأقل كل ستة أسابيع أستقل الطائرة إلى لشبونة. أفهم اللغة بما يكفي كي لا أحتاج إلى مترجم، لأنني قضيت جزءا هاما من طفولتي ومراهقتي في البرازيل، حيث عاش أبواي بضع سنوات، ولأسباب مهنية أيضا.
أعرف المدينة بشكل مقبول: إن الأماكن التي...
استفاقَت على حين غرّة. الساعة الثانية والنصف. تساءلَت عما جعلها تستفيق. نعم! في المطبخ، هناك مَن اصطدمَ بكرسيّ. أرهفَت السمع في اتجاه المطبخ. سكينةٌ تسود. سكينة تامة تسود؛ ولما مسحَت بيدها على الفراش إلى جانبها ألْفَتْهُ شاغرا. ها هو ذا السبب في هذه السكينة التامة: لا أثرَ لتَنَفُّسِه. نهضَت...
آه لو يستطيع الرجل الكئيب أن يذهب! إلى أين؟ هذا لا يهم.. فقط لو يستطيع أن يذهب.. دار في مربَّع الجدران دون غاية، ثم سقط فوق السرير.. النغم الباكي من الأسطوانة لم يعد يصل إلى صدره.. إنه يلمس جلده البارد ثم يرتدُّ ليلتصق بالجدار.. كيف استطاع أن يعتقد - في يوم مضى- أن النغم هو كل شيء؟ كيف؟
في يوم...
كانت قطة هزيلة تموء وراء القمامة، وكانت أخرى تمُدُّ قائمتيها الأماميتين بكل قوة جسدها لالتقاط رأس سمكة نتنة يطنّ فوقها الذباب، في حين كانت قطة أخرى أو قط صغير وراء ذيل تلك القطة لتشمُّم الرائحة وانتظار الفتات. جاء كلب ففزعت القطط بحُكم الغريزة، لكنه لم يُبال بالقطط ويبدو أنه شبعان ولذلك لم يلتفت...
اليهودي أبراهام، وبتحريض من جيانوتو دي سيفيغني، يذهب إلى بلاط روما، وحين يرى خبث الكهنة، يعود إلى باريس ويتحوّل إلى النصرانية.
قوبِلَت قصةُ بانفيلو بضحك الجميع، وإطراء النساء. وعند انتهاء القصة، توجهت الملكة التي استمَعت إليها، إلى نيفيليه، وكانت تجلس على جانب الراوي، وأمرتها بأن تروي شيئا...