مختارات الأنطولوجيا

كَانَتْ تَنَامُ فِى سَرِيْرِى ، والصَّبَاحْ مُنْسَكِبٌ كَأَنَّهُ وِشَاحْ مِنْ رَأْسِهَا لِرَدْفِهَا وَقْطْرَةٌ مِنْ مَطَرِ الخَرِيْفْ تَرْقُدُ فِى ظِلاِلِ جَفْنِهَا وَالنَّفَسُ المُسْتَعْجِلُ الحَفِيْفْ يَشْهَقُ فِى حَلَمَتِهَا وَقَفْتُ قُرْبهَا أحُسُّهَا ، أُرَاقِبُهَا ، أَشُمُّهَا النَّبْضُ...
كـــــــــانوا يطالبونها بالقبلات ، و الحكـــــايات و اللحم لما كانت تنسى أن تطعمهم . لم يعد يوجد أمــــامهم سوى النوم على الدرجات ، و في المصعد ، أو البحث عن ملاذ لهم عند أي إنـــــسان . كانت تتساءل إذا ما كانت المُرَاهَقة هي الدافع الوحيد لهذه النوبات العصبية ، أم أن ابنتها كـــانت...
أفاقت من النوم كالغجر المغبطين. افاقت.. يجزئني حلفها والصعاليك في الدرب غطوا على القارعة.. لي امرأة من حليب العصافير، أسفلها طافح في الهواء، وقسمتني مزقآ ثم اطعمتها، واطربتها بدنو ثم أخرجت : موال يابو زلف عيني يمولية كل المخابىء غدت في الليل ودية والقلب أثلجه دفء واسكره والناس منسية...
عطر دمي يتدفق في شقوق دكة المعبد .. الدم الدافئ. البنفسجية المصبوغة بعسل الزنابير، تأتي امرأة من باب القبة حاملة زيتآ ونارآ.. تلمع عيون العابرين، يخرون في ركعة واحدة اقرأ معجم الأقاليم، اشم رائحة العرش.. الخشب المنقى بماء النار. تأتي امرأة، بين فخذيها سر تلك الحياة.. .. تأتي .. فجأة .. أتذكر...
أوقفني العجوز شبه المقعد عن قطع الطريق ، أشار لي لا بل انتهرني بجلافة للعودة والانتظار مع الآخرين، شارع ضيق لا يتجاوز عرضه ثلاثة أمتار، يكفي لمرور سيارة واحدة، على الطرف الآخر لذاك الشارع ينغرس عمود خرساني قديم بشع، بارتفاع مترين لا هو بالأسطواني ولا زوايا له ليأخذ شكل مربع أو مستطيل، متآكل...
أتعبني هذا الغلام، أطلب منه أن يأتيني بقلم، فيحضر لي كتاباً، مشتت الفكر، لا ينتبه إلا لمشاغله وألعابه، في العاشرة من عمره، أصيح به وآمره بإيقاف عبثه، أنا أسميه عبثاً، اما هو فيصر على أنه يتمرن على رمي كرة القدم أو صدها، تعلو طبطبات الكرة على الكرة الأرضية، أهتزّ أنا وكرسي البلاستك القديم، حتى...
المكتوب أو حميدة صرصور كان ابن عمي عبد الغفار نهارياً في حين أننا كنا داخليين ويقال لنا "الليليون". من هنا كان حظه في الغزوات الغرامية أكبر من حظنا نحن الذين لا يحق لنا مغادرة المدرسة إلا بعد ظهر الخميس وسحابة يوم الجمعة. واستثمر هو نقطة الضعف فينا فطفق يُنشِّف ريقنا بحكايات لها أول وليس لها...
ملحوظة من عبدالرزاق دحنون: هذه القصة غير منشورة في الأعمال الكاملة التي أصدرتها وزارة الثقافة السورية لأعمال الأديب السوري حسيب كيالي القصصية والروائية. ولكنني أذكر أنها نُشرت في جريدة الخليج التي تصدر في إمارة الشارقة لدولة الإمارات العربية المتحدة في الملحق الثقافي يوم الاثنين 12يوليو/تموز عام...
منذ القدم، كان الوعي بأن متلقي الأدب ليس صفحة بيضاء تستقبل النص، نجد ذلك الوعي عند العرب من عصر ما قبل الإسلام كما نجده عند فلاسفة اليونان. وعلى الشراكة بين الكاتب والقارئ يرتكز عمل مؤسس علم البلاغة عبدالقاهر الجرجاني؛ حيث يعتبر «المزية والفضل للكلام إذا احتمل وجهًا آخر غير الوجه الظاهر الذي جاء...
اعتدنا أن نراها – تلك العجوز – ونحن في طريقنا إلى القبور.. تجلس أمام عشتها على شاطئ النهر بجلبابها الأسود المهلهل، وبجوارها المقطف والعصا. ما كانت تبدى اهتماما عندما يمر أحد على الطريق.. حتى هؤلاء الذين يتقدمون ليضعوا في المقطف شيئا. كانوا يحكون في طفولتنا عن الشياطين التي تحوم دائما حولها...
توقفت حركة المرور. كانت الشوارع الأربعة المزدوجة تتقاطع في ميدان صغير تتوسطه نافورة جافة تهدم حوضها. فزعت الفئران المختبئة بها وقفزت هاربة. أربعة من ضباط المرور برتب كبيرة وقفوا على رأس الشوارع المكدسة بالعربات يصدرون أوامرهم بأجهزة لاسلكي كانت في أيديهم، وضباط برتب صغيرة وجنود انتشروا على...
نَحنُ من أسرةٍ معروفةٍ بأن أفرادها يقومون بعد الموت بثلاثة أيام. لذا عندما ماتت أمي - عليها الرحمة - لم ندفنها ولم نُعلن عن ذلك. وضعناها في حُجرة داخلية بعيداً عن الضوء والمتقولين من الجيران وسُكان المدينة وأطفال الأسرة. وفي اليوم الثالث، عند منتصف الليل، نهضت من موتها، تقلبتْ على الفراش قليلاً،...
سميح القاسم - ربما أفقد ماشئت- معاشي ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي ربما أعمل حجاراً.. وعتالاً.. وكناس شوارع ربما أبحث، في روث المواشي، عن حبوب ربما أخمد.. عريانا.. وجائع يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم ربما تسلبني آخر شبر من ترابي ربما تطعم للسجن شبابي ربما تسطو على...
مريرة وممتعة في أن واحد بدأت منذ فترة مبكرة كيف وصلت إلي هيغل؟ تخرجت من قسم الفلسفة عام 1957 – أنهيت التمهيدي عام 1958 وسجلت عام 1959 بدأت من عبارة لرسل يقول فيها أنه رغم الشروح الكثيرة ابتداء من أرسطو حتي كانط وهيغل على مصطلح “ المقولة” فأنني لم أفهم معناها علي وجه الدقة. وما يقال على مصطلح...
أيقظه صفير القطار بينما كان يحلم بمدينة تطل على البحر .. واندهش، لأنها المرة الأولى التي يستيقظ فيها من حلم قبل أن يرى مشهد دفنه . كانت تلك أيضاً المرة الأولى التي يوقظه فيها باعث واقعي ، فطوال سنوات مديدة فشلت كل الأصوات ، و المحاولات اليائسة لزوجته ، في إخراجه من مناماته. أول شيء فكر فيه هو...
أعلى