مختارات الأنطولوجيا

– 1 لا تهدر حلمي باسم الله وباسم الدين وباسم القانون ولا تذبح قلمي ” كلماتك حمرا ” قال.. فما لون دمي؟ ! إنّي أشهد بحمام العالم بالزيتون المطعون وبالبحر المسجون وبالدنيا وأنا أعرف ليس على الدنيا أحلى أو أغلى من هذي الدنيا أشهد أنّي عربيّ حتّى آخر نبض في عرقي عربيّ صوتي عربيّ عشقي عربي ضحكي وبكائي...
عندما مات جبران خليل جبران سنة 1931 عن ثمانية وأربعين عاما، كان توفيق الحكيم لا يزال مجهولا من الحياة الأدبية في مصر والعالم العربي، وكان الحكيم في الثالثة والثلاثين من عمره، ولم يسطع نجم توفيق الحكيم إلا بعد وفاة جبران بعامين، أي سنة 1933، وذلك عندما أصدر الحكيم مسرحيته “أهل الكهف” فتلقفها طه...
في مثل هذا اليوم من عام 1965، نفّذت إحدى أكبر الجرائم في تاريخ المغرب الحديث: خطف المهدي بن بركة أمام "براسري ليب" في باريس. أكثر من نصف قرن مرت ومصير الجثة مازال مجهولا. أربعة وخمسون عاما ولا جديد: المناسبة صارت تشبه "عيدا وطنيا" باهتا، بعد أن تخلى الرفاق عن القضية، وقلبوا المعاطف وغيروا...
الموت هذا سيّدٌ من أمريكا جاء ليشربَ من دجلةَ ومن الفراتَ. _ _ _ _ _ _ الموت هذا سيدٌ عطشان سيشربُ كلَّ ما في آبارنا من نفط، وكلَّ ما في أنهارنا من ماء. _ _ _ _ الموت. هذا سيَّدٌ جائع يأكلُ أطفالنا بالآلاف آلافاً بعد آلافٍ بعد آلاف. _ _ _ _ هذا سيّدٌ جاء من أمريكا ليشرب الدم من دجلةَ ومن...
( 1 ) أتكور طفلاً كي أُولد في قطرات المطر المتساقط فوق الصحراء العربية، لكن الريحَ الشرقية تلوي عنقي، فأعود إلى غار (حِراء) يتيمً، يخطفني نسر؟، يلقي بي تحت سماء أخرى. أتكور ثانية، لكني لا أولد أيضً، أتخطى الوضع البشري، أدور وحيدًا حول منازله في الأرض، يلاحقني صوت كمان يعزف في الليل عليه مئات...
ومتى يُمْهِلُنا الجَلاَّدُ والسَّوطُ المُدَمَّى? فنموتْ بين أيدٍ حانياتٍ, في سكوتٍ, في سكوتْ ومتى يَخْجَلُ مصباحُ الخفيرْ من مخازي العارِ والدمعِ المدوِّي من سريرٍ لسريرْ? ومتى يُحْتَضَرُ الضوءُ المقيتْ ويموتْ عن بقايا خِرَقٍ شوهاءَ, عنَّا, عن نُفاياتِ المقاهي والبيوتْ? حُشِرَت في مِصْهَرِ...
طفلٌ يحلم بعصافير أريحا وأناشيدِ الكَرْمَل. طفل يأتي مفتوناً باللَوزِ المزهرِ من معجزةِ الحُبّ، ويَكْشِفُ لوعةَ بيسانْ. طفل يقطفُ أقمارَ الجرحِ ويرسمُ شارةَ نصر. طفل يُولَدُ من داليةِ الأحزان. طفل يُتعمّدُ بالزّعْتر والجمر. طفل يسكن شَغَفَ المِيلاد ويُشْرِعُ خارطةَ الألوان. طفل يقرأ لغة الوطن...
جوهر الإبداع هو صناعة المدهش. أنْ تجعل المتلقي يحبس أنفاسه. أنْ يلهج بكلمة (الله). أنْ تصعقه الغبطة. أنْ يستدعي صوراً من حياته وهو غائص في العوالم المبدعة. وأنْ يستعيد الأمل. الرواية كأية صنعة فنية إبداعية لها قيمها الخاصة، والتي يستبطنها الصانع الروائي حتى وإن لم تكن محدّدة بوضوح في ذهنه...
ـ آسفة، ليس اليوم.. ـ ............ ضغطتْ بإبهامها على صدغها. ـ أنا مريضة. ـ ........... ـ ليس أمراً مهماًً.. صداع ثقيل. ـ ........... ـ يمكن غداً.. أغلقت الموبايل.. عصرت كتلته الصلبة بكفِّها.. رفعته وطلبت رقماً ما وانتظرت.. الرقم الذي كررت طلبه منذ ساعتين مراراً...
في الحُبّ عَرفْتُ ُُاللانهايَةَ بَنيْتُ حياتِي اسْتحَالتْ قِطْعةً من الفَرَحِ نفَسٌ بعْدَ نفَسٍ حوْلي يَطوفُ عنْدَما أقْرأ ما كانتْ يدي خطّتْ أُحِسُّ الأصابعَ بِقُوّةِ النّشْوةِ تفيضُ ألْمسُ سُنْبُلاتٍ أَسْمعُهَا في صَدْري تَتَحرّكُ أتذَكّرُ ما كانَ صامِتاَ بدأَ مُحْرقاً تَجمّعَ في جُبّ...
الذِينَ وَسَّعُوا قَنَاةَ بَانَامَا ( وَتَمَّ نَعْتُهُمْ بِأنَّهُمْ أصْحَابُ «الأدْوَارِ الفِضِّيَّةِ» وَلَيْسَ «الذَّهَبِيَّةِ»)، الذِينَ أصْلَحُوا أسْطُولَ المُحِيطِ الهَادِئِ فِي قَوَاعِدِ كَالِيفُورْنْيَا، الذِينَ تَعَفَّنُوا فِي سُجُونِ غْوَاتِيمَالا، المِكْسيكِ وهِنْدُوراسِ ونِيكَاراغْوا...
كعاشق أحمق يضع عربة الرغبة أمام فرس الغرام، ثم يسوطه طالبا المستحيل. ليري الربع قرن مجرد فاصلة بين ابتسامتك وحزنه، بين توهجك بالأمل وانطفائه باليأس سيحتاج: أكثر من معجزة، وأقل من شهوة، والكثير من عمل روح معطوبة بفعل السنين. بنفس مرارة حلم قديم، بتفاصيله الضائعة، بألوانه الباهتة، بشبحية ظلاله...
أسبوعان مرّا وسط رتابة الحياة.. لا شيء في الأزقّة الضيّقة من التفكير ما يوحي بحصول انفراج، وما على الجسد إلّا المكوث في مساحةٍ محصورة بين الجدران.. لذا لم تكن الأصوات التي يسمعها في محيطه المخنوق غير سرابٍ متكرّرٍ من التعليمات حول الالتزام بما هجم على الأرض كّلها من مرضٍ جعل العالم يعيش عزلةً لا...
لم يكن الصباح قد أشرق بعد.. لكنه استيقظ مبكّرًا على صوت التلفاز الذي يبقيه في كلّ ليلةٍ مشغولًا على قناة الأفلام الأجنبية.. كان التلفاز ينقل له صوت اطلاق عياراتٍ نارية كثيفة وصراخ وسقوط أشياء كبيرة كأنها ارتطام المجرّات.. فتح عينيه وشاغله رعبٌ خفي لم يتعوّده من قبل.. كان يرى الأشياء تأتيه على...
1 في خيالي أطوف طوال المساء، أخطو خفيفا ، هادئا ومسارعا أخطو .. أقف . أنحني وعيوني تحدق في الأعين المغمضة للنائمين أتجول مرتبكا ، فاقدا حالتي ، غير متسق ، متناف لحظة أتوقف .. أنظر مندهشا.. أنحني وأقف. الكآبة تحتلهم وقد انبسطوا جامدين، والسكون يرافق أنفاسهم ، رضعٌ في مهودهم . القسمات...
أعلى