مختارات الأنطولوجيا

منذ عودتي من أوروبا بعد السنين الطويلة التي قضيتها بها وأنا أرسل للثقافة المقال تلو المقال فتنشر القليل وتمسك الكثير بحجة أن فيما أكتب غموضًا وكثرة استطراد وإشارات إلى بعض الآداب الأجنبية، لا يستطيع القارئ المصري فهم معناها، وقد خلا ذهنه مما تفترضه معلومًا لديه من أسس الثروة العقلية التي يملكها...
مقدمة: ما الشيء الذي يجمع بين جحا وميكي ماوس؟ بين أبي حنيفة وأرسين لوبان، بين ابن آوى وحديدان الحرامي، بين “سكابان” والصعلوك…؟ قد يبدو غريبا هذا التنقل السريع بين الثقافات والأزمنة، بين أنواع الفنون الأدبية المختلفة، البعيدة كل البعد عن بعضها. سنحاول في هذه المقالة، أن نبين وجود خيط سميك يجمع...
للكاتب الفرنسي (أندريه موروا) أقصوصة ممتعة، وجد طريفة. . فحواها أن رساماً أصاب رسومه الكساد، وأعرض الجمهور عن شرائها والإقبال عليها، فغرض من هذا الحال، وغمه الأمر، وتعاقبت على صدره الهموم. . فذهب إلى صديق أديب يستشيره في الأمر، ويطلب حكمته في ساعة الحرج واختلاف المصائب عليه!، فأوعز إليه الأديب...
ذات صباح غير كل الصباجات المتشابهة, وقفت فتاة اسمها مريم, أمام مرآتها الحميمة في غرفتها, ورأت غير ذاتها، رأت مريما أخرى, واحدة لا تعرفها. حدقت بصمت طويل, وأخذت تتأمل في المرآة , وكأنها تصلي. سحبت مريم مقعدا قريبا وجلست. اعتدلت في جلستها, وكأنها في حضرة فنان ماهر. وجهها كان مقطبا, وتغمره بقايا...
قال لي و انثنى : " عبرتُ جميع المذابح أمشي وراء الضحايا أنا تغني البلابل فوق دمائي فتغفو دماء و تصحو غِنا و تركض نحوي السيوف ، كأن الحتوف تهيئ نعشا جديدا لنا انهم حولنا يرصدون الأماني و يبنون وهما هناك و قبرا عميقا هما يصوغون في الذبح عارا لهم و نكتب في الجرح تاريخنا تعال ازرع الأغنيات .. بقلب...
هَلْ لِمُعاني الهوى دَواء أمْ هل لِعاني الهَوى فِداءُ وما لِدَمعي يعودُ نَاراً من شدّة الشّوْق وهْوَ ماءُ لا عَيْشَ للصَّبّ مُذَ تَرَاءتْ لَهُ دُوَيْن الحِمى ظِباءُ صادت فُؤادي وما ارْتمته مِنها قَنَاة لها رُواءُ كَأنَّها إذْ مَشَتْ قَطَاةٌ كأنّها إذْ بَدَتْ ذُكَاءُ يقولُ قَوْم تَعَزّ عَنْهَا...
راحت كلّ مساعيّ أن أقنع جارنا كيّ يجد لنا “صرفة” مع الكلب الذي اقتناه لولده كادعائه، هباءً. فالكلب غريب عن فصيلة كلاب بلدنا المعروفة بهدوئها النسبيّ ولطافتها ووفائها أبّا عن جد، أمّا كلب جارنا ففصيلته غريبة وشكله غريب، شرس ونبّاح لا يهدّئ لنا بالًا ولا راحة، وعرفت بعد لأْيٍ أنّه من فصيلة اسمها...
- لا تفتحي لي بابًا. أفضّل التسرّب مع الهواء، مع الأفكار التي تُزيل التشنّجات وتُرخّي المفاصل. هذا أفضل. صدِّقيني. من أجل أنْ يُترك للجسد أنْ يتّخذ قراراته بنفسه، بدون ضغوط. قلتُ لكِ سابقًا إنّي رأيتُ بابكَ مفتوحًا في الليل. ولم أدخل. ضحكتُكِ المتروكة في النهر، على صخرةٍ ماجنة، وضعتُها على...
لقد زاد الجوى صوتُ القماري وذكرني الأحبَّة والسحاري وتغريد الحمام اذا تبدَّى بدا فينا الهيامُ الى الديارِ وقلت لرفقتي يا قوم هاتوا لنغتنم المنى في ذي الصحاري فدارت بيننا كاسات راحٍ وريحان ووردٍ مع ثمارِ وقد ضرب الغمام لنا خياماً سرادقها كست تلك البراري ومرَّ بنا نسيم البان لمَّا ابان لنا صبابة...
غادَرونا... مَوجوعينَ بآلامٍ نَخَرت الجسد. ومخطوفين بَغْتةً بوباءِ الألمْ….. وأنتَ... أنتَ تُخطئك في إغران. قريتُكَ النَّائيهْ…. تُخطئك كُورونا… في زمنِ الخَوْفِ في زمنِ العَدْوَى …تُخْطِئُك … لكنْ في غفلةٍ من الأَهْلِ .. تَلتقطكَ حُفْرَةُ البِئْرِ … يا ألله….أقْدارُكَ يا ألله…… وداخِلَها...
رحل أبي؛ كنا أطفالًا صغارًا حينها، ولم نكن نعي ماذا يعني رحيل الآباء. في تلك الليلة صنعت لنا أمي دمية ضخمة. وخاطت لها وجهًا باسمًا، والعديد من الأيدي ووضعتها في صحن الدار، مع الوقت ألفنا هذه الدمية التي ألبستها أمي قميص والدي وإزاره. وأبقتها متجهة دائمًا باتجاه الباب الخارجي. كانت دمية أبي...
يا قاتلتي بكرامة خنجرك العربي أهاجر في القفر وخنجرك الفضي بقلبي.. وأنادي عشقتني بالخنجر.. والهجر بلادي ألقيت مفاتيحي في دجلة أيام الوجد وما عاد هنالك في الغربة مفتاح يفتحني ها أنذا أتكلم من قفلي من أقفل بالوجد وضاع على أرصفة الشام سيفهمني من كان مخيم يقرأ فيه القرآن بهذا المبغى العربي سيفهمني من...
صدر عن منشورات المتوسط -إيطاليا، كتابٌ جديدٌ للمفكِّر المغربي عبد السلام بنعبد العالي بعنوان "عبد الفتاح كيليطو أو عشق اللِّسانَيْن". في هذا الكتاب يقدِّمُ عبد السلام بنعبد العالي فحصاً مختلفاً لكتابات صديقه الناقد والمفكر عبد الفتاح كيليطو، تلك الكتابات التي تتجاوزُ الحدودَ، والانغلاقَ على...
أعترفُ أنّني التحقتُ متأخرًا بالنّقاش الذي أثاره الصّديق الكاتب والروائي واسيني الأعرج، بشأن الرّواية والتّاريخ، وقراءته المختلفة لما ظلّ سائدًا ومتواترًا عن موتِ حيزيّة وعاشقها الحقيقي، وما اتّصل برائعة الشّاعر محمد بن قيطُون "عزّوني يا ملاح..". وأعترف أيضا أنني لم أطلع على كل ما نشر من ردود...
تكشف هذه الصفحة المطوية من تاريخنا الأدبي الحديث، عن معالم علاقة أدبية مثمرة بين رائد مدرسة الديوان وقطبها الشهير الشاعر والمفكر عباس محمود العقاد (ت. 1964)، والشاعر الناقد عبدالرحمن صدقي (ت. 1973)، والدور المهم الذي أدّاه واحدٌ من أنبه شعراء هذا الاتجاه، فقد عُرف الشاعر صدقي بمراثيه الكثيرة...
أعلى