إبريل ليس شهر الغبار والأكاذيب فقط، كما قال نجيب محفوظ، بل هو أيضا الشهر الذي ولد ورحل فيه صديقي الكبير يحي الطاهر عبد الله. تربطني بيحي أواصر عميقة وذكريات لاتغيب. ولحُسن حظي أنه أقام معنا في بيتنا بشارع التلاتيني بالعمرانية الغربية نحو سنة كاملة في غضون عامي 1969 – 1970 .
ربما كانت الجملة...
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
وكان عيدك باللذات معمورا
وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ
فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعةً
في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا
معاشهنّ بعيد العزّ ممتهنٌ
يغزلن للناس لا يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعةً
عيونهنّ فعاد القلب موتورا
قد أُغمضت بعد أن كانت...
النشئة والتكوين
ولد إدوار قلتة فلتس الخراط في 16 مارس 1926 في الإسكندرية، لأب من مدينة أخميم التابعة لمحافظة سوهاج بصعيد مصر، وبأخميم آثار فرعونية مهمة ومشهورة، وعند زيارتنا لها مع وفد هيئة الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية بالإسكندرية، قال لي أديب سوهاجي ونحن نسير فيها:
- لاحظ وجوه سكان...
لتقديم مختارات لغير المختصّين، لا بد لنا من وصف الأجناس المختلفة للقصِّ العربي القديم، تاريخها وآثارها. وتبدأ هذه المختاراتُ في الشكل البسيط للخطاب، كما هو الحالُ في أيام العرب، وقصص الحب والمغامرة في الجاهلية والإسلام، ثمّ تشمل النوادر، فالشكل السردي الأكثر تعقيدا المتمثّل بالمقامات، وبكتابات...
لقد استُخدِم جنس “الخبر” (مفرد الأخبار) في هذه المقتطفات استخداما واسعا. والخبر في العادة نادرة قصيرة، تشبه القصة القصيرة جدا في الزمن الحديث [1]. وغالبا ما يبدو الخبر حقيقيا أو يدور حول شخوص حقيقيين أو شبة حقيقيين، فهو لذلك بعيد خطوة واحدة من القصة الخيالية المحضة، ويوجد بكثرة في المجموعات...
تباركت الأرض، أرض الجدود، وأرض السنابل، والأقحوان
وأرض الأغاني،
وأرض الرزايا، وأرض البسالة والعنفوان
من الأرض، هذا الأديم المُوشى بقطر الكفاح الأبي
من الأحمر الخصب روى ثراه عطاء الدم اليعربي
بنيت لنفسي طموحا،وصغت لقلبي عرشا
ولونته من شعاع الأصيل
تجود به الشمس قبل الرحيل
خضيب المصفى عجيبا، كأن...
تتلون أغنيتى بحفيف النخل
وأنينِ الساقية الثكلى
وصراخِ الطفل الجائع فى الليل المظلم
والأرض استلقت كقتيلٍ يلفظ آخر نبضاته
ليس هنالك غير الحسرة والأحزان
وتموت الأغنية على شفة الشاعر
..
لكنك يا شاعرنا الأكبر ما زلتَ تغنى
لعشيقتك السمراء بقاعات "الهيلتون"
ولذات النهد الرجراج "بباريس"
ولساقِ الثالثة...
تتعقبني عينان تجريان خلفي أينما ذهبت في سوق المدينة المكتظة بجريان جداول الغادين والرائحين، المتبضعين وقوفا، او الماسحين بنظراتهم كتل الحاجيات المنشورة، او المتكدسة على مناكب الأزقة، او فروع الشوارع الرئيسة.
ألتفت لأجد هيكلا انثويا لا تبرز منه الا عينان نفاذتان ترميان بشررهما نحو وجهي...
مدخل:
حظيت في الموسم الماضي، بسماع المحاضرة القيمة التي ألقاها في المركز الثقافي المصري بالرباط، الأستاذ الزميل " السيد محمد العربي الخطابي"، عن (مصر والمغرب: خواطر وذكريات) وقد شاءت له أريحيته الأصيلة أن ينظر إلى الموضوع من وجهة تأثر الأهل المغاربة بمصر، وحبهم لها وتقديرهم لعطائها علما وفكرا...
لم يكن يحيى حقي أديبًا عاديًا, كان قارورة من عطر الأدب وشجن الكلمات. لمساته الإبداعية والنقدية والإنسانية عبقة. تبقى بعد أن يرحل كل شيء. لم يمارس فن الكتابة فقط ولكنه كشف كل أسرار موهبته وصناعته. وأمسك باللغة الدارجة التي نتحدث بها جميعًا وحوّلها فيضًا شعريًا بالغ الرقي. إن العالم العربي...
قال لي فارس الجنجويد:
هاتها
قلت : أسورتي؟
قال لي هاتها
كنت وحدي
كنت خائفة ً،
والمخيَّم كان بعيداً
والبنات اختفين وراء السياجِ ،
واصبحت وحدي
قلت:
خذها
وبسطت يدي
سطع البرق من يدهِ،
ورأيت يدي وهي تسقط في الرمْل هامدةً،
ورأيت غزالاً يوليّ
ودمٌ احمرٌ يصبغ الرمل حولي
قال لي فارس الجنجويد:
ارفعيها
كان شارع ريتشموند نورث معتمًا، يلفه السكون فيما عدا تلك الساعة التي يتحرر فيها التلاميذ من مدرسة الأخوة المسيحيون[1] . في النهاية المظلمة من الشارع يقبع منزل غير مأهول، يتكون من طابقين منفصلًا عن جيرانه يشغل أرضية مربعة. فيما تحدق منازل الشارع الأخرى ببعضها بواجهات سمراء لا تشوبها شائبة وكأنها...