إنّي أَتَتني لِسانٌ مَا أُسَرُّ بها
من عُلوَ لا عَجَبق فِيهَا ولا سَخَرُ
جَاءَتْ مُرَجِّمَةً قَدْ كُنْتُ أَحْذَرُها
لو كانَ يَنْفَعُني الإِشْفَاقُ والحَذَرُ
تَأْتِي على النّاسِ لا تُلوي على أَحَدٍ
حتى أَتَتْنَا وَكَانَتْ دُونَنَا مُضَرُ
إذا يُعَادُ لها ذِكْرٌ أُكَذِّبُهُ
حتى أتَتْني بِهَا...
من المؤكد أننا أمة لا تقرأ، باعترافنا ومن وجهة نظر من يعادينا، ومن يحبنا، ولعل هذا أحد أسباب ما آلت إليه أوضاعنا من بؤس وتهالك.
ماذا يعني أن ندلي بتصاريح، ونطلق أحكاماً، ونتباهى بحضورنا أمام الكاميرات في مواقع ومناسبات لا علاقة لها باختصاصنا، وكل ذلك من أجل التباهي فقط، الأدهى أن نطلق أحكاماً في...
كان الطريق من باب كلية الآداب إلى المدرجات الجديدة التي تحوي قسم الصحافة يستغرق مني أكثر من نصف ساعة، وبالطبع كنت إما آخر الواصلين، أو في كثير من الأحيان لا أصل إلى المحاضرة، وبالتالي المكان الوحيد الصالح للجلوس هو مقصف الكلية حيث يجلس أبو حسين خلف نافذة بيع الشاي مبتسماً شامتاً.
أما لماذا كل...
إنها السابعة مساء، هنا دمشق وبالضبط ساحة عرنوس حيث تتقاطع الطرق المؤدية إلى كل جهات المدينة العاصمة، وهنا يبتاع الناس حاجياتهم بمتعة الفرجة، وهنا كان السوق مكاناً قد يحاك فيه موعد زواج قريب، أو لقاء سري في إحدى المحطات السرية المعتمة.
إنها السابعة مساء، وهنا قبل قليل من الزمن كان سكان المدينة...
(1)
وضعتُ أمامي كومة من المصادر التي تبحث كلها في موضوعة الأدب، في الرواية على الأخص. كنت جاهداً في أن أجد تعريفاً واحداً أركنُ إليه للشفاء من سؤال ملح ومؤرق يتعلق بطبيعة عملي (كروائي)، والسؤال يتعلق بموضوعة حياتية ساذجة: لماذا أكون روائياً وليس نجاراً مثلاً؟
وهذا السؤال بالتحديد، هو الذي...
عِشنا جَميعاً كَغُصنَي بانةٍ سمقا
حيناً عَلى خير ما تنمى له الشجرُ
حتّى إِذا قيلَ قَد طالَت فُروعهما
وَطاب قَنواهما وَاِستُنضرَ الثّمرُ
أَخنى على مالكٍ ريبُ الزمانِ وما
يُبقي الزمانُ على شيءٍ ولا يذرُ
فَاِذهَب حَميداً على ما كانَ مِن أثرٍ
فَقَد ذهبتَ وَأنتَ السمعُ والبصرُ
وَما رَأيتك في قومٍ...
* (الى عاصي الرحباني في ذكرى رحيله)
لم أجترحْ سفناً لأنجو أو منازلَ كي أقيمْ
لم أقترح قمماً لأعصم ضفتيّ
من الغوايةِ ،
بل لأبلغ قمةً أعلى
وأقترف الصعود الى الجحيمْ
أبداً أجر ندامتي خلفي
لكي تغدو الحياة جديرةً بقيامةٍ أخرى
تعيد إلي قوةَ سقطتي الأولى
وتفاحي القديم
هذا الخريف أقلّ من خوفي
وأوْضحُ...
كان محمد حافظ رجب - أهم كاتب قصة ظهر في الإسكندرية، ومن أهم كتاب القصة القصيرة على مستوى الوطن العربي كله. كان يقف مسندا ظهره على جدار سينما ستراند، قريبا جدا من سلم النفق الذي أسسته عصا عبد اللطيف البغدادي السحرية، بإقامة نفق تحت ميدان المسلة، المعروف جماهيريا، باسم ميدان محطة الرمل. وقريبا...
"قل لهم إنني ما زلتُ حياً، حدثهم عني كي لا ينساني أحد، لأنني أخافُ النسيان أكثر مما أخاف الموت".
حسن مطلك/الكتابة وقوفاً، ص٤٤
.. كأنها وصية أو صرخة لحظوية آتية من قبر حسن مطلك!
يجتاحني شعور عارم.. هو مزيج من الشغف واللذة واللهفة والغبطة، وأنا أمّزق غلاف النايلون مرتعشاً كعريس في ليلته الأولى...
"زهرة العمر: شذرات من سيرة ذاتية" للأستاذ العربي مفضال (منشورات الملتقى، مراكش، 2021)، كتاب مُركَّب البناء، فيه الذاتي والموضوعي، الذاتي والجماعي، الاجتماعي والسياسي، الثقافي والفكري.
يحتوي الكتاب على فصول يمكن تقسيمها إلى "سرد كرونولوجي" يغطي سنوات المدرسة، والثانوية، والجامعة، من جانب؛ وإلى...
كان "شدوان" نائماً بجسده, لكن رأسه صاحٍ..الجسم ناء بأحمال النهار الطويل الذي بدأ قبل أن تلقي الشمس بأول خصلة من شعرها الوهّاج على الحقول الداكنة المبللة بالندى, وعلى الأشجار والجداول والترعة القبلية.
الجسم ناء وتورّمت عضلات الذراعين, وأخذت شرايين الفخذين تنتفض بحركة الدم صاعدةً هابطة, فأقعى...
أ- الواقع
- أم هشامٍ
- ماذا؟
- ماتت
- أم الخلخال ... وأم النقش على الودعة؟!
- ماتت يا "عبد الخالق"
- وحبال الأمطار .......... مشانق
يامطرة
رشي
رشي
حبات الأمطار زجاج
ونشارة أخشاب مرة
وأبي في وقفة عيد الأضحى مات
في خامس أيام الترحيلة
نشف على عوده
فكوا عنه...
ذكرى قاصٍ عراقيفي الأدب آلام وفيه هموم وأشجان، ولقد تكون صفحاته السود مطوية منسية، حتى تنشرها الذكرى ويبعثها الحنين. من هذه الذكريات ما يهيج في نفسي كلما اطلعت على مقال يصور أدب العراق واتجاهه الحديث؛ ففي تلك الصفحات التي طواها الزمان ولفها النسيان، ذكرى قاص عراقي كان له أثر محمود في تجديد الأدب...
فى النصف الثانى من عقد السبعينات فى القرن المنصرم، كان هناك ثمة حصار قوى يضرب فى الحياة الثقافية المصرية، وكانت كذلك حرب ضروس ضد كل المجلات الطليعية التى كانت تصدر فى مصر، وعلى رأس تلك المجلات، كانت مجلتا "الكاتب، والطليعة" فى عين المدفع، وهما آخر حصنين كان المثقفون والكتّاب والمبدعون المصريون...
منذ الوفاة المفاجئة لمترجم «الساق على الساق» همفري دايفيز، وأنا أشعر بفقدان كبير. فهمفري دايفيز الذي نجح في ترجمة أحمد فارس الشدياق إلى الإنكليزية، شكل علامة فارقة في فن الترجمة الأدبية. وقد جمعتني به صداقة مديدة امتدت من رواية «باب الشمس» إلى رواية «أولاد الغيتو». فالرجل كان مبدعاً على كافة...