مختارات الأنطولوجيا

عبد الغفّار، صاحب أعلى بناية في الحي، البناية التي ثَمّرها من عرق جبينه كما يدّعي باستمرار، يتمشى فوق سطح البناية وهو يفكر مهموماً بأمر الكلاب الضالّة التي تقضّ مضاجع الحي بنباحها، الذي لا ينقطع طوال الليل، وهي تزعج بنباحها عبد الغفار أكثر من سواه، لأنه يسكن في أعلى موقع في الحي، ما يضطره إلى...
بدأ طه حسين حياته الأدبية شاعرا، ولعله أراد أن يكون مثل أبي العلاء المعري، وقد تراوحت قصائده الأولى بين الطول المفرط والقصر المخل حتى أنه كتب أغنية باللهجة المصرية قيل إن الوثائق أشارت إلى أن كامل الخلعي غناها في أوائل القرن الماضي، ولكن طه حسين تخلَّى عن كتابة الشعر بجميع أنواعه واتجه إلى كتابة...
6) أواصل في هذا الركن سرد ذكرياتي، عن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، في رحاب جامعة القاهرة أو خارجها، فأنا ما زلت أتذكرها وكأنها وقعت بالأمس القريب، وقد نبهت منذ البداية إلى أن معظمها صغير وقصير وبسيط (بالمعنى النبيل للكلمة)، وسأرويها دون تكلف أو بهرج أو تضخيم. أذكر أنني صافحت الدكتور طه...
طال الثواء عن السنين أميما ألقى عذاباً للسنين أليما أنسيت أم لم أنس أم عاهدته فوجدته بعد السفاه حليما لابد أن ألقى المنون وإن نأت عني الخطوب وصرفه المحتوما هلا ذكرت له العرنجح حميراً ملك الملوك على القليب مقيما والصعب ذو القرنين عمر ملكه ألفين أمسى بعد ذاك رميما ونَبت به أسبابه حتى رأى وجه...
لا توجد بالقصة التي أريدُ أن أخبرك بها نقطة محدّدة، وقد لا تكون قصة حقيقية، لكن عليّ أن أخبرك بها. منذ سنوات عشر كان ما يشي بمقدمة، لكن منذ أيام اكتملت الدائرة… كنتُ في قطار يعبر الجسر منذ أيام، وهو الجسر الذي كان قبل الحرب متيناً واسعاً، متيناً كحديد صدر «بسمارك» على كلّ تلك النُصُب التذكارية،...
ألا أيها الويلات ويلة من بكى لضرب بني عبس لقيطا وقد مضى لقد ضربوا وجها عليه مهابة ولا تحفل الصم الجنادل من توى فلو أنكم كنتم غداة لقيتم لقطا ضربتم بالأسنة ولاقنا عذرتم ولكن كنتم مثل ظبية أضاءت لها القناص من جانب الثرا فما ثأره فيكم ولكن ثأره شريح أرادته الأسنة والقنا فإن تعقب الأيام من فارس تكن...
صنت نفسي عما يدنس نفسي *** وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهـ *** ـرُ التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي *** طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ وَبَعيدٌ مابَينَ وارِدِ رِفْهٍ *** عَلَلٍ شُربُهُ وَوارِدِ خِمسِ وَكَأَنَّ الزَمانَ...
يا ساهرٓ المطر أيقظْ يدي الحجرا "لعلّٓ في الحرفِ أعواناً على السهر" لفّت عباءتٓها الخرقاءُ وابتدرتْ (سِقْطٓ اللوى) تستحثُّ الريحٓ والشجرا لم تنسٓ خُفّاً وفنجاناً ومبدلةً وحفنةً من قروشٍ تحت أيدينا فقلتُ ما قال، يوماً، بعضُ إخوتنا: أضحى التجافي اعتياضاً من تصافينا.. وقلتُ: ( لا خيرٓ.. فالدنيا...
إلى بياتريس توكسبان سلكنا بياتريس وأنا “درب الموتى” بسلام صعدنا الدرجات والمصاطب الحجرية العملاقة بخفة الريح. وصلنا إلى قمة أهرامات تيوتيهواكان الخالدة. هناك في قمة هرم الشمس العظيم، أفردنا أجنحتنا للشمس الساطعة في الأعالي كطائرين يستطلعان أحوال الحب وطقوسه المتقلبة. نظرنا بغبطة إلى هرم القمر...
شتويل يضع كرات لعبة الجاكس والطابة المطاطية في حقيبته ولا يسمح لي أن ألعب بها. إنه يلعب بها وحده وهو جالسٌ على الأرض قرب الجهاز ساعةً تلوَ أخرى مترنماً: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، بصوت مضبوط منغّم ليس مرتفعاً كي يصبح مزعجاً ولا منخفضاً كي يتم تجاهله. أفهمتُ شتويل أن شخصين يمكن أن يستمتعا بلعبة...
المقدمة أمامي صحيفة ناصعة البياض سأجري عليها قلمي لأملأها بما يمليه عليَّ ضميري، سأكتب فيها كلَّ ما أعتقده صحيحًا، وأتحاشى مواقع الزلل؛ حتى لا يُقال إني حابيتُ صديقًا أو تمسحت بأذيال كبير. أجل، سأكتب وإنْ ظنَّ الناس في كتابتي الظنون، سيقولون: «أيكتب تيمور مقالًا شديدًا عن عبد الرحمن ينتقده فيه...
كان الفن القصصي في العراق عامة والموصل خاصة فناً مستهجناً تحذر الصحف القراء من قراءة قصة أو رواية لأنها في ظنهم تقود إلى المفاسد وسوء الأخلاق. ونشر المقالات المحذرة من مخاطر الفن القصصي على الشباب كما ورد في مجلة (لغة العرب) للأب انستاس الكرملي ج9/191 على الرغم من أن المجلة نشرت رواية (فتاة...
ما على القلب ان يهيم غراماً عند تذكاره الفتاة الرّودا من لمى ثغرها شفاء غليل الصب لو تسمح الشّفاه ورودا ان مشت فهي بانة أو تغنت فهي ورقاء روضة تغريدا تستخف الحليم شوقاً ووجداً أو يعود الحليم صبّاً عميدا أوقدت نار صبوتي وجنتاها فهي تذكو من وجنتيها وقودا اسرت مهجتي مليكة حسن بعثت لي من الجمال...
أترى من أحب ينجز وعدا في الهوى أم تراه يحفظ عهدا برّح الوجد في الفؤاد ولولا حبّه ما شكا فؤادي وجدا نام عن ليل مغرم تيمته صبوة تكحل النواظر سهدا فإذا رمت نيله صدّ بخلا وإذا رمت قربه زاد بعدا جهدت في الهوى أماني نفسي والأمانيّ تعقب النفس جهدا قلت ان الغزال يأنس وصلا فتمادى به النفار وصدّا وتأملت...
أقلا علي اللوم فيما جنى الحب فإن عذاب المستهام به عذب وصلت غرامي بالدموع وعاقدت جفوني على هجر الكرى الانجم الشهب تقاسمن مني ناظرا ضمنت له دواعي الهوى ان لا يجف له غرب فليت هواهم حمّل القلب وسعه فيقوى له أوليت ما كان لي قلب فأبعد بطيب العيش عني فليس لي به طائل ان لم يكن بيننا قرب الا في ذمام الله...
أعلى