في العلوم الحيوية، تُعرَّف الأسموزية بأنها حركة الماء عبر غشاء شبه منفذ من منطقة أقل تركيزًا إلى منطقة أعلى تركيزًا، استجابةً لفارق الضغط أو التركيز بين الجانبين. إنها ليست حركة عشوائية، ولا قرارًا واعيًا من الماء، بل استجابة لقانون ضغط خفي يعمل عبر الحدود الدقيقة.
ومن هذه الصورة البيولوجية...
بعد أن ملأت جوفي بقليل من البطاطس الطرية وشيء من المرق البارد الذي تركته وجبة الغذاء وراءها كأثر هزيمة صغيرة، خرجتُ من الغرفة رقم 292 متثاقل الخطى، لا بدافع الشغف بالمعرفة كما يتخيل الناس حين يسمعون كلمة "مكتبة"، انما هروبا...
هروبا من رائحة المراحيض التي كانت تزحف في الممر الطويل كأنها روح عفنة...
أنتَ سماء ملء العين
تحيدُ
وقد تجنح للأرض
أنا عكسك
أحيا مفتونا بأديم البحر
تبلله النار بأحجارشراستها...
أعشق فرحي المتجدد
والمطر المرميَّ على كنبات الطين
أرش سجايايَ بملح رغيف امرأة تطلع
من رحم الأرض
على كتفيها تحمل هاجرة
وتقل مهاوي الريح إلى حيث
مصبات الماء
تماما ككآبتنا العربية حين حين
تقل...
رواية تُوقظ شغف التاريخ والهوية والمعرفة
جذبني اسمها منذ اللحظة الأولى: «أرض الإله». كان العنوان وحده كافيًا لأن يثير فضولي، فاشتريتها، ثم وضعتها على أحد رفوف مكتبتي المتناثرة، ونسيتها وسط زحام الأعباء العلمية والبحثية التي لا تنتهي. لكن الكتب أحيانًا لا تُقرأ حين نشتريها، بل حين يحين موعدها في...
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ﴾ [الفرقان: ٧٧]
"الدعاء لا يغيّر علم الله، بل يغيّر موقع الإنسان داخل هذا العلم"
خواطر بقلم: طارق حنفي
-----------
علم الله - سبحانه وتعالى - علم أزليٌّ محيط، لا يحدّه زمان، ولا يعجزه مكان، ولا...
ليست العظمة دائمًا فيمن يملأ الأفق صهيلًا، ولا فيمن تعلو صورته فوق المنابر، ولا فيمن تلتفت إليه العيون لأنه صاحب سلطان أو قائد جيش أو سيد قبيلة. فهناك عظمة أخرى أكثر هدوءًا، لكنها أبقى أثرًا، وأشد رسوخًا في ضمير التاريخ: عظمة من يلتقط الكلمة قبل أن تضيع، ومن يحفظ النور قبل أن تبتلعه المسافات،...
قد تبدو عملية الانقسام الخلوي، في ظاهرها الدراسي البسيط، مجرد انتقال من خلية واحدة إلى خليتين. غير أن التأمل العميق في تفاصيلها يكشف أنها ليست عملية ميكانيكية عابرة، بل مشهد بالغ الدقة من مشاهد التكنولوجيا الحية؛ مشهد تتداخل فيه الجزيئات، والأغشية، والكروموسومات، والبروتينات الحركية، والأنابيب...
مازلت في كامل
قواي الروحية،
عاملٌ جيد في بناء
معابد المهمشين.
أعرف قبلة هؤلاء الذين
يعانون من نفي قصري؛
ألمّهم في قفصي الصدري،
وأقرأ لهم ما تيسر
من وحي يتنزل
على شجرة التوت،
ثم يستلقي
بعد تعب يليق بوحي
على ورقة بيضاء
تسكن بين جناحي يمامة.
وفي المساء
تطوي جناحيها المحكمين
وتعيد تلاوة
كتاب الغائب...
ظهر ما يمكن تسميته بالنجاح المزيّف
هذا النوع من النجاح لا يقوم على تعبٍ حقيقي، ولا على مسيرة طويلة من الاجتهاد، بل على فن الإقناع البصري وصناعة الانطباع. يكفي أن يلتقط أحدهم صورة أمام مكتب فاخر، أو ينشر مقطعًا قصيرًا يتحدث فيه بثقة عن الثراء والنجاح، حتى يبدأ البعض بتصديقه، وربما تقليده أيضًا...
ذات حب جميل،
لم أكُنْ أعرف أنكِ
ستصنعِينَ ثُقباً في صدري
مَمرَّاً للتواري،
أنكِ ستفلُتِين مِني
كما يفلت الآن قلبي
من غيابك الأقسى
عذاباً وحنيناً.
كم كُنتِ حاضرةً بما يكفي،
أُواسِيني بإطلالةٍ شَمَّاء منك،
ولو لم يكنْ بيني وبينك
بعضٌ من حديث.
اليوم...
كل ما يتشبَّث بي
مُجرَّد فراغٍ فسيح
كان...
إلى نُبل السيدة أُميلة النيهوم*
□
لربّما كان سيُلقىٰ بـي
على هامشٍ في سوق الورّاقين
لو لم تنوبي عن خيال مدوّنتي
حين لممتِ بعثرتي إلى بلاط الأرفف
كـ كونتيسةٍ نبيلة
من ورِيثــات المُلك
مـدينٌ لــك
بأخـذك لهــا
عن وصيّــة أبٍ طفـل*
في قداسـة برئـه
كـ ولـيٍّ لكُلِّ من لا ولاة لهم في المنــابر...
فتح أمام مرآتها الأخيرة
من مؤتمر التنظيم…
إلى سؤال المشروع الوطني بعد الإبادة
حين يصبح المؤتمر سؤالًا عن معنى الحركة…
لا عن أسماء قيادتها
في الخارج…
قبل أن تُفتح أبواب القاعة…
كانت فتح كلّها تتكلم.
قوائم تُنشر.
أسماء تُستبعد.
أسماء تُضاف.
غضب يتصاعد.
منشورات طويلة كأنها لوائح اتهام.
تهاني...
عول بعض المستشرقين الألمان علي في أن أكون صلة وصل بين الدارسين الألمان للأدبيات الفلسطينية والقراء الفلسطينيين ، واقترح من تعرفت إليه منهم علي أن أقرأ بعض دراسات لعلني أفيد منها وأنظر في طريقة كتابتهم . هذا التعويل أو التوقع دفعني لأن أولي الموضوع جانبا من نشاطي .
ولا شك أيضا أن هناك دافعا...
في كثير من الاوقات لم يعد الراتب حدثا مفرحًا كما كان، بل أصبح مجرد محطة قصيرة بين قلق الانتظار، وقلق النفاد. يدخل الراتب الحساب لساعات، وربما لأيام قليلة ثم يختفي وكأنه لم يأتِ أصلًا، تاركًا خلفه قائمة طويلة من الالتزامات التي لم تُنجز والحاجات التي تأجلت مرة أخرى، والأحلام الصغيرة التي تم...
لماذا الرجل أجمل من المرأة؟
ليس هذا السؤال همسًا يُخشى منه، ولا صرخة استفزاز تُفضي إلى صدام عاطفي؛ بل هو نافذة تأمّل مفتوحة على صفحة الخلق الإلهي، نقرأ من خلالها توزيع الحُسن، والقوة، والهيبة، كما أرادها الله لا كما زينتها الأهواء. إنه تساؤل عن الحكمة التي جعلت الجمال والكمال في أنصع صوره...