(2- 3)
آلت إليّ إذن مقاليد البيت كلّها فتوليت شؤون الطبخ وغسل الأواني وترتيب الغرف وطي ما تبعثر من الملابس والأغطية الشتوية الثقيلة. وكان أعسر عمل على نفسي هو الوقوف طويلا في المطبخ لإعداد الفطور والغداء والعشاء. أنا في العادة أنهض بمزاج متعكر جدا حتى أني لا أقوى على رد تحية الصباح فأكتفي...
(1
)شاءت ثقافتنا توزيع الأدوار في الحياة العائلية بين الأب والأم على نحو لا يخلو من عدل. فالأب رب والأم ربة والفارق بين الربين أن الأب قانونا وعرفا هو رب الأسرة والأم هي ربة البيت لا بأحكام القانون بل بأحكام العادات والتقاليد.. هكذا سارت الأمور في حياتي منذ بنيت عش الزوجية. فقد آلت لزوجتي...
" الجزء السابع "
في الصباح يستيقظ الجميع إلا هو، لانه لم ينم أصلاً , فقد ظل طول الليل يفكر فيما حدث له, وفي كل ما يحدث حتى كاد عقله أن يتوقف من كثرة التفكير, ولم يستطع أن يستوعب كل هذا الكم من الاشياء الغريبة التي تحدث حوله , وهو لايكاد يصدق نفسه ,
يسمع أصوات العصافير والحمام من حوله لكنه لا...
ما خَلَّصَنا المَوْتَ عَنْ المَسْأَلَةِ بل ضَخَّمَ عَرْقَلَتها!
لَسْتُ على دِرَايَةٍ بالفَنِّ و لا مُخْتَصّاً في عِلْمُ النَّفْسِ و لا أَطَّلَعَ على الأدَب بِعُمْقٍ إلّا أَغْلِفةً أَلْجَأ إِلَيْهَا حِينْ يَعُضَّني أُفْعُوان الكِتَابَة! إلّا أنَّ جُزْءاً بدَاخِلِي يَعْتَقِدُ بإنّي أَجَلُّ...
محسن هذا يكلم نفسه أغلب الوقت، وبدا للعيان أن الخبل يخبط أبوابه.. فتحسر المعارف والجيران، على الشاب الأنيق الرزين الذي عرفوه قبل الثلاث اشهر فقط، عندما حل ضيفا على حيهم، قبل أن تنتشله أيادي غامضة، لتطوح بدلا منه بآخر لا يشاركه في شيء، ما عدا نفس الملامح، وإن كانت الآن مائلة لدبول، وتتهيأ...
أحس بتعب شديد يسحقه ـ ما شعر بمثله يوما ـ يكسر عزمه ، يثنيه عن مواصلة المسير، وزاده عطش شديد همّاً ثانيا بات يستحلب له جُدُر حلقومه لمجابهته ، وهو يجر رجليه المنهوكتين سيرا على الرصيف؛ عرقه المتكرر وقميصه البليل كانا يلطفا شيئا من الحرارة المغمور في حضنها خصوصا حين يركب الأثير نسيمٌ باردٌ منفلت...
في طفولتي المبكرة كان خالي السيد يداعبني فيناديني "المنسي" فلما تكرر منه هذا الأمر وأصبحت أتقبله راغما لا راضيا، سألت عن سبب وصفه لي بالمنسي، قالوا: لأننا نسيناك في الشارع حينما حللنا بالقرية فمشيت نحو خرارة عيسى وكدت تقع فيها.
كان ذلك في العام 1962 ولم أكن أكملت عامين.
في هذا العام انتقلت أسرة...
السيارة تشق العباب إلى مدينته ، استلبه النعاس أخيرا ، استقرت رأسه المتخمة على زجاج النافذة المجاور، غصن نحيل يعترض الطريق في تحد أخرجه بزخم كوابيسه إلى سطح الحياة ... ساخرا يحييه ويبتعد .
تسربت السنون ماء ، يركب أرجوحة الحياة ، تعصره أسنانها فلا يحسن معها المواجهة .
لماذا غاب ؟.... لم عاد ؟...
الثالثة والربع صباحا: خيالك ينقر نافذة عقلي مثل عصفور يبحث عن ملجأ.. لا اعرف سر اللوحة.. وحائر بين ان افتح النافذة لعصفور البحر.. ام اغلق الريح بسدادة قطن اضعها في اذني كي اغفو وانام.. في كل الاحوال: تصبحين على خير.
أجبته : نافذة قلبك يجب ان تبقى دائماً مفتوحة، ماذا لو دخلت فراشة تحلق حول قلبك...
قصتنا اليوم – يا من تقرؤون – سيرويها أبطالها .. وهم ليسوا أبطالاً إلا لأن قصتنا تتناولهم ، هم بالحقيقة صعاليك مجهولون وفاشلون..طرطشاتٌ مائية تنقذف من برك الطريق عندما تشقها عجلات السيارات المسرعة .. ومن يأبه بتلك الطرطشات الموحلة .. بل على العكس يتحاشاها الجميع وينظفون ثيابهم لو تطرطشت بها ...
مرة أخرى أقف أمام بابه الخشبي الطامس في الأرض لقدم البناء، هذا الباب وحده يحمل على كتفيه ثقل البيت، كنت مشتاقا جدا أن ادخل إلى باحته، واقف في رواقه المجسم والمقسم بفواصل خشبية على شكل شبابيك عمودية الوضع قد مضى عليها دهر من الزمن ... الباب لأول مرة مقفل والممر فارغ تماما من المارة والزائرين وحتى...
الى صديقي الراحل الشاعر( محمد درويش علي)...
طيلة حياتي ابحث عن الشهرة والعلو واصنع في رأسي الصغير أوهام المجد بتخيلات العظمة والقوة والسلطة والإنسانية والتمرد على الشر وقوانين الغابة السائدة في الشارع، الكل له سلطان وحكم بافتراءات وغيرها، حتى منظف الشارع يحكم ويسجن بسلطة المكنسة التي تزيح كل...
أيَّ باب بعد أطرق؟ ،وأي جهة استعين بها ؟، ها هم الأطباء يعجزون عن تثبيت ابني في رحم أمه، وعجز الطب الروحاني عنه أيضا ،من يساعدني لحل أزمتي ،كل الأشياء قبلتها وكل الأمور ذهبت إليها حتى النذور أقمتها ولم يعش لي بنت أو ولد ، احلم أن أكون أبا ... وقد مرَّ على زواجي عشر سنين وكل سنة ادفن فيها ابني...
لم أتوقع منها سوى شيء يبعث روح الأنانية بطريقة الحقد الدفين بعد أن تغلغل الى أعماق روحها الشريرة،فلم تعد تصبر على الاحتفاظ بضحكتها وابتسامتها السمية التي تكشر عن أنياب السم التي تقتل نفسها إن لم تجد من تقتله. اعرف ذلك الوجه، منذ أكثر من عشرين سنة ونيف... ها هي لم تتعلم من الحياة وتجاربها إلا...