قصة قصيرة

ازقة المسالمة خالية نهارا ؛ مع ذلك ستشعر بروحانية مسيحية حين تعبر متاهتها ، ولا بأس من أن ترى فتاتين قبطيتين جميلتين تسيران الهوينى وأصابع يديهما متشابكة.. عابرتان الأزقة كطيف مريم المجدلية. المباني لا زالت على صورة تكوينها الأولى لم تزد ولم تنقص. يقول ماركوس العجوز ، ويشعر بانتماء يتخلل عظامه...
كان ذلك يَومُه الأوَّل في المدرسة الإعدادية. أوصَلتُه أمُّه إلى بابها، وأوصَتهُ بحُسن الخلق مع الجميع، مُدرِّسين وطلبة. وعى كلامها جيدا، فظلَّ طوال اليوم لا يُحدِث أيَّ نوع من الشغب. اصطفَّ في طابور الصباح، وعيناه تبحثان عن أصدقائه، أو زملاء الدراسة. وقفز قلبه فرحاً حين وجد عدداً منهم يبادله...
النجوم - قصة قصيرة -لمع حذاءك العسكري جيدا... قالت نسمات وهي ترمق زوجها الذي دهن فردة الحذاء طويل العنق بالورنيش ثم تركها وأخذ يلمع الفردة الثانية ببطء دون أن ينبس ببنت شفة. - قلت لك استخدم النشا عند كي البزة العسكرية....ما قيمة الكاكي ان لم يكن نظيفا ومهيبا.. كيف ستترقى لضابط صف يوما ما بهذه...
اتفق الأصدقاء، في سياق عبثهم وضحكهم، أن يقنعوا السيد محمد بإحضار ديك أسود ليكون وليمة يجتمعون عليها في نهاية الأسبوع القادم. واتفقوا على أن يسردوا على مسامع سي محمد رؤيا "الشريف"، وهي رؤيا صادقة، مما لا شك فيه. وكما حكى "الشريف" تفاصيلها كانت الرؤيا تؤكد تحلقهم حول مائدة عامرة فارهة توسطها طبسيل...
الدّمار هو خلفية الصّورة ..والبيوت المنهارة هي كلّ ما يمكنُ رؤيتهُ ..(حمصُ ) أيَا مدينة الموتْ ...انحنتْ أعمدتها ومالتْ سطوحها بتأثير القصف ...وضاقت شوارعُها الضيّقة بالرّكام والحُطام ...خلتْ بيوتها من الناس وسكنت زواياها أشباحُ الخوف وعفاريتُ الحذرْ...وكأنك أمام لوحةٍ سُريالية رسمها فنّانٌ...
كيف دخل، كيف خرج، هل هي حبيبتها زينات أم شغالتها الوفية أم رضا؟ يا رسول الله اكشف غمتي، وارفع بلوتي. تقترب من السبعين، تعيش وحدها في إحدى شقق مبنى تقادم عمره- مثلها - وتقادم طرازه. أحيلت إلى المعاش عندما بلغت الستين حاملة معها لقب أبلة منذ تدرجت في وظائف التدريس حتى وصلت إلى ناظرة إحدى المدارس...
" اسمي محمد بوسعيد. منظف أرضيات. لست بولنديا ولكنني مغربي. ويناديني البعض منذ فترة طويلة " موحا". أما البعض الآخر، بعض الماكرين، فيسمونني بوش. يضحكون ولا أعرف السبب. ويطلقون الدعايات حول اسمي. لم أعرف أنه يمكن أن يكون غريبا. فأنا متوسط الطول، أسمر، شديد المرة، لي لحية ذات شعر أجعد وفي أي مكان...
في البداية كانوا يلتقون في المناسبات، ثم أصبحوا يصنعونها من أجل أن يلتقوا، هم مجموعة من المثقفين جمعتهم ظروف العمل في بلد عربي، كانت تربطهم الأفكار والمعتقدات في مرحلة، ثم أوضحت لهم ظروف الغربة- دون لبس- أن حاجتهم إلى أن يلتقوا لا تزال باقية حتى بعد أن تسلل الاختلاف إلى أفكارهم في عالم دائم...
اهتز الفانوس الوحيد الذي يضيئ الشارع مع تعالي وقع الأقدام الثقيلة التي تتقدم من نقطة غير محددة، نحو قلب المكان. ارتعش الضوء الخافت مرتين، ثم تضاءل واضمحل بسرعة، قبل أن ينطفئ تمامًا، تاركًا الشارع يغرق في بحيرة من الظلام والسكون لا يقطعها إلا صوت الخطوات المخيفة. وفي داخل البيت سُمع صوت طرقات...
ما زلت أشعر بالبرودة والسخونة، وأميز الفرق ببنهما. كنت على فلنكات تشبه المعابر بين الموت والحياة. الموت صديقي الأصدق والحياة صديقتي التي تجاملني، وما زلت أدين لها. بطن مشقوق، وأطباء يتناولون جسدي بمشارطهم الحادة، وقفازات تيسّر على الدم الكذب، وسقف مرتعش بالبرودة، لا أدري أهو الذي يهتز أم جسدي...
جو الدراسة الجامعية أسعدها. لم تتوقع أن تجد نفسها في مثل هذا الجو من العلاقات الدراسية. الآن بدأت تشعر أنها انتقلت حقا من جيل لا يملك حق القرار لنفسه إلى جيل مسئول عن نفسه. ما حملته من تنبيهات أمها وجدتها عن خطر الاحتكاك مع الشباب، يبدو لها الآن، وبعد اقل من شهر على بدء الدراسة، مقطعا من مسرحية...
لكل فقاعته ؛ الفقاعة المثالية ؛ الكاملة على نحو مطلق. هكذا أصبح عليه حال الجنس الرابع في الألفية الثالثة. فقبل سبعمائة عام ؛ قرر الجنس البشري السابق أنه قد آن الأوان لينهي مهزلة البؤس الانساني. شنت الشعوب هجوما كاسحا على كل الأقلية المسيطرة ؛ الشركات العابرة للقارات على نحو خاص ، وانتهى احتكار...
رشو شو محكمة العالم المقدسة قمت فزعا فى على نور الفجر .لم أشعر بما يدور من حولى ضاع منى اّذان الفجر ، ونسيت أن اطمأن على خزائن المال ، أجرى على نحو البر الغربى … أغدوا أروح بين وادى الملوك ووادى المالكات وأسئلة كثيرة فى مخليتى ..هل كان فى أعتاقادهم أن مايفعلون حقيقى ؟ أم أستعراض لاْنفسهم...
عادة أراهما في حوش البيت، الولد يكسوه الشعر الأسود يحبو مهللا، وامرأتي تصفق بيدها ضاحكة وصدرها العاري الممتلئ يبدو من فتحة الجلباب. الولد يطلق صيحة من حلقه، ويقذف بنفسه على كومة قش، يتمرغ مرة وأخرى، ثم ينهض مندفعا إليها. الحوش مسقوف حتى منتصفه بالجريد والخيش، النصف الآخر - من ناحية البيت - ترك...
" رن" التليفون "آخر الليل، فرفعت السماعة، وسمعتُ صوتاً نسوياً: - آلو... - نعم - منزل الأستاذ "صبري" ؟.. صبري سالم..؟. - نعم - أنت متأكد؟ - طبعا.. أنا "صبري" بنفسه. تهلل الصوت: - "صبري" ابن العم "سالم". المولود في "كفر الغنايم" مركز "سمنود"؟. - بالضبط. معلوماتك صحيحة. لكن أنت من يا...
أعلى