قصة قصيرة

جاء بغداد يبحث عن المتعة لنفس حرمت المتع منذ عهد بعيد، جاء بغداد ينشد فيها حياة جديدة، حياة ممتعة، بعد أن مل الحياة على وتيرة واحدة، كأنها اسطوانة واحدة، تتكرر كلما أشرقت الشمس وغابت! وكانت ليلته تلك في الفندق، أول ليله له ينام فيها وحيدا، غريبا، فما سبق أن ألف حياة الوحدة والغربة. ودقت الساعة...
سارا معا يقصدان المقهى المعتاد لقضاء السهرة حيث يرتشفان أقداح الشاي الدافئة، ويتناقلان أحاديث الكادر المعادة، ويوزعان الوقت الممل الطويل بين تبادل النكات المرحة والتعليقات الساخرة، وبين لعبة النرد والشطرنج والبوكر!! وكان الصمت يسير بينهما وهو ينقل خطواته الثقيلة فوق الأرض وكأنه يطأ بقدميه...
تقاسيم العود الهادئة، ترافق القصيدة، وهو جالس هناك، يصوب نظراته إلى الشاعر الواقف خلف الميكروفون، يستمع إلى بيت أو بيتين، ثم يغمغم قائلا: – القصيدة تحتضر… لم يجد آذانا صاغية، وهذا ما يحدث في الغالب، فاسترسل في سرد العيوب واللاعيوب. الحسناء وراءه، تتبرم في صمت، ترتجف من انتقاداته القاسية، تتقدم...
لعلها المرة الأولى التي يستشعر فيها " الكبير " اضطراباً حقيقياً في " البيت " اللحمي شبه المطاطي " الذي يدنوه، حيث يتساكن عاملاه الأبديان " خصيتاه ". سأسميهما تالياً :" كائن اليمين وكائن اليسار من الآن فصاعداً لضرورة المعنى ". ماذا جرى، ليحدث كل هذا الارتباك الصادم في ذات " الكبير "؟ لم يكن في...
كان اسمه (محمود) ولكن الناس ينادونه (أبو شوارب)! ولعل الناس على حق؛ فهم لا يدعونه بمحمود لأنه في الحقيقة لم يكن محمود الصفات. وكانوا ينادونه (أبو شوارب) لأن خمسة عشر سنتمتراً من الشعر الأسود الكثيف كانت تغطي أعلى شفتيه! ولو أردت نموذجاً، صادق التعبير، لصورة مجرم خطر، لما ترددت في أن أقدم إليك...
كانت (صفية هانم) تنتقل نشوى بين المرآة وصوان الملابس وهي تستعرض الفساتين الحريرية الناعمة على جسدها العاجي البديع لتختار الفستان الذي يبرز مفاتن ذلك الجسد ويشي بأسراره إلى العيون. ثم تنتقل وهي تدندن بإحدى الأغنيات أمام معرض العطور والأدهان في ناحية أخرى من الحجرة لتستعيد لقسماتها الغضة جمال...
وضعنا جثته في القبر..رمينا التراب فوقها باكين، وعدنا.. زاروه..ألقوا على يمينه بدفتر سيئاته..دفتر حسناته كان على اليسار.. سنة واحدة بالتمام والكمال تبقاها هنا، ثم تعود إلى دنياك، قالوا له.. نظر إلى دفتر سيئاته..كان صغيرا جدا..دفتر حسناته كان ضخما.. قال لنفسه: سيئاتي سأمحوها في دنياي الجديدة..ماذا...
البنت تنظر حولها بفرح طفولي ، خيوط المخاط تنساح من أنفها ،ملامسة شاربيها ، تمسحها بين الحين والحين بظهر كفها ، تمسك بتلابيب أمها ، الأم متأففة تسير ، تلعن البشر والحيوان ،وتشتم الجدران والشوارع ، وكل ما ترى أمامها ،سرا وعلانية ،عيناها تشيان بحقد دفين ، وقلبها يفيض بِغل لا حدود له ، تمرق فجأة...
بعد ثلاثين عاما من الزواج.. نظر لزوجته واخذ يتأملها.. وجهها اصبح شبيها بوجهه.. مترهلا ومليئا بالتجاعيد.. رموشها سقطت واهملت حف شاربها ... وجسدها تحول لكتلة دهون..حركتها صارت بطيئة... صارت لحما متخثرا... قالت له: لماذا تنظر لي هكذا؟ من الصعب ان نشرح ما يدور في خلدنا حين نتأمل شخصا ما ، ومن الصعب...
كنت كمن ينقب عن كنز ثمين في أعماق نفسي; أحفر ذاكرتي أزيل ركام الماضي; أبحث عن نقاط مشرقة في حياتي. وأنا في أوائل الخريف أجدني روحا هائمة في دهاليز جسد متصدع آيل للسقوط. ومع أن أعماقي تشع نورا ولا تزال نابضة; إلا أن تلك الغلالة السوداء التي انسدلت على حواف العمر تحجب عني الرؤيا. بعد أن نبش ذلك...
كنت كمن ينقب عن كنز ثمين في أعماق نفسي; أحفر ذاكرتي أزيل ركام الماضي; أبحث عن نقاط مشرقة في حياتي. وأنا في أوائل الخريف أجدني روحا هائمة في دهاليز جسد متصدع آيل للسقوط. ومع أن أعماقي تشع نورا ولا تزال نابضة; إلا أن تلك الغلالة السوداء التي انسدلت على حواف العمر تحجب عني الرؤيا. بعد أن نبش ذلك...
الحب، والأمومة، اتفقنا على الصراع في قلب زوجة. . . فلماذا تراها فاعلة؟! كنت قرب النافذة أتلهى بشغل الأبرة، واستروح آخر نسمات الربيع، وألقى على الطريق نظرات متباعدة لعلى أرى طفلي وهما في طريقهما من المدرسة إلى البيت. وفي آخر نظرة لم تقع عيناي على وجهي طفلي، وإنما رأيت زوجي يجتاز آخر مرحلة من...
كنا قد ضربنا خيامنا في الواحة، وقد غفا رفاقي. مرَّ بي القوام الأبيض الشامخ لرجلٍ عربي، كان يتفقَّد الإبل، ويمضي في طريقه إلى مرقده. استلقيت على ظهري، فوق العشب، حاولت التماس الكرى، لكن النوم جفاني. في البعيد عوت بنت آوى، فاقتعدت الأرض ثانية، فجأة دنا مني، كأشد ما يكون الدنو، ما كان نائياً، فقد...
كنا ذات يومٍ في رحلة قصيرة، وفي وسط ارتحالنا ضربنا خيامنا في الواحة. وبينما كان رفقائي نائمين إذ مرّ بي عربيٌ طويل القامة أبيض الثياب يقود نوقه متجهًا إلى منامته. قذفتُ بجسدي فوق العشب واستلقيت. كنتُ أتوق للنوم ولكني لم أستطع. ومن بعيدٍ تناهى لي عواء ابن آوى، فنهضتُ مرة أخرى. وفجأة ذلك العواء...
كنا نرقد في الواحة. وكان الرفاق نياماً. عربيّ، فارع القامة، أشيب، مرّ بي؛ كان ذاهباً إلى المرقد بعد أن أطعم الإبل. ألقيت بنفسي إلى الخلف في العشب؛ رغبت في النوم؛ تعذّر عليّ؛ من بعيد تناهى إليّ عُواء ابن آوى؛ جلست معتدلاً ثانيةً. وما كان بعيداً جداً، غدا قريباً على حين غرّة. قطيع من بنات آوى...
أعلى