قصة قصيرة

تعالي نستحمّ معاً نحن بحاجةٍ إلى الماء يطهّرنا الوضوءُ لا يكفي .. فلن يغسل منا إلا السواعد والأقدام .. وخطايانا أكثر عمقاً والمطرُ .. آه ٍ منه .. ما عاد كمطر أيام زمان... ماعاد كافياً يا صديقتي والسير تحت المطر لا يغسلنا .. فقط يكللنا ويجللنا ويبللنا شعركِ التصقت خُصُلاته .. وضاعت التفافاته ...
مضى وقت طويل على آخر مرة زرت فيها ذلك المكان , الذي عادة ما أزوره في واحدة فقط من حالتين اثنتين , فأما حين أشارك في تشييع جنازة ما , وإما في احد العيدين , حيث أضطر إلى أن اذهب وحدي أو مع أخي وأبناء عمي , حيث نصلي عادة في المسجد الذي يقبع على أطراف المقبرة , قبل أن نتوجه إلى أضرحة أحبائنا الذين...
- اتركي لعبتها .. لماذا تثيرين اعصابها.. - لا افعل يا ماما..اريد فقط ان العب بها. - وانت يا ولد لا تأكل الحلوى من الأرض... كيف يمكنني ان انظف المنزل والشيطانة هذه تبكي هكذا.. اشعر بفوضى... اتسعت عيناها وهي تشاهد اطفالها الثلاثة وهم يتبادلون الصراخ والشجار والرضيعة الرابعة تبكي بصوت عال تطلب...
الخطورةُ .. كلُّ الخطورةِ تكمُنُ في (الانفصال عن الواقع ).. هي شتيمة عصرية ينعتون بها كل من قرّر الخروج عن المألوف ! الواقع يفرض عليك أن يكون مركز ثقلك في معدتك ..فلا همَّ لك إلا أن تملأها .. ولو امتلأت ينقلون مركز ثقلك نحو أعضاء مادون الحزام .. فتصبح عبداً للغريزة .. لا يجوز لك أن ترقى...
فلما كانت الليلة الثانية بعد الألف قالت شهرزاد: سأقص عليك أيها الملك السعيد قصة سهرة المليونير، قال الملك شهريار: - ومن هو المليونير يا شهرزاد! أهو ملك قبيلة في الجان، أم تاجر لؤلؤ في جزائر واق الواق؟! وتبسمت شهرزاد فكشفت عن أسنان كأنها الدر المنظوم، ثم قالت: لا هذا ولا ذاك أيها الملك السعيد،...
كم نبعد عن المدينة يا صاحبي ؟ أهي رمية عصا؟ وأي عصا؟ أتلك التي رماها جدك ولم يصل لها .. مات في منتصف الطريق.. أو ربما جلس من التعب يردد زهيريا أو أبوذية يعالج أو يتوهم انه يعالج بها جروحه .... عشرات السنين في انتظار مهلك تتخلله فواصل الرعب والموت.. ولا مدينه.. والقتل, والجوع, والعري , والتغرب...
عصفت تلك الفتاة الجميلة على رصيف شارع "الحرية" بعقله حين شاهدها تراوده ، نظر اليها بعين ممتلئة بالوجيعة..تمتم مع نفسه: لم تخلف الحرب الا الدمار.. ويكذب من يقول بان الحرب هي طريق الحرية، لانها قضت على ما تبقى من المبادئ لدى الناس، ان لم تخضع لقانون الواقع تموت جوعاً..الظلام غلب النور.. وبت اعلم...
سلطن صمت الكهوف على قلبه ، هو لا يحب الفراغ العاطفي شأنه شأن الطبيعة التي بدورها ترفض كل فراغ يهدد كيانها . هو يعلم أنها أهدته تنهيدة الأسف وابتسامة الشفاه وبياض الكفن وتلويح وداع بعد أن ارتشفا من قدح العشق الممنوع . هي كانت تعلم إنهما اقتنصا لحظة فرح غير مشروعة في دهاليز الخطيئة بعيدا عن عين...
أمام بوابة القانون يقف حاجب. عند ذلك الحاجب جاء رجل من الريف يطلب المثول أمام القانون . لكن الحاجب قال له أنه لا يمكن أن يأذن له بالدخول في هذا الوقت. فكر الرجل في الأمر ثم استفسر إن كان سيأذن له لاحقاً. " من الجائز" أجاب الحاجب " ولكن ليس الآن". ولما كانت البوابة، كالعادة، مشّرعةًً والحاجب...
أسعدني كثيراً وزاد في كبر رأسي اعترافها بالرضوان معي .. وكأنه نوعٌ من العرفان بالجميل .. وأيُّ جميل أقدّمه لها .. كانت صديقة قديمة وتزوّجت لرجلٍ آخر منذ سنين .. وعادت مياهنا إلى مجاريها منذ سنة تقريباً .. إثر مطالبتها ببعض المال يفكُّ ضائقتها .. مع بعض الحب من خلف حدود الزوجية كأي عاشقة تمارس...
المواكب تمتد. الجماعات تتشابك. الطبول تدق. الغناء يعلو وأنا وحيد. . تتراقص في ذهنه أخيلة قاتمة، ورأيت أن أمضي إلى الجموع الحافلة أتصيد اللهو والمتعة. . . وفي مدى دقيقتين توسطت حقل السلوى. وسافرت بين جوانحي تنهدة طويلة. وسال في وجداني شعور بالرضى. . وسارت بي الخطا في زقاق غير بعيد، شاهدت كومة...
- تاكسي !! توقفت سيارة الأجرة بصرير عالٍ صدر عن إطاراتها و هي تحتك بقوة بالطريق الممهدة بالمواد الرملية الخشنة. أسرع نحوها ممسكاً بحقيبة يد صغيرة، ككنز ثمين. - على وين يا أستاذ ؟ تساءل سائق سيارة الأجرة و هو يتفحصه من خلف زجاج نظارته الداكن. -المغتربين يا أسطى. تهللت أسارير سائق سيارة الأجرة، و...
دخلَ متلصِصا تحملُه رؤوسُ أصـابعِ قدميه داخلَ المنزل ، جــال فيه متفحِصــا الأشياءَ الغارقةَ في الظلامِ والصمت ، وكــأنه طائرٌ خُلِقَ ليعيش في ظــلام الكهوف ، دفعَ احــدَ الأبوابِ ثم ولجَ داخلَ الغرفةِ التي ينـــام فيها زوجــان فـــوق سريرٍ حديدي عــالٍ عن الأرض ، طفــلٌ رضيعٌ ينامُ فــي مهده...
التقيت به في السوق العربي ، وجلسنا الى بائعة شاي ، كان قد تخلص من ادمانه على لبس البدلة ورابطة العنق ؛ أخبرته قبلها بأن هذا سيحدث ان عاجلا او آجلا ان استمر بتفكيره المثالي تجاه الحياة في السودان. أخبرته بأنه سيبيع بدله ورابطات عنقه واحدة تلو الأخرى ليعيش ؛ وأن العشرة جنيهات التي يمنحها للمتسولين...
(1) جلست في التراس الخارجي للفندق الجميل المطل على البحر في شرم الشيخ، أخذت تدخن سيجارتها الرفيعة في هدوء يخفي توترها، فات أوان التراجع، عليها أن تواجه تجربتها وتتعامل معها، وتستمتع بها كيف كانت، كانت ترتدي فستانًا إغريقيًا ساحرًا أبيض اللون له فتحة صدر بحرف (V) يظهر مفرق النهدين وبحمالات...
أعلى