دائماً
أيّها الحبُّ،
ألقاكَ في الطّرقات الحزينةْ
...
هنالكَ في الرِّيفِ
عانقتُ شخصَكَ تحت صنوبرةٍ
وأصافحكَ الآنَ
فوق رصيف المدينةْ
...
أيّها الشّيخُ
يا أيّها الرّاحلُ الأبديُّ على قدمَيْهِ
بقبّعةِ القشِّ
والمعطفِ الهشِّ...
تعرفُ أنّ سبيلَ الطّيورِ إلى العشِّ
ليس على النَّسَمات الْمَتينةْ!
...
قال صديقي الشاعر:
إن قصائدكم شاحِبة؟!
وأننا شعراء ليس لهم شيطان يجلِدهم ؟!
نبوءة جديدة
سيصلَبُ من كفر بها
حتى الشُعراءَ لا تنقصهم أنانيةَ الأنبياء؟!
أخفيتُ كلماتي
حتى لا يفضحني الكفرُ
فَقصيدتي شبقة جداٌ
تتحرشُ بضَجيجِ العالَم ... وتلعنُ شيطان الشاعر
وميضُ الشعراء أهم من قصيدة جاهلية
وأوسعُ...
قضت المطامع أن نطيل جدالا = وأبَيْنَ إلا باطلا ومِحالا
في كل يوم للمطامع ثورة = باسم السياسة تستجيش قتالا
ماض من سلسوا البلاد لوانهم = كانوا على طلب الوفاق عيالا
أمِنَ السياسة أن يقتل بعضنا = بعضا ليدرك غيرنا الآمالا
لادر در اولي السياسة انهم = قتلوا الرجال ويتموا الاطفالا
غرسوا...
هذه الهاربة العينين والجرح الذي يضحك
أمي
هذه الخاصرة التعبى من الحزن وبرد
الجهة الأخرى ومني
هي أمي
هذه الثلجية الفودين
من حوّل هذا الليل قنديلاً يغني
آه يا أمي
لقد أعطيتني صوتاً له طعم الملايين
التي تمشي إلى الشمس وتبني
كنت في صدرك عصفوراً
رمته النار ، سمته يداً تخضر
ها عصفورك الناري في السجن...
هذي المرأةُ أجملُ
- شيئاً- مما كنتَ تظنُّ
وأكملُ
تكتُبها حيناً، ترسمها، تمحوها
وتعودُ تقرُّ بأنك لا تعرفُ عنها إلا ما تمحوه
امرأةٌ تشبه كلَّ نساءِ الدنيا
لكن لا تشبه أحداً أبداً
تجلسُ في منتصفِ الضجةِ هادئةً كفراءٍ
طيبةً جداً كالصلصال
تشكّلها أغنيةٌ
تصعدُ أعلى الطبلِ
تغنّي
ترقصُ
تصرخُ
أو تتشظّى...
هند
أيا ذاتاً غدت ذاتى
حوت سعدى و جناتى
سرت كالروح تملأنى
و توقظها مسراتى
أحبك هند .. يا ذاتى
بكل شراسة الغابات
تكمن فى دعاباتى
و كل ضراوة الأشجان
غنتها فراشاتى
و كل قداسة الأديان
فى عينيك عاشتها خيالاتى
و كنت الزاد فى سفرى
رفيقى فى المسافات
و كنت الصبح يبهجنى
بوهجٍ ظل مرآتى
و كنت النور يا نورى...
أَمام الجِدار بِالقُرْبِ من النَّافِذَةِ
في كل يَوْم، في نفس الوَقْت
أقْفُ و القِطُّ الاسود
أقول: ” مَن يجرُؤ على وضَع الجَرَس على عُنُق القِطُّ! “
في كل يَوْم، في نَّفْسِ الوَقْت ،
يُعيد القِطُّ تَرَاكِيب المَشْهَد
و يَقْرَع نَّاقُوس الخَطَر
في الجِدارِ تَأمَّل الفَقِير في وهجِ حُزنه المُعتاد...