يعادونني
ويلقون في بركتي حجرا
وإمّا زهت وردة في سياجي
يسلّون أوراقها
ويستقطرون النّدى هكذا ترفا
ويستبعدون الطيور
لكي لا تحطّ على شرفتي
وينتثرون كملح الطعام بلا سبب
كي أصير أجاجا
وأنسى الرحيق
ويسرون مثل الشكوك هنا قرب بيتي
ويتّهمون الفراش إذا راقه
أن يعيد الرّبيع إلى لغتي
يعادونني
هكذا بلا أيّ...
جنان انتظار جنان اندحار
جنان انتحار فكن يا ابن هانيَ ما شئتَ, كن حجراً أو نديماً
يقيء انكساراته ضحكاً أسوداً, كن طريقاً
إلى حانة, والمقرب في المحفل الببغاء. انسحاب
العباءة موحلة في الأزقة رايتك
المستباحة, مرمية في الحوانيت, مهملة
آخر الليل منكفئا في توسلك الغيمةَ اللؤلؤيةَ
عند الحوائط تستل خيط...
(1)
ما زالَ ذو الشَّرى يثملُ في مدخل السيق
ويمارس عشقاً اسطورياً
فوق صخرة اللات
يقتفي أثرَه نقشُ الحناء
على يديها
وسرابٌ في ذاكرة حمّالات العنب
(2)
بئرٌ يضاجعها الماء
أعاثت في النفس فساداً
وتلهَّت بالعطاش
وثمَّة قمرٌ يمارس الحبَّ
في وضح النهار
وربما استفاق شَعرٌ ليليٌّ
على كتف راهبة ديرٍ
يخبئه...
خسوفٌ نحاسيُّ الفكرةِ
يُقمِّطُ عين اللّيل الساهرة
وسماءٌ تشتهي نزع ثيابها
على مقربةٍ من فراش الفجر
قمرٌ كبريتيٌّ
ومساءٌ مغفلٌ
وبقايا أرقٍ كابوسيِّ المذاق
وصمتٌ زجاجيٌّ يتكاثرُ
في الفضاء
شبحي في جسد الشوارعِ
يلهو بلحنٍ بريٍّ على قوام ظبية الهزائم
ولا أذكر من ألمي غير تفاحة الخطايا
في حلق أبي
يا...
الطائرُ الذي يحطُّ من عليائه كل حين..
يتفقّدُ الأرضَ وأحوالَ الناسِ..
الطائرُ الذي أتقن حسابَ تركةِ الدمِ..
والإفلاتَ من مصائد الطغاةِ..
الطائرُ الذي بنى عُشّه فوق كبرياء "يوسف العظمة"..
وشحذَ صوتَه بحنجرة "الكواكبي"..
وكست روحَه آلامُ "رياض الترك"*..
الطائرُ الذي يعقدُ قرانَ النخل على الريحِ..ِ...
1-
في انتظار مارس
ذاك المغلف بالقلق
يناسبني…
التردد والارتباك
خطوة للأمام…
خطوة جانبية
كومتان من الغبار…
نسيم يحتضر
2-
على جانب الطريق
أُلقي معطفي
أقطع جيب سترتي
أفتت ذكرياتي الذابلة
3-
موسيقى الحصى
تناغم الخطوة وانصهار الجليد
انعكاس السماء على سطح البحيرة
ارتداد صوت عصفور على جذع شجرة
4-
في...
إن هيمنت تلك التركية الشيرازية على قلبي
فمن أجل خالها الأسود سأهبها سمرقند وبخارى
أسعفني أيها الساقي بما تبقى من الخمرة
فلن تلقى في جنة الخلد على نهر مثل ركن آباد (1) وروضة كـ المصلى (2)
يا للأسى ثمة حوريات مرحات، طيبات يؤججن المدينة
سلبن قلبي الصبر مثل سلب الترك للخانات
إن جمال الحبيب في غنى عن...
لشيراز أمنح ما يعجز البحر عن شرحه
للنوارس منسابة في السماء.
لشيراز أعقل كل الفصول
لشيراز أوقد هذا الفضاء.
***
لشيرازأدعو الخيول
جميع الخيول الى يدها وأقول لها لا تحطي رحالك
حتى أراها هنالك
ترمقها سدرة المنتهـــى.
***
يا القصيدة هل تقرئين التي سكنتني
وما فتئت تطعم الروح بالشهد والامنيات...
ها أنا الآن نصفان
نصف يعانق برد الثرى
ونصف يرف على شرفات الرماح
ها أنا والرياح
جسدي تحت لحدي
ورأسي جناح
ها أنا بين رمل الصحارى
ولون السماء
ها أنا في العراء
أنكرتني ضفاف الفرات
فلم الق قطرة ماء
فاقطع الآن من جسدي ما تشاء
سيفل الحديد الوريد
جرب الآن في جسدي ما تريد
ذاك رأسي
على طبق بارد يا يزيد...
“بقيّة القصة مع القصّاص”
الحلاج
ساءني أن أتأخَر في الانضمام اليكم ايَها
الباحثون عن الباب الخلفي للطبيعة
وقد احسستُ بغموض مؤكَّد انّ جهلي يكنز من
المجاهيل ما ينوء به حملي . لم أستطع
التخفّف من ذلك الاّ بفضل معرفتكم التي تتواطأ
معي بين الحين والحين فنحن نقوم باشتباكات قصيرة
مع المصير نخرج...
* اللغة
الشمطاءُ ذاتُ الجلباب الابيض
والاسنان الحديديّة
التي تسمّي الأشياء!
كلا! شمطاء وذات جلباب ابيض
واسنان حديدية.
تسميّ الاشياء ؟ كلا
لقد زعمت ذلك.
لتغطية فعلها الشائن!
فكل ما اسند الى هذه الشمطاء
ذات الجلباب الابيض، والاسنان الحديدية
هو منح الاشياء حجوما
متساوية!!!
* عش البومة
ما هذه...
سنهاجر من البلاد أيتها الأنظمة الجميلة
سنأخذ أطفالنا وآبائنا وأمهاتنا بعيداً عن مسقط الرأس
ولن نشعر بالحنين إلى شيء
سننسى رائحة ترابنا وبيوتنا
سننسى الشوارع التي كنا نتسكع فيها
سننسى قصص حبنا وصداقاتنا
سننسى الصفعات والاعتقالات الغريبة
سننسى الأغاني
والقصائد
ونمضي
سننسى نظراتكم الوقحة إلى نسائنا...
مقدمة:
كان حزن آدم يتغير مع تغير المدن، يتألق كالأحجار الكريمة في ليل بغداد، يغدو نداءات طير وحشي في سماء مدينة افريقية، يستجدي كفقير بوذي ثمن تذكرة في شوارع أثينا، ولم يبخل بخيوط حبره الرقيقة على كوفية فلسطيني مقاتل، وحين استقر به المقام في الشام زارته كل الخمارات والمقاهي والصيدليات، وكان له...
هذا هو الليل:
ليلنا الذي نثرناه على الجميع
حديث الظلام وحده ُ
يؤرّخ جميع الفصول.
ظلامنا هو الموسوعة اللائقة لقياس حجم جزعنا وعصياننا
ضدّ الأباطرة الذين خلقوا للإنسانيّة تاريخ خرابها القادم.
من ليلنا هذا
ودمنا الملقى على وجوههم
سنصنع فجرهم المكلّل بالعار
نحن لم نرفض هذا الظلام المرعب، بل قبلناه...