أنا عربي!
صحت في باب المطار
فاختصرتُ لجنديّةِ الأمنِ الطّريقَ إليّ،
ذهبتُ إليها وقلتُ: استجوبيني، ولكن
سريعًا، لو سمحتِ، لأنّي لا أريد التّأخّرَ
عن موعد الطّائرة.
قالت: من أين أنت؟
من غساسنةِ الجَولان أصلُ فروسيّتي - قلتُ
جارُ مومِسٍ من أريحا؛
تلك الّتي وشَتْ إلى يهوذا بالطّريقِ إلى الضِّفّة...
أعترف الآن لكم ..
على مهبط الماء
ولدتني أمي
فاغتسلت به
جنوباً طاهراً
وماءً فراتاً
ثاني الأحياء أنا
ورابع مولودٍ لها.
طفولة
بثعالبها الماكرة
تضرب أشجار الكرم
وتدلق الشمسَ قبلَ شروقها
تأخذها عذوقُ النخل
مآخذ عدة
تفضحها أشجارُ التوتِ
وألعاب "الطاق" و"بيت ابيتات"
طفولةٌ
لها مناقب فوق سطوح الجيران...
لماذا كل هذي مصابيح القصر
غير قادرة على
طرد الظلام
فها هو
يخيم كثيفا في اجواء القصر
وفي ارواح ساكنيه
قال العبد
فردت الجارية
ولا ليالي الأنس
تطرد وحشته
ولكن الملك عادل
قالها العبد
نعم
عادل جدا حتى أنه
لم يترك واحدة منا
تئن من ثقل بكارتها
نعم نعم
قالها مكركرا
ولم يبخل علينا بالسياط
ولكن لماذا يشعر...
وأنا أكتب اليك
أقول:
كثيرون من سبقوني
في الكتابة عن الشمس
كثيرون من سبقوني
في الكتابة
عن القمر
عن الضوء
عن البحر
عن المطر
عن الفصول الأربعة
عن تعاقب الليل والنهار
عن المد والجزر
وباقات الياسمين
كثيرون من سبقونى
في الكتابة عنك
وانت ترتشفين القهوة
في الصباح
وانت تضعين يدك
على الطاولة
وربما...
لست خجلى
ولا أخفي شيئا
أنا كما ليمونة باحت بأصفرها
للعابرين
وكما قرنفلة ضجّت بعطرها
فعضّت على سبّبتها لينفجر الدم
أنا الغيمة التي انتظرت طويلا خريفها
فكيف إذن ستهطل دون ضجيج
انا لست خجلى
ولا أخفي شيئا
أنا امرأة تبدّدت في أغنية
وانهمر قلبها في نشيد
أنا امرأة عشقت حدّالثمالة
حتى طار الحقدمن...
إني اخترتك يا وطني حباً وطواعية
إني اخترتك يا وطني سراً وعلانية
إني اخترتك يا وطني
فليتنكر لي زمني
ما دمت ستذكرني
يا وطني الرائع يا وطني
يا وطني الرائع يا وطني
دائم الخضرة يا قلبي
وإن بان بعيني الأسى
دائم الثورة يا قلبي
وإن صارت صباحاتي مسا
جئت في زمن الجزر
جئت في عز التعب
رشاش عنفٍ وغضب
وغضب...
فلسطيني...
أقول لكم بأني مثل جدي
مثل زيتوني: فلسطيني
على مر الدهور... انا فلسطيني
فلا شرق ولا غرب
ولا الأيام تشفيني
اذا ما الكرب عشعش في شرايني
فلسطيني...
ولن أنسى بأني عاشق أبدا " فلسطيني "
وأني قد ولدت.. درجت... ثم حلفت أن افنى فلسطيني.