لم أشرب النبيذ يوماً
لكنني أعرف تماماً ذلك الشعور الذي دفع الراهب دوم بيير بيرينيون لأن يصرخ محتفلاً بعد أول رشفة شمبانيا في التاريخ
لم أجرب الويسكي كذلك
لكنني أشمه في قصائد و روايات فاحت عبقريتها
سمعت عن لذة البراندي
عن فحش الفودكا و قوة التيكيلا..
وعما تفعله البيرة في بطون البحارة وأحلامهم..
و...
اللوحة الاولى ..
خرافة ،
أن تلتهمني المخيلة
حين أسرج ريحك المواتية
وأخط على رملك تمثالي
هذي البحار فارغة من الملح
ترى هل يعافها البجع
وهذه الغابة متوقدة
ترى هل تعاف براعمها
اتسأل من فرط الاحتمال
كم مرة عدة إليك
بحقيبة فارغة .. وتسألين ..؟
كم مرة ذهبت للحرب
ببندقية صدئة .. وتسألين ..؟
سيدتي
هذه...
ها هو ذا يطل
غدنا الذي ما انفك يرسم صورته البائسة
هو خرير أغطية كورته حد الوتد
كلميني أيتها الأرض
علمي طيورك كيف تحلق دون أجنحة
دوني في قلبك الممتد صلاة راهب يبحث عن الذهب
بشري أحفادك بالخذلان المستمر
بالضجر، بالتعب النبيل، بقساوة الفجر
بالأنين...
أيتها الأرض
ها هو ذا
نحّات الأقنعة...
كيف يمكنني كتابةُ الشعرِ
وفي رأسي هذا الضجيجُ
تمنيتهُ لو كان خاويٍاً
حينها لن يكونَ بهذا العبءِ
أو أنه فارغٌ
تماماً.. كهذه الصفحةِ البيضاءِ
ماذا يمكن لصفحةٍ بيضاءَ أن تبوحَ؟!
أصرخُ في محاولةٍ لأخرج الضجيجِ
لكنه ليس صراخاً،
هو في رأسي
إلا أنني لا أفهمهُ.
حاولت التعبير عنه بالكتابةِ
ففشلتُ
و حاولت...
في اللوحةِ ثلاثةُ رجالٍ
على يمينِ اللوحةِ يقفُ رجلٌ
نظرُهُ مثبتٌ بإتجاهِ الأمامِ .
على الأرجحِ هو يتأملُ المستقبلَِ .
الرجلُ الثاني يقفُ على يسارِ اللوحةِ ؛
جسدُهُ بإتجاهِ الامامِ ،
رأسُهُ بإتجاهِ الخلفِ .
على الأرجحِ هو ينظرُ للماضي .
الرجلُ الثالثُ الذي بينَهُما ؛
بدا غامضاً و غريباً.
لا هو...
المطرُ ينقر النافذةَ
باصابعِه الطرية
يُعيد تدوير نفسه ،
الموعدُ الذي اختارهُ للهطولِ
افتقر لدقة التوقيت
انظرُ اليه من خلال الزجاج ،
القطراتُ النازلة
تتكور على شكْلِ دوائرٍ
كلما عانقتها اخرى ،
تستغل خلو الشارع
لتقيم قداساً على طريقتِها الخاصة
المارة يذهبون مسرعين
غير آبهين
بما يجري ،
وحدهم
اصحاب...
أتأمل ظلي في المرآة.. فأراه..
لا أدري كيف أسميه..
هذا المتلبس روحي.. نبضا يفجؤني..
و اللحن خريفي الإيقاع..
يا منحدرا نحو الموت..
كم مختلف هذا الصمت..!
و كل هدوء يعروني في حضرته.. من أثر البرد..
ما أوجع أن نبلغ فينا خاتمة الرحلة..
أقصى معراج الوجد...!
تتوقف فينا الخطوات ..
تتغير ألوان الطيف ...
أقول : لا شيء يكتب بعد ان صار الصمت واجب ..
ثم ..
إن المسافة ليست واجبة ،حتى اواصل الركض ،ربما كانت تدعو للزهد أكثر..
خاصة لامرأة حين تنوي النسيان تضع ذاك الواجب نسيانه نصب عينيها وتحدق..
طويلا تحدق ، حتى تجيء مرة لا يعني لها هذا التحديق اي شيء فتغمضهما
أقول أيضا :
لأسرق فكرة من اولئك الخالدين...
كان رشيقاً في مشيته،
يفتح أزرار الطريق ...
فيتنفس الصباح،
يرتب مساكبَ النور
كلما جرّ الساقية،
تهتز خصور الشتول
مائسةً مع السقسقة.
يزرع وردة هنا،
يقلم غصناً هناك.
يمشّط شعر السنابل،
و يجمع رجع المواويل
بين أغمارهن،
ذات صباح حملها
في مخيلته تذكرة عودة.
كيف لي أن أخبره..
وأنا أحرس الصمت
بجانب برعم...
عراة كالضفاف
لنعثر على خيال داخل الخيال
ترهّلت الأشياء ///
وانتهت الأحاديث الضئيلة //// واللحظات التي تراقب الماء / والغرباء
المرايا ترتجف أمام اشكالها /
تتصالب مع اسماء أوسع من أحجارنا الكريمة// ومن جفاف
الخراب
تحاور البرد // عن انتقال الأجزاء المهمة من الطير //
إلى شقوق // وخزف// وأفئدة /...
جدتي
من وجهها يشرق الصباح
جداول طيبة ونهر
شفاه لا تنطق إلا اسماء الله ،وحكايا آخر الليل
حتى تغفو الطفولة
جدتي لم يبقَ منها
إلا مسبحة يضوي على حباتها وجه الله
كلما اجتاحني الظلام
وعكاز يدلني على الطريق كخريطة
لدول أحلم باللجوء إليها
جدتي لازالت كلماتها منحوتة على جدار الذاكرة
الخير سينتصر على...