زوجتي ماتت فجأة. قضيتُ أسابيع في عزلة وحزن وشوق ممض ظننتُ فيها أنني إن لم أجن فلا بد لاحقٌ بها؛ قبل أن أقرر أن أعيد نشاط صفحتها في (الفيس بوك). رأيتُ منشورات تنعاها ممن عرفوها في الواقع وعلموا بموتها: شقيقات، أقارب، زملاء وزميلات عمل... ولأجيبُ على الرسائل الكثيرة في بريدها بما يناسب؛ كان علي...
لدينا في الحارة، جار اسمه خميس، وهو ليس أي خميس وليس أي جمعة! إنه جرّاح، أو ربما طبيب أعصاب كبير، يقال أنه الواحد الصمد في البلد كله، يأتي إليه المرضى من كل حدبٍ وصوب.. وهم بالطبع ليسوا من طينتي، بل من درجةٍ أرفع شأنا، لديها مدخرات مكدسة في مكان ما، في سويسرا، أو باريس، أو القاهرة، وحسابات بنكية...
عاش انتكاسة السابع والستين ... تجرع انكسارات حرب لم يخضها..ذاق حلاوة الانتصار في السادس من أكتوبر.. حمل ذاكرة النصر يحكي تفاصيلها .. يروي ما خفي منها لكل من عرفوه.. كثيرا ما اعتز بتلك الإصابات التي لحقت بأقدامه وظهره ..ظل مرارا يحكي لنا كيف ظن انه فقد رأسه إثناء قيادته لمدرعته..امسك بها ...
إذا كنت هذه الأيام أحاول إختراق فن صعب كالرسم، فلا بد أن أقتحم بيئته بكلياتي، لكن قصة دخولي لهذا العالم (الذي لن أمضي فيه أكثر من بضعة اسابيع وأهجره كالعادة)، كانت غريية، ذلك أنني التقيت بالفتى اليانع وهو يتكئ على حائط متعفن في السوق، فكما هناك حائط للمبكى عند اليهود، فعندنا أيضاً آلاف الحوائط...
الى السادة مرشد ومرضي وحبيبي والبوغالي وفايق والحليلي استاذة مادة الفلسفة، وإلى السيدة مدام رفيق أساتذة مادة الفرنسية، وإلى السادة المجدوبي والعلوي وكمال أساتذة مادة الاجتماعيات، وإلى السيدين الرحماني وأحمد تبليست، وإلى كل المدرسين والمدرسات في يومهم العالمي.
حاميد اليوسفي
في أواسط النصف...
العجوز تموت. إنها المرة الثالثة، فاستدعينا على عجل إلى البيت الكبير.
أجلسوني جنب سرير احتضارها كما في كل مرة، فأنا المفضل لديها. من الشباك الكبير والقديم؛ دخلتْ الغرفة القديمة نسمة هواء منعشة. يا لها من نسمة هواء منعشة غريبة.
عينا جدتي الزجاجيتان مثبتتان على السقف. وبالكاد سمعتُها؛ تعدُّ بترتيب...
لفت انتباهي ، وأنا أتمشى، شاب جعل يديه إلى الخلف وأدارهما على عمود كهرباء، حين قال، مبتسما: سيجارة يا سيدي، سيجارة، من فضلك.
تأملت هيئته، قبل أن أجيب: أنا لا أدخن ... والله ... أقلعت عن التدخين منذ سنين..
ردّ بضحكة محتشمة: أعطني الفلوس، إذن.
أعطيته ما تيسر، لكن حاله سرق منّي ابتسامتي كلها، فلم...
كنتُ أمني نفسي وأنا أتجول في طابق الأطعمة تحت أرضية المول الكبير ، الذي أدمنت زيارته كل يوم تقريبا ، من العثور على " زبدة الفستق " التي طلبتها صغيرتي . لن أستطيع وصف هذا الطابق الا بالقول أن مساحته تعادل نصف ملعب كرة قدم ، فيه كل مالّذ وطاب وبإسعار مدعومة من الحكومة . بحثتُ في قاطع " المربيات "...
كان يوم شؤم .. بدأ كل شيء غامضاً , غريباً , غير مألوف .. وعلي غير عادته.. حالة هياج شديدة تَلُّف المدينة الهادئة .. وحمّى من نوعٍ ما .. تنتاب الشوارع , والميدان .. وكأن كارثة وشيكة , أو قد حلت .. ضجيج .. صخب .. هرج .. مرج شيء عجيب .. أشبه بالفوضى .. وحركة دائبة , مضطربة , مرتبكة ـ لا تنقطع ـ في...
تُشرِّقُ الشّمس في كُلّ صباحٍ على القريةِ ، وما أكثرَ إشراقها ، لا شيء يتغيّر تحتَ قبةِ السّماء ، في هاتهِ السّاعة ينهض القوم من مخادعِ أحلامهم الوردية، على عصا الخولي ، يدكّ ألواح أبوابهم القديمة التي شاخت ، بعدما رتعت من أثداءِ الفقرِ قرونَ طوال.
يجوب الدّروبَ ، وينعطف في الأزقةِ ، فوقَ حمارهِ...
توحي لنا الجدران عند النظر اليها للوهلة الاولى احساسا بالعجز والجمود فيما اللاوعي في داخلنا يفسر وجودها انها تمثل عائقا امام ما نريد عندما تواجهنا يوميا في حياتنا ، فهي من العناصر المكانية التي تحيط بنا حيثما نكون ولها في المسميات العديد من الدلالات فهي الجدار والحائط والسور والستار لكنها جميعا...
بعـد فحص وتمحيص واسترسال في جلب المعلومـات المطلوبة للمرشحين، تقلصت القائمة لأقل من عشرين شخصاً وقع الاختيار عليهم لإجراء المقابلة النهائية، وتأتي أهميتها لأن الشخص الذي سيلتقي بهم نوح نفسه، فقد بُعثت رسائل واتس آب تبلغ المشاركين بموعد المقابلة.
في اليوم الموعود، تقدم ثمانية عشر رجلاً، إثنين...