سرد

فلما كانت الليلة الثانية بعد الألف قالت شهرزاد: سأقص عليك أيها الملك السعيد قصة سهرة المليونير، قال الملك شهريار: - ومن هو المليونير يا شهرزاد! أهو ملك قبيلة في الجان، أم تاجر لؤلؤ في جزائر واق الواق؟! وتبسمت شهرزاد فكشفت عن أسنان كأنها الدر المنظوم، ثم قالت: لا هذا ولا ذاك أيها الملك السعيد،...
كم نبعد عن المدينة يا صاحبي ؟ أهي رمية عصا؟ وأي عصا؟ أتلك التي رماها جدك ولم يصل لها .. مات في منتصف الطريق.. أو ربما جلس من التعب يردد زهيريا أو أبوذية يعالج أو يتوهم انه يعالج بها جروحه .... عشرات السنين في انتظار مهلك تتخلله فواصل الرعب والموت.. ولا مدينه.. والقتل, والجوع, والعري , والتغرب...
عصفت تلك الفتاة الجميلة على رصيف شارع "الحرية" بعقله حين شاهدها تراوده ، نظر اليها بعين ممتلئة بالوجيعة..تمتم مع نفسه: لم تخلف الحرب الا الدمار.. ويكذب من يقول بان الحرب هي طريق الحرية، لانها قضت على ما تبقى من المبادئ لدى الناس، ان لم تخضع لقانون الواقع تموت جوعاً..الظلام غلب النور.. وبت اعلم...
سلطن صمت الكهوف على قلبه ، هو لا يحب الفراغ العاطفي شأنه شأن الطبيعة التي بدورها ترفض كل فراغ يهدد كيانها . هو يعلم أنها أهدته تنهيدة الأسف وابتسامة الشفاه وبياض الكفن وتلويح وداع بعد أن ارتشفا من قدح العشق الممنوع . هي كانت تعلم إنهما اقتنصا لحظة فرح غير مشروعة في دهاليز الخطيئة بعيدا عن عين...
أمام بوابة القانون يقف حاجب. عند ذلك الحاجب جاء رجل من الريف يطلب المثول أمام القانون . لكن الحاجب قال له أنه لا يمكن أن يأذن له بالدخول في هذا الوقت. فكر الرجل في الأمر ثم استفسر إن كان سيأذن له لاحقاً. " من الجائز" أجاب الحاجب " ولكن ليس الآن". ولما كانت البوابة، كالعادة، مشّرعةًً والحاجب...
أسعدني كثيراً وزاد في كبر رأسي اعترافها بالرضوان معي .. وكأنه نوعٌ من العرفان بالجميل .. وأيُّ جميل أقدّمه لها .. كانت صديقة قديمة وتزوّجت لرجلٍ آخر منذ سنين .. وعادت مياهنا إلى مجاريها منذ سنة تقريباً .. إثر مطالبتها ببعض المال يفكُّ ضائقتها .. مع بعض الحب من خلف حدود الزوجية كأي عاشقة تمارس...
المواكب تمتد. الجماعات تتشابك. الطبول تدق. الغناء يعلو وأنا وحيد. . تتراقص في ذهنه أخيلة قاتمة، ورأيت أن أمضي إلى الجموع الحافلة أتصيد اللهو والمتعة. . . وفي مدى دقيقتين توسطت حقل السلوى. وسافرت بين جوانحي تنهدة طويلة. وسال في وجداني شعور بالرضى. . وسارت بي الخطا في زقاق غير بعيد، شاهدت كومة...
- تاكسي !! توقفت سيارة الأجرة بصرير عالٍ صدر عن إطاراتها و هي تحتك بقوة بالطريق الممهدة بالمواد الرملية الخشنة. أسرع نحوها ممسكاً بحقيبة يد صغيرة، ككنز ثمين. - على وين يا أستاذ ؟ تساءل سائق سيارة الأجرة و هو يتفحصه من خلف زجاج نظارته الداكن. -المغتربين يا أسطى. تهللت أسارير سائق سيارة الأجرة، و...
دخلَ متلصِصا تحملُه رؤوسُ أصـابعِ قدميه داخلَ المنزل ، جــال فيه متفحِصــا الأشياءَ الغارقةَ في الظلامِ والصمت ، وكــأنه طائرٌ خُلِقَ ليعيش في ظــلام الكهوف ، دفعَ احــدَ الأبوابِ ثم ولجَ داخلَ الغرفةِ التي ينـــام فيها زوجــان فـــوق سريرٍ حديدي عــالٍ عن الأرض ، طفــلٌ رضيعٌ ينامُ فــي مهده...
التقيت به في السوق العربي ، وجلسنا الى بائعة شاي ، كان قد تخلص من ادمانه على لبس البدلة ورابطة العنق ؛ أخبرته قبلها بأن هذا سيحدث ان عاجلا او آجلا ان استمر بتفكيره المثالي تجاه الحياة في السودان. أخبرته بأنه سيبيع بدله ورابطات عنقه واحدة تلو الأخرى ليعيش ؛ وأن العشرة جنيهات التي يمنحها للمتسولين...
(1) جلست في التراس الخارجي للفندق الجميل المطل على البحر في شرم الشيخ، أخذت تدخن سيجارتها الرفيعة في هدوء يخفي توترها، فات أوان التراجع، عليها أن تواجه تجربتها وتتعامل معها، وتستمتع بها كيف كانت، كانت ترتدي فستانًا إغريقيًا ساحرًا أبيض اللون له فتحة صدر بحرف (V) يظهر مفرق النهدين وبحمالات...
جاء بغداد يبحث عن المتعة لنفس حرمت المتع منذ عهد بعيد، جاء بغداد ينشد فيها حياة جديدة، حياة ممتعة، بعد أن مل الحياة على وتيرة واحدة، كأنها اسطوانة واحدة، تتكرر كلما أشرقت الشمس وغابت! وكانت ليلته تلك في الفندق، أول ليله له ينام فيها وحيدا، غريبا، فما سبق أن ألف حياة الوحدة والغربة. ودقت الساعة...
سارا معا يقصدان المقهى المعتاد لقضاء السهرة حيث يرتشفان أقداح الشاي الدافئة، ويتناقلان أحاديث الكادر المعادة، ويوزعان الوقت الممل الطويل بين تبادل النكات المرحة والتعليقات الساخرة، وبين لعبة النرد والشطرنج والبوكر!! وكان الصمت يسير بينهما وهو ينقل خطواته الثقيلة فوق الأرض وكأنه يطأ بقدميه...
تقاسيم العود الهادئة، ترافق القصيدة، وهو جالس هناك، يصوب نظراته إلى الشاعر الواقف خلف الميكروفون، يستمع إلى بيت أو بيتين، ثم يغمغم قائلا: – القصيدة تحتضر… لم يجد آذانا صاغية، وهذا ما يحدث في الغالب، فاسترسل في سرد العيوب واللاعيوب. الحسناء وراءه، تتبرم في صمت، ترتجف من انتقاداته القاسية، تتقدم...
لعلها المرة الأولى التي يستشعر فيها " الكبير " اضطراباً حقيقياً في " البيت " اللحمي شبه المطاطي " الذي يدنوه، حيث يتساكن عاملاه الأبديان " خصيتاه ". سأسميهما تالياً :" كائن اليمين وكائن اليسار من الآن فصاعداً لضرورة المعنى ". ماذا جرى، ليحدث كل هذا الارتباك الصادم في ذات " الكبير "؟ لم يكن في...
أعلى