سرد

أنهكنا المسير طوال الليل في رحلة عودتنا من مواقع الثوار الحدودية إلى عمق أرياف دهوك. هبط الفجر علينا في اللحظة التي أقبلنا فيها على قرية صغيرة تناثرت بيوتها أسفل السفح. كنا أول الواصلين فقد كنا في مقتبل العمر، رياضيين، لعبنا معاً في فرق المدارس التي حللنا بها. طوال الطريق كنا نحلم بانتصار...
القصّة : تقديم وهل للغربة ضفاف يدخل يونس الشقة التـي اسـتأجرها؛ ليقيـم فيهـا فـترة الخـريف، والشتاء؛ ريثما ينتهي من مهمته التي قدم من أجلها؛ فيقوم بالنتقل بيـن الصالة؛ والغرف؛ والملحقاتح وعندما يذهب إلى الشـرفة تجتذبـه الشـمس ببريقها المنعكس عن مياه...
عندما يرن هاتفي يحدث أن أرفع السماعة قبل انتهاء أول رنة، أو أركض إليه إذا كنت بعيدًا عنه، أو أخرج من الحمام بمنشفتي والشامبو يحرق عيني ورغوته تجمع شعر رأسي، وأجيب بلهفة: ألو.. ألو.. ألو.. ولا ترد فأعرف أنها مشتاقة لي.. وعندما يرن هاتفها وأخوها ليس في البيت ترفع السماعة بفرح، ويحدث أن تضع...
الأشجار كثيفة الأفرع على جانبى الشارع تطاول الشرفات. تمتص نور الأعمدة ثم تعود لتسكبه على الأرض ظلالًا. الظلال تفرش بساطًا فى الشارع، وثمة أشعة ضوء شحيح تنفلت موشية بساط الظل ‏بغصون. نسمة تسرى موسعة الفرجة بين فرعى شجرة ليمر الضوء كثيفًا راسمًا دائرة، المحيط غير المنتظم للدائرة يبدو، وكأن مزقة فى...
في كابوس ، كنت أحسب نفسي في مأمن من المطاردات ، بينما الكل يجري خلفي ، بدءاً من عنصر القوات المساعدة ـ الذي لُقِّبَ في زَمَنٍ مَا بِــ " شَبَكُــونِي" ـ إلى الطفل الذي لا أعلم كيف أُقْحِمَ في المطاردة والذي كان يدل " الشبكوني" على مكمني كلما إختبأت ، إلى الكلاب التي يلاحقني نباحها البعيد...
كان كِرام في تلك الساعة متشرباً بالأحزان، مفعماً بالأخيلة والتصورات فدارتْ اسطوانة ذكرياته التي لا تنفكّ تعيده إلى ذكرى وفاة والدته التي لم يظنّ بأنّها ستموت يوماً. فنحن البشر لا نتخيل بأنّ منْ نحبهم بشدة سيرحلون، فإنْ رحلوا ملأوا دلو مآقينا بالدمعِ، وغلّفوا ربيع القلب بخريفِ الحزنِ الدفينِ،...
بدأ الحب يُشيّد أركان روحٍ تهالكت يوماً، و يتأبط السعادة ليدلف جدران كيانه الذي ظنّ بأنه تفحّم و ترمد، لم يكن من شيء يشوب سعادته إلا الذكريات الموجعة ، و خيال أحمد الذي لا يفارقه، و انحناء رأس أبيه ذلّاً و فقراً، و قهر أمه التي تقضي الساعات تناجي الحضور اللامرئي لولدها الشهيد. نمشي و نمشي و نتعب...
ذلك القس يسكن في حيّنا .. وأهرب من مواجهته .. كطالبٍ كسول يرتعد من مواجهة معلّمه لأنه سيذكّره بواجباته المدرسية المتراكمة .. ومواجهة القس أصعب من المعلّم .. فالمعلم يعاتبك مقطّباً وتكون عن نفسك مدافعاً.. أما القس فيعاتبك مبتسماً فتكون له مستسلماً.. المعلم كان يقرصني من أذني اليسرى فقط ...
✍ لم اتوقف ابدأ عن السؤال عن منزل لوشي ، نعم يا سادة فقد قال المثل ؛ ان عشقت فاعشق قمر ؛ مع ذلك فالأمر لا يتعلق بالعشق بالكامل ، لوشي وجهها جميل ولكن بها ايضا عيوب ككل شيء في الحياة. الزواج من لوشي فيه فوائد أخرى ، فمن ناحية سيتم تسليط الاعلام علي ، وستتفتح لي ابواب الوظائف ؛ يمكنني ان ادخل الى...
" واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ، وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ" قرآن كريم . صدح الديك على سطح السفينة " زمردة " هب بلال من نومه ، كانت زوجته قد إستيقظت منذ ساعة ، وأعدت له فطوره ، وضعت على مائدة في وسط المطبخ ، سلطانية من حساء الشعير وطبقاً من...
1. قلت : من الواجبِ أن تتحجَّجَ إلاَّ بما ترَاه العين ؛ فالأذنُ خديعة والعينُ بصيرة . قال : هذا يكفينا من الوساوس و المحن . حورياتٌ البحر بشعْرهنَّ السَّابغ من نور يُضئـْن سماء آيت عبو ، رأيتهن بأم عيني ، فجر ذاك اليوم الأغبر ، يتوضَّأن ، ويُطرْطشن أجسادَهن العارية بماء عين بُوثـْلمْسيردين...
تعالي نستحمّ معاً نحن بحاجةٍ إلى الماء يطهّرنا الوضوءُ لا يكفي .. فلن يغسل منا إلا السواعد والأقدام .. وخطايانا أكثر عمقاً والمطرُ .. آه ٍ منه .. ما عاد كمطر أيام زمان... ماعاد كافياً يا صديقتي والسير تحت المطر لا يغسلنا .. فقط يكللنا ويجللنا ويبللنا شعركِ التصقت خُصُلاته .. وضاعت التفافاته ...
مضى وقت طويل على آخر مرة زرت فيها ذلك المكان , الذي عادة ما أزوره في واحدة فقط من حالتين اثنتين , فأما حين أشارك في تشييع جنازة ما , وإما في احد العيدين , حيث أضطر إلى أن اذهب وحدي أو مع أخي وأبناء عمي , حيث نصلي عادة في المسجد الذي يقبع على أطراف المقبرة , قبل أن نتوجه إلى أضرحة أحبائنا الذين...
- اتركي لعبتها .. لماذا تثيرين اعصابها.. - لا افعل يا ماما..اريد فقط ان العب بها. - وانت يا ولد لا تأكل الحلوى من الأرض... كيف يمكنني ان انظف المنزل والشيطانة هذه تبكي هكذا.. اشعر بفوضى... اتسعت عيناها وهي تشاهد اطفالها الثلاثة وهم يتبادلون الصراخ والشجار والرضيعة الرابعة تبكي بصوت عال تطلب...
الخطورةُ .. كلُّ الخطورةِ تكمُنُ في (الانفصال عن الواقع ).. هي شتيمة عصرية ينعتون بها كل من قرّر الخروج عن المألوف ! الواقع يفرض عليك أن يكون مركز ثقلك في معدتك ..فلا همَّ لك إلا أن تملأها .. ولو امتلأت ينقلون مركز ثقلك نحو أعضاء مادون الحزام .. فتصبح عبداً للغريزة .. لا يجوز لك أن ترقى...
أعلى