سرد

مددت يدي إلى جيب سترتي و أخذت منها الصورة... نظرت إليها بإمعان أتفحص تفاصيلها الدقيقة و كأني أبحث فيها عن شيء ...شيء ما يمنعني من تمزيقها. لا أخفيكم سرا إذا قلت لكم أنا أكره هذه الصورة و لقد حاولت مرة و أنا في مكتبي أن أمزقها، غير أنني لما هممت بذلك انفتح باب النافذة بقوة أفزعتني و جعلتني أؤجل...
مثل إلتقاء النيلين في المقرن إلتقينا، كنت كالنيل الأزرق منفعل ومزعج، كنت كالنيل الأبيض وقورة وهادئة. بوجه (بوكيموني) صغير، له لون النسكافيه، حاجباه الأزجان يلتقيان خلسة عند مفترق طرق نحو أنف صغير، تنتبه لجماله من الوهلة الأولى. تشير أرنبته إلى فم صغير تتوارى بعض من شفته العليا أوقات الخجل...
لبس الليل عباءته السوداء وعلى وقع نبضات قلبى تتقدم خطواته نحوى ورائحة دخان سجائره يملأ المكان من حولى أستنشقها وأشعر بمدى تعلقى بهذه الرائحة وكأنه هو الدخان السُرى الذى يربطنى بهذه الحياة . يقترب منى أحاول أن أمد يدى العاجزة عن لمسه إلى حبات قلبه لكى أصنع منها عقداً يزين صدرى . فأنا اليوم أمام...
الحياة لغز معقد أعجب ما فيه أن يشقى من لا يستحق الشقاء وأن يهنأ من لا يستحق الهناء؛ ولكن رحمة الله قريب. . . التف الولدان والبنتان حول أمهم في أول الليل يسألون عن العشاء، وراحت هي تعللهم وتشاغلهم بما يلذ لهم من الحديث ليغمى على طفولتهم فيناموا. . ثم ما لبثت صغرى البنتين أن استلقت على حجر أمها...
زمنٍ بعيد وَ أنا مغترب عن وطني أطوي زمان القهر وعذابات الحنين وأعوام العمر بسبب ظروف الحرب التي أجبرتني على ذلك . هنا وتحديداً على ضفاف نهر الراين احدى المدن الألمانية حيث مكان اقامتي الدائم استيقظتُ باكراً مثل كل يوم لأرتشف فنجان قهوتي أمام نافذة مكتبي المطلة على حديقة المنزل . كان الجو بديعاً...
سرحت شعرها ، ثم ارتدت ملابسها بعدما وضعت بعضاً من مساحيق التجميل لتخفي آثار بثور أيام المراهقة والشباب الباقية في وجهها، ولتخفي معها؛ حزناً دفيناً تشعر بأنه ولد معها يوم ولدت؛ بالرغم من لطفها ورقتها ورهافة حسها . أخرجت زجاجة العطر المفضل لديها ، ورشت منه بسخاءٍ غير آبهةٍ لثمنه الباهض. ولوهلةٍ؛...
لم أكن معتاداً زيارة المستشفيات إلا في حالات إصابة احد أفراد عائلتي بمرض مميت يدعوني للإسراع به إلى ردهة الطوارئ ، وعلى الرغم من وجود مستشفى ذات جودة عالية في استكمال موت المواطنين ، كنت اذهب إلى المستشفى الأقرب ، حالات الانقاذ تتوالى وصراخ النساء تضج به الأروقة والصالات ، لكن هناك صراخاً من نوع...
- شفتها بي عينيّ البياكلن الدود ديل ماشه علي بيتها - الرسول عليك كلامك صح يا التاي؟ - وحات النبي قت لك شفتها يا طلحة اخوي ات ماك مصدقني مالك؟ انا بكضب عليك؟ - حاشاك آا ابو شخرات ات ماك الكضاب.. هذا كان نوع من الحكاوي التي تدور في قرية أم فريحانه في تلك الأيام حول النَّوَر بت الشفيع ولم ينقطع...
طاقة الشمس تنمو وكل شيء في الجسد ينمو إلا الروح.. أرض الصحراء تَسخن وتُسخّن الهواء الجاف معها.. طيور الصحراء تركب التيار الحراري.. تطير من دون أن تحرك أجنحتها.. الأغنام السمار تستريح من الرعي متقاربة لتبرد فراشها الأصفر.. جلستُ قرب الأغنام على الرمل يكوي عجزي.. أخذتُ أغسلُ أوساخ جسدي بالضوء...
كمهندس‏،‏ طالما أملك القدرة والوسيلة لإراحة الناس فإن الله لن يغفر لي مطلقا أن أرفع درجة الحرارة داخل البيت ‏17‏ درجة مئوية متعمدا قالها حسن فتحي‏،‏ وقد كانت لديه القدرة والوسيلة كمهندس معماري كبير أن يفعل ذلك في تصميماته وأبنيته‏،‏ وبقدر ما نجح في ترك تراث مبكر التأثير في العمارة البيئية في...
فى زمن ما.. كانت تعيش فى دنيانا طفلة رائعة، نسيها الآن جميع الناس بل ونسوا اسمها كذلك، فلم يعد أحد يتذكرها أو يتذكر وجهها، باستثناء جدتى التى لم تغب تلك الطفلة الرائعة عن ذاكرتها، فحكت لى عنها، وعمن كانت.. قالت جدتى إنهم أطلقوا على تلك الطفلة اسم أوليا. وكان كل من يرى أوليا الصغيرة يستشعر فى...
هناك في أعماق الصحراء النائية اتخذت راعية الغنم مأواها؛ وعند شط البحر الزاخر بأمواج الأزل استقر بها المقام، حيث تختلط أضواء السماء بظلال الأجواء، ويبدو الفضاء كأنه مرآة لصورة اللانهاية في هذه الدنيا المجهولة اتخذت الراعية سكنها أو معبدها كما نظن وهي لا تدري كيف استطاعت أن تعبر محيط الحياة...
اليوم أشعر بملل وقلق، لا أدري ماذا أريد، ولا ماذا أفعل، لا رغبة لي في شيء، أتأفف بكثرة، حرارة الجو تزيدني ضجرا، فالفصل صيفا والحرارة في أشدها هذه الأيام. أخيرا قررت أن أغير ملابسي وأنزل إلى الشاطئ، فرؤية البحر تنعشني وترد في الروح، سأختار صخرة أجلس عليها وأهرب من ازدحام الجالسين على الرمال ومن...
سرت ليلا في شارع تحت مطر جاء في غير وقته، ملفوفا في الصمت كنت، أحمل حقيبة صغيرة، وأتأبط جريدة، وأتجه نحو المجهول. الشارع الذي سرت فيه يؤدي إلى السجن والبحر، وفي الاتجاه المعاكس يؤدي إلى محطة القطار، توقفت في منتصفه تحت شجرة مترامية الأغصان، وتساءلت: أي اتجاه أسلكه تحت خيوط هذا المطر الغريب؟ كانت...
أعلى