سرد

كان علاء يراقب التلاميذ المنتشرين أثناء الفرصة الكبيرة، فهمس أحد المعلمين من زملائه بأذن أحد الجالسين بجانبه على كرسي. قال: لاحظ أن "عبد العالي" اليوم على خلاف ما نعهده فيه من هدوء وسكون واتزان. الانفعال باد في حركاته ونبرات صوته. انه يعيش منفرد منذ أشهر، لابد أنه قد سأم الوحدة. والأهم...
عندما التقيت بالسيد أورويل مصادفةً في مقهى (حسن عجمي)* تَلبَّسني السرور والإنفعال فبدوت مرتجفا وأنا أصافحه، لم يكن معتاداً على كل هذه الحرارة في لندن مدينة الضباب الباردة خاصةً وإنه ما زال يعيش أجواءها التي تخيلها في روايته (1984) تأفف وقال: - ماهذه الحرارة؟ كيف تطيقون هذا الجحيم؟ - تعودنا...
يلتقيان كل أسبوع عند بائع الكتب ولا يتحدثان، هذا اليوم اكتشفا أن هناك رابطا خفيا ظاهرا؛ انخرطا في حديث عن الكتب السماوية، كان هو قد سبقه فالتقط نسخة من العهد الجديد لها غلاف زاه، تجلس مريم العذراء ببراءة جذابة تحمل رضيعها، ينظر لأمه في استغراق تام، حدّثه عن بابل القديمة والخروج. انبهر بحديثه...
استيقظت من النوم.. وقد عقدت العزم للذهاب إلى طبيب نفساني. لم أعد أستطيع التحمل وقد نفد صبري، كم يريني النوم عجبا، وعجبا لا أعرف شيئا؟ استقبلني الطبيب بابتسامة يجيدها مع مرضاه، بادرني بالسؤال التقليدى: ماذا تشتكي؟ كنت أتأمل الحجرة.. وألوان حوائطها المتداخلة بين الأصفر والأخضر والأزرق، وكذلك توزيع...
توقفتُ عن السير فجأة, لمحت امرأتين تنظران إلى وتتحدثان ضاحكتان . أحداهما شديدة الشبه بفواكه حتى ظننتها هي في أول الأمر, كانت طويلة وشعرها الطويل ينسدل خلف ظهرها قد تكون أحداهما تعرفنى وتحدث الأخرى عنى . قررت أن اقترب منهما أكثر لأراهما عن قرب, لكن شاحنة أطلقت نفيرها عاليا ومرت أمامى فحجبت عنى...
لم تكن تدرك يوما ما أن الشجرة الكبيرة التي احتضنت لقاءهما تحت ظلها الظليل وترنحت بحفيف أوراقها اليانعة لهمسهما الجميل .ستبقى شاهدا على حبها الموؤد في لحظة من لحظات الخيبة لأمل راودها في الواقع والخيال أياما وشهورا إلى أن استفاقت على وقع الصدمة .. على أن من كانت تظنه فارس أحلامها قد سافر دون...
كان عادل يقرض المسافة المتبقية باتجاه مدينته قرضاً. متحمساً، وشغوفاً بالآتي. لا يزال صوت زوجته يضغط على أعصابه، كان صوتاً آمراً، يحمل بموجاته لهجتها المعهودة. لهجة فيها شقاوة كارثية ومزلزلة: " سأقتل... إن لم تجيء". لم يسمع الكلمة التي تبعت سأقتل. لكنه تكهن بمحتواها، وهي مجنونة تقوم بقتل نفسها...
سمع نقراً خفيفاً على بابه، فترك قلمه وأوراقه وأفكاره، وألقى من على كتفيه تعبه وإرهاقه، وقام متثاقل الخطا ليفتح الباب... وما إن فتحه حتى وجد ساعي البريد ينظر إليه وقد ساءه الانتظار... رد على تحيته وعلم منه أنه قد أتى إليه مراراً فلم يجده، وأنه يريد تسليمه مغلّفاً مرسلاً بالبريد المضمون، ولابد من...
إهداء إلي روح سعاد و أبي وسعاد الصغيرة سعيد نوح ******** 1- كمن يودع الموتى عادت في الساعة الثالثة كعادتها . كانت في يدها حقيبتها السوداء ‘ أمسكت بالإيشارب وقالت لامها إنها مرهقة للغاية وتريد أن تنام قليلا ثم تصحو على آذان المغرب لأنها صائمة. حين رأت الأم براد الشاي...
كان يبدو واضحا أنه يريد مفارقة الحياة في اللحظة والتو . لا. كان يبدو واضحا وجليا أنه يريد مفارقة الحياة قبل تلك اللحظة. لا . كان يبدو واضحا أنه استهان بخصمه تماما فجاءته الهزيمة في اللحظة التي ينتظر فيها النصر,النصر المبين.ثلاثة وسبعون عاما من الزهو والخيلاء.من النصر المتواصل علي الأعداء.كل...
نتخيل المدينة الحلم .. نسبح في أوهام البحث عنها ..نهاجر إليها مبهورين ..نركب البحر والفضاء والصحاري .. نغوص في أكداس الكتب القديمة لكي نتبين معالمها أو نمس أسوارها, ولا نمس سوى السراب, ونضيع في متاهات التنظير, لشكلها الموعود, شوارعها, أزقتها, نسائها, أسواقها, مكتباتها, كنائسها, مساجدها ونسقط في...
يُشعِـرُكَ مَقهى شاطئ الحياةِ المتربعِ على الجرفِ العالي لدجلة َمن جهةِ الرصافةِ بكثيرٍ من الألفةِ إذ يتيحُ للناظرِفرصة ً للإحساسِ بالسكينةِ والتأملِ إذا كانَ الجالسُ قد أحسنَ اختيارَ مكانِه في الركنِ القصي من جنوبِ المقهى وهذا ماكنتُ أفعله كلَّ يومِ جمعة وفي كل مرة أُلقي نظرةً محييةً على...
قبل شهر واحد من الآن، لم يكن أحد سواء من الغرباء أو الأقرباء، يصدّق أنّه جاوز الأربعين من عمره! أمّا اليوم، فكلّ من يعوده في بيته، أو يلتقيه في أيّ مكان آخر، يحدّثه بهدوء ولين، يناسبان رجلاً هرم في ظرف ثلاثين يوماً، بفعل المرض اللعين! حتىّ العمّال في السوبرماركت القريبة من بيته، تغيّرت...
قالت إنها التقت به صدفة.. هل صديقتي تختلق القصص وتجعلها حقيقة؟ رأيتها مرارا تجلس بالمكتبة وتقرأ المتنبي. تساءلت ما الذي دفعها لقراءة المتنبي؛ فهي لم تقرأ شعره فحسب؛ بل قرأت تاريخه كله، وتاريخ أزمنته وأمكنته بالرغم من أنَّ صديقتي في حياتها لم تحب التاريخ، فلا أذكرها تعلمت درساً واحداً بشغف أو...
أعلى