سرد

حدث في ظهيرة صيفية دبقة أن غدا راجو ضحيّة رَمْحَة كالها له حصانُنا المحبّب قيدار. رمحة تركت هلالاً بارزاً وداكناً على صدر الكهل حيث أخبرنا حينها الطبيب بأن ثلاثة ضلوعٍ قد انكسرت وأن صدره قد تلف، وأضاف أن ورقته قد يبست وهي على وشك السقوط. ولم نستغرب حينها، لأن راجو صار يتنفس بصعوبة، يأخذ نفساً...
في رحلة طيران جلست شقراء جميلة جدا بجانب محامٍ كبير ومعروف.. الشقراء شدت أنظاره. قال لنفسه: " لو كان لها عقل بقدر نصف جمالها لكنت أجيرا عندها. سبحان الذي يهب الجمال لمن لا عقل له ". وبعد تفكير أضاف لنفسه: " الرحلة طويلة، ومع شقراء جميلة وغبية بالتأكيد ستكون رحلة ممتعة جدا.. وقد أدعوها بعد هبوط...
إلى متى ستبقى جالساً هكذا وراء مكتبكَ تقتات حزنكَ، وحيداً ...؟ هل تبحثُ عنها في دفاتركَ وأوراقكَ ..؟ لن تجدها في أيِّ مكان ... هي غير موجودة ، أو ربَّما موجودة ... ولكنَّك ، على أيَّة حال، لن تجدها ... هل هو قدرك؟ لماذا صوتك ضعيف وغير مسموع؟ نعم هو قدركَ يا عزيزي ... قدركَ أن تمدَّ يدكَ لالتقاط...
أسبوع البشارة في البدء، كان الغناء عند الفجر: صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر صباح العندليب يشدي بألحان السبوع، يا مصر صباح الداية واللفة ورشّ الملح في الزفة صباح يطلع بأعلامنا من القلعة لباب النصر... تقرير الفجر مقروءً على مسامع "راع، كبير الآلهة الفرعونية": أيها الإله "راع،...
- .. ولا عثرتُ على شيء منها سيّدتي وإن شِلْوًا ينزع، أو ضراعة تتعلّق بتلابيب النّجاة. صوتي عتيّ الوثوق ترضرض على أحرف الاعتراف الحِداد، وأناخ عاتقي ذلاّ لوِزْر الخيبة الكشيفة فيما تضايق قلبي يظنّ أنّ جهاز استخبارات ما اطّلع على خياناته فتُفعل به فاقرة الآن أو بعد نصر مجيد.. لقد كان اللّعين يرقّ...
بملامح مُترفة بالضّياع، دلف بيته المسكون بانكسار الضّوء... جال بعينيه المرهقتين أرجاء الصّالون... كان يبحث عن شيءٍ مّا، بين ثقوب الزّوايا، عن طرفٍ مّا، يُبلّل نتوءات المدامع، اصطدمت رجله العرجاء بمقعد خشبي هزّاز... تلمّس خشبه الفاخر و أسدل عليه كاهله المُنهك، أسند على حافّته رأسه المثقل بفراغٍ...
يطاردني وجه هذه المدينة الجاثمة فوق صدري كطوفان ، كلما خطر على بالي الخروج إليها يدهمني اختناق وتتصارع في نفسي الأسئلة كأنما يرتطم كل منها بالآخر في معركة مبهمة الأسباب والمرامي .. ماذا تريدين مني يا صنعاء بعد كل هذا !؟ أجدك سيدة مغرورة تنظر إلي من علوّ سخريتها متلذذة ً بشماتة خيباتي وهزائمي...
دمرت الحرب كل شيء وقضت على الأخضر واليابس أخذ فرح يتأمل ما تبقي من أطلال منزله وهو يغالب دموعه التي تساقطت من عينيه رغما عنه واخذ يطوف في أنحاء ذلك الركام ويستعيد حياته الجميلة الهادئة قبل أن يرحل محمد سياد بري عن الحكم ويرحلان معه السلام والسكينة هنا كانت غرفة الاستقبال وهنا كان مكان أبي المفضل...
كان يعرف سعر الملابس التي أرتديها، يحدد سعر القميص والبنطلون والحذاء بنظرة واحدة. حتى جاء ذلك النهار في مقهى الجماهير حين اعترف لي بأنه ما عاد قادراً على التخلص من هذه العادة: (انها لعنة التسعينيات يا صديقي). قال ذلك في الوقت الذي كنت ارتدي به (18) ألفاً. وقبل يومين قال انني ارتدي (7) آلاف ليس...
هذه حكاية رواها لي خوزيه ساراماغو في تونس في مطلع تسعينات القرن العشرين واعتقدت ان الزمن قد طواها بين صفحاته الطوال ولكن لا. لم يكن الزمن هذه المرة بقادر على تحدي الذاكرة , لما تعارفنا تلك اللحظة , قال لي خوزيه ساراماغو: إنه اعتاد المجيء الى تونس وقضاء بعض الوقت فيها , الا تتفق معي أن بلدان...
في محطة مزدحمة بالعابرين لفتت انتباهه بتوحدها وتحفزها كمحارب ساموراي ووقوفها في مكان يتيح لها حرية حركة لو تعرضت الى اعتداء او استفزاز من هؤلاء المكتظين وزحامهم فقرر الاقتراب منها بحذر وهدوء ثم وضع حقيبته على حافة ساحة معركتها المفترضة واخرج علبة سجائره واشعل لفافة منها وانتظر ان يدفعها الزحام...
دعوني أخبركم عن تجربتي الأولى ،عن اندهاشاتي، فقد كان العالم واسعاً و المسافاتُ شاسعةً وما كان يجري كبيراً و متنوعاً ، بيدَ أنّ سرعةَ التقاطي للأفكار و الرؤى بطيئةٌ و متمهلةٌ، ذلك لأن سيلاً من الدهشةِ و الإعجاب يسيل حولي كلما أطلقتُ عينيّ تجوسان المكان ، تتفحصان كل وجود جديدٍ أعده صيدا و غنيمة...
قلتَ لي ذات لقاء بعد أن حشرتَ أصابعي في صدرك : - هل تعلمين يا شمس أن للرجل بكارة كالتي للمرأة ؟ ابتسمتُ , وتابعتُ كلماتك بشغفٍ .. فأكملتَ وأنت تلهو بخصلات شعري : - لكن الفرق بين البكارتين أن المرأة تفقدها عند أول اتصال مع الرجل , بينما الرجل يبقى في بحث طويل عن المرأة التي ستفض بكارته .. وتدخل...
ثلاث مراهقات. كوخ ومساء مكشوف. وجدّة تتوسّل الليل يغلّف حزنها الصّامت. ينامُ الحزنُ في حضن الجدّة ويستيقظُ صوت المتعة في حواشي الكوخ. تضحك الفتيات الثلاث على نكتة توهمنها وعلى قطيع أضلّ الطريق. الرّاعي ليس وسيما بالقدر الذي يشغلهنّ. تتعالى أصواتهنّ ولا ينزعج سوى الليل الغبي والجدّ المتجهّم...
في ذلك الزمن الماضي ، وفي تلك السنوات البعيدة ، كان عبدالله صبيًّا صغيرًا ، لم يتجاوز الثامنة من عمره ، مربوع القامة ، ضعيف البنية ، أسمر الوجه معروق الجبهة ، طويل الأنف ، في عينيه طيبة وبراءة وانكسار ، غالبًا ما يرتدي – على لحمه – ثوبًا رثًّا ممزقًا ، وينتعل نعالاً بالية قد انسحقت فاستوت مع...
أعلى